هكذا نثأر لرسول الله
لقد مضى وقت كاف على الفعل الشنيع الذي ارتكب في الولايات المتحدة الأمريكية، بحق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.. وجاءت ردّات الفعل متفاوتة على طول وعرض الكرة الأرضية مجمعة على الإدانة.. إلا أن أحدا منها لم يقترب من الفعل الإيجابي الذي يضع نقطة على السطر، لنبدأ جملة جديدة في التعامل مع الأمريكيين والأوروبيين..
صحيح أن صرخات الناس وهتافاتهم عبّرت عن الغضب، وحتى دعوات أئمة المساجد للتمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مهمة ومفيدة ولكن ليس في سياق التعامل مع الغرب.. لأن الإدارات الغربية وما ينبثق عنها من مؤسسات سياسية وثقافية تدرك جيدا أن النمطية التي تصنعها عن الرسول وعن الإسلام إنما هي محض كذب.. ولا تقوم هذه الإدارات بما تقوم به من تشنيع بتاريخنا بناء على جهل منها.. إنما هي تقوم بذلك كله لأجل أغراض سياسية واقتصادية استراتيجية.
لذا كان علينا أن نفكر بشكل إيجابي للتعامل بالطريقة التي يفهمها الغربيون ويحسبون لها حسابا، وتستطيع أن تؤثر في قراراتهم وتعدّل من سيرتهم نحونا.. ومن هنا نسرع إلى القول بأن الغضب مطلوب والتظاهر مطلوب والبيانات مطلوبة والتمسك بالسنن مطلوب والتداعي إلى المؤتمرات الإقليمية والمحلية مطلوب، كما أن البيانات الدبلوماسية والرسمية مطلوبة وكذلك الاتصال بالأمريكان لإبلاغهم باستياء الدول والأمة الإسلامية مطلوب.. ولكن لا شيء من هذا يعتبر ردا مناسبا على الغربيين..
هنا نسأل عن المجتمعات العربية والإسلامية بما فيها من مكونات اجتماعية وسياسية، أين نقابات العمال؟ أين نقابات الأطبّاء والمحامين والمعلمين والصيادلة والتجار العرب؟ ماذا لو توقف العمال العرب والمسلمون عن تفريغ السفن الأمريكية والطائرات الأمريكية ؟؟ماذا لو أضرب العمال العرب والمسلمون في الولايات المتحدة الأمريكية؟؟ماذا لو توقفت قناة السويس عن استقبال السفن لمدة يومين؟ ماذا لو قاطعنا المنتوجات الأمريكية لمدة أسبوع؟ ماذا لو توقفنا عن الاتصال بالأمريكان لمدة يوم؟ ماذا لو تحرك القانونيون العرب والمسلمون لصياغة مشروع قانون يقدم للأمم المتحدة يجرم من يسيء لعقائد الغير؟؟
هذه أسئلة تدور حول إمكانات الفعل الإيجابي الذي يخرجنا من دائرة الصراخ وجلد الذات والكلام غير المجدي.. وإن الإجابة بالفعل الحقيقي في الميدان على هذه الأسئلة يعني بوضوح أننا بدأنا نرد عليهم ردا يفهمونه بعيدا عن التفريط والإفراط.
إننا لا ندعوا لفتح معركة بلا حدود ضد الإدارات الغربية ومصالحها ولكننا ندعو إلى تحسيس هذه الإدارات باحتمال حدوث خسارات حقيقية، فيما لو ظل التوجه العدواني الغربي ضد الأمة وهويتها ومصالحها.
أجل أن هناك مجالات عديدة عملية لابد من المباشرة فيها في مواجهة الاعتداءات التي تحصل ضد أمتنا ووجودها ومقدساتها.. ولنغادر مربع الصراخ وجلد الذات إلى الأبد.