جواهر
اعترافات امرأة كانت ضحية زوجها

هكذا أصبت بالسيدا!

سمية سعادة
  • 12793
  • 2
ح.م

ليس من السهل الولوج إلى عالم المصابين بالسيدا لعدة اعتبارات، أهمها “الحصانة” الطبية التي يحاطون بها في المستشفيات نظرا لطبيعة مرضهم الخطير وذي “السمعة السيئة”، هذه الحصانة تحول دون الوصول إليهم أو الحديث معهم، خاصة إذا ما تعلق الأمر بوسائل الإعلام التي يحرص بعض الأطباء والقائمين على شؤون المصابين على أن يسدوا عليها كل المنافذ حفاظا على سرية المعلومات التي تخص المريض.

وليس من السهل أيضا على المستوى الشخصي الولوج إلى عالمهم، وقد أحكمت الوساوس قبضتها على النفوس الضعيفة إزاء هذا المرض الذي ليس له مرادفا في قاموس المجتمع إلا العدوى والموت بطريقة وضيعة.

ولكننا استطعنا أن نقنع البروفسور لشهب، رئيس قسم الأمراض المعدية بمستشفى سطيف، بالحديث إلى إحدى المصابات بالسيدا ما لم تمانع في الحديث إلينا، وبالفعل استسمحها الطبيب في ذلك بعد أن تعهدنا له بأننا لن نسألها عن اسمها أو مكان إقامتها وأن لا نأخذ صورة لها، وهو ما حاول التأكد منه بنفسه عندما كان يدخل علينا مكتبه بين الحين والآخر أين كنا نتحدث معها، في تلك الأثناء كانت السيدة المصابة التي تبلغ من العمر 58 سنة تسرد علينا قصتها بصوت واهن ضعيف بالكاد يسمع، كان جسمها ضعيفا جدا ووجهها شاحب للغاية فبدت وكأنها في التسعين من عمرها، والغريب في الأمر أنها امرأة ريفية بسيطة وسحنتها البريئة لا تشي أبدا بأنها تورطت في علاقة محرمة، فما قصتها؟.

تقول هذه السيدة: قبل عامين، بدأت أشعر بأعراض خطيرة توحي بأنني مصابة بالسرطان، فقد تساقط شعري وانخفض وزني إلى 35 كيلوغراما، ولم يتمكن أحد من إقناعي بأنني لست مصابة بالمرض الخبيث، إلى أن أثبتت التحاليل الطبية التي أجريت لي بقسم الأمراض المعدية بمستشفى سطيف بأنني مصابة بمرض أخبث من السرطان، وهو السيدا، وأتذكر أن هذه الأعراض أصابتني بعد عودة زوجي من فرنسا، وأول ما تبادر إلى ذهني من أسباب، أن الأدوات الطبية التي اقتلع بها الطبيب أسناني حينذاك لم تكن معقمة وبالتالي نقلت لي عدوى المرض من أي مصاب بالايدز، ولكن سرعان ما اعترف لي زوجي الذي عاد لتوه من فرنسا التي كان يعمل فيها منذ أن كان شابا، أنه تورط في علاقات غير شرعية خلال تواجده هناك، وتذكرت حينها أنه كلمني ذات مرة وقال لي أنه على وشك الموت، لأن حالته الصحية في غاية التعقيد، وقد اعترف له الأطباء أنه مصاب بمرض خطير، وكمحاولة لتبرير مرضه في بداية الأمر قال لي إنه ربما نقل إليه دم ملوث بالسيدا أثناء إجرائه عملية جراحية هناك.

وتتابع هذه السيدة كلامها قائلة: كان يوما صعبا حينما بلّغني الطبيب أنني مصابة رفقة زوجي بالسيدا، ومن حسن حظي أنني كنت بالمستشفى حينما علم أبناؤنا بالفاجعة، فلم أر نظرات الاتهام في وجوههم، ولم أر دموعهم التي ذرفوها من هول الصدمة، ولحد الآن لا يعلم أحد من أقاربنا أنني أنا وزوجي مصابان بالايدز عدا أختي وأخ زوجي، أما أبناؤنا فقد بدأوا يتأقلمون مع الوضع الجديد ولا يبدون أي تخوف من انتقال العدوى إليهم، ولكنني لا أسمح لهم بالاقتراب مني أو استعمال أغراضي الشخصية، لأني حريصة جدا على أن لا يكون أبنائي ضحايا جدد لأبيهم الذي شعر بندم كبير، ولكن بعد ماذا؟..

وعن وضعها الصحي تقول هذه المصابة: الآن أشعر بتحسن كبير بعد تلقي العلاج، ولكن أحيانا يصيبني الدوار والتنميل وآلام لا تحتمل على مستوى البطن، وهي نفس الأعراض التي يعاني منها زوجي الذي يتلقى علاجه دوريا بفرنسا.

واغتنم البروفسور لشهب فرصة حديثنا إلى هذه السيدة، ليحذر المدمنين على المخدرات من خطر الإصابة بالسيدا نتيجة استعمال أنابيب زجاجية تستعمل عادة لاستنشاق المخدرات، إذ قد تتسبب في إصابة مستعملها بخدش أو جرح أسفل الأنف وبإمكان  المدمن إذا كان مصابا بالسيدا أن ينقل الفيروس إلى مدمن آخر يقوم باستنشاق المخدر من نفس الأنبوب، كما شدّد البروفسور على ضرورة ارتياد صالونات الحلاقة التي تعتمد مقاييس النظافة وتقوم بتجديد آلات الحلاقة أو تعقيمها على اعتبار أن الفيروس قد ينتقل من شخص مصاب بالسيدا عبر جرح صغير، محذرا في نفس الوقت من التورط في علاقات غير شرعية لأنها تعتبر من الأسباب المباشرة للإصابة بالمرض.

يبقى في الأخير أن نرسل برقية عاجلة إلى من يخالطون الحرام أو لديهم مشاريع”خبيثة” كيفما كان شكلها ولونها، أن السيدا هو عقاب الله العادل الذي يتربص بكم، فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

مقالات ذات صلة