-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في الذكرى الأولى لـ"طوفان الأقصى"

هكذا تضامن الجزائريون مع غزة طيلة عام من العدوان!

مريم زكري
  • 440
  • 0
هكذا تضامن الجزائريون مع غزة طيلة عام من العدوان!

بعد عام كاملا من القصف والعدوان على قطاع غزة، جسّد الجزائريون روح التضامن الحقيقي مع أشقائهم خلال ذلك، واثبتوا أن مساندة فلسطين ليست مجرد موقف سياسي فقط، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية الجزائرية والدعم التاريخي تجاه القضية، فبعد حرب همجية مجنونة على قطاع غزة، راح ضحيتها قوافل من الشهداء والجرحى والنازحين، صعبت من الوضع الإنساني، وتزايدت الاحتياجات السكان للماء والغذاء والدواء..

لم يتوقف دعم الجزائريين سواء كان على الصعيد الرسمي أم الشعبي وتنوعت المساهمات وتفاوتت بحسب ظروف الحرب، من خلال توفير مقومات الحياة للنازحين، فيما تجندت الجمعيات والمؤسسات الخيرية الرسمية، لتقديم الدعم الإنساني للفلسطينيين.

شعور وجداني عميق لدى الجزائريين تجاه فلسطين
وفي السياق، أكدت النائب وعضو النشاط الخيري، سميرة ضوايفية لـ “الشروق”، أن الجهود التضامنية التي يبذلها الشعب الجزائري تجاه غزة لم تأتِ من فراغ، بل تعكس تاريخا طويلا من الدعم المستمر منذ بداية الحصار المفروض على القطاع عام 2006، وأوضحت أن التضامن الجزائري مع غزة ليس وليد اللحظة أو الأحداث الأخيرة، بل هو مسيرة تمتد لعقدين من الزمن، حيث كانت الجزائر في مقدمة الدول التي ساهمت في كسر الحصار عبر القوافل الإنسانية، بحرا وبرا، من خلال توفير مختلف أنواع الدعم المستمر، إذ تسابق الجزائريون في دعم مختلف المشاريع الإغاثية في غزة، سواء من خلال كفالة الأيتام، استقبال الجرحى للعلاج في الجزائر، أو تمويل مراكز إيواء النازحين، قائلة أن هذا الشعور الوجداني العميق لدى الجزائريين تجاه فلسطين يعكس روابط تاريخية وأخوية لا يمكن تجاهلها، كما أنه أضاف بُعدا للعمل التضامني في الجزائر.”

تجنّد رسمي وشعبي لإيصال المساعدات إلى داخل القطاع

وأشارت ضوايفية إلى أن غزة “نالت حصة الأسد” من الهبات التضامنية الجزائرية نحو باقي المدن الفلسطينية الأخرى، خاصة في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها القطاع نتيجة الحصار والحروب المتكررة، لاسيما بعد تاريخ 7 أكتوبر، قائلة: “إنه مهما قدمنا لشعب غزة، يبقى قليلا مقارنة بما يعانيه هؤلاء يوميا من إبادة جماعية وظروف معيشية قاسية، معربة عن أملها في أن يتوقف القصف والعدوان على قطاع غزة، لفتح أبواب الإغاثة بشكل أوسع، وتتمكن الجمعيات الخيرية من تقديم المساعدة في ظروف أفضل مما عليه حاليا”.
ولفتت الناشطة والبرلمانية سميرة ضوايفية، إلى أن وتيرة التضامن لدى الجزائريين مع الشعب الفلسطيني عامة تزداد يوما بعد يوم، موضحة أن “الجزائريين لم يتوقفوا عن تقديم الدعم منذ بداية الحرب الأخيرة على القطاع، بل كانوا على أهبة الاستعداد للتعامل مع كل ما ينجر عن هذه الحرب الهمجية التي هددت الوجود الإنساني في غزة، مخلفةً وراءها آلاف الشهداء وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين.
وتحدثت ضوايفية عن تجذر العمل الإغاثة في المجتمع الجزائري، مبرزةً أن المساعدات التي يقدمها الجزائريون تتنوع حسب احتياجات القطاع وظروف الحرب مشيرة إلى أن “الجزائريين يساهمون في إغاثة غزة بطرق متعددة، سواء من خلال توفير الخيام للنازحين، أم إرسال الأدوية والفرق الطبية التي تخاطر بالدخول إلى القطاع، أو حتى عبر تقديم الطرود الغذائية بالمخيمات.

ضوايفية: العمل الإغاثي مجذر في مجتمعنا وهذا أقل ما يمكن تقديمه

وأضافت النائبة أن هذا الزخم التضامني لم يقتصر على الجهات الرسمية فقط، بل شمل جميع الشرائح والفئات المجتمعية في الجزائر، بما في ذلك الجمعيات الخيرية، الحركات الطلابية، والمؤسسات الرسمية، قائلة إن “هذا التضامن الواسع ساهم في صنع وعي جديد لدى الجزائريين حول أهمية المشاركة في العمل الإغاثي والإنساني.

استمرار دعم للأشقاء في غزة واجب إنساني
من جهتها، تواصل جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني هي الأخرى عملية جمع التبرعات والإعانات المالية والغذائية لسكان غزة، من خلال “حملة الوعد المفعول”، لضمان إيصال المساعدات والدعم المادي للعائلات المنكوبة والمحاصرة تحت القصف الصهيوني، طيلة 12 شهرا من العدوان، وتؤكد المنسقة العامة بالجمعية سارة شريفي، أن الجمعية كثّفت من نشاطها في العمل الخيري لصالح الفلسطينيين بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 وإلى غاية نفس التاريخ بعد سنة كاملة، مضيفة أن أعضاء الجمعية والمتبرعين من مختلف ربوع الوطن أثبتوا روح التضامن لديهم منذ النداء الأول.
وكشفت في سياق حديثها، أن أعضاء المكتب بقطاع غزة سهروا خلال أشهر من العدوان على توزيع التبرعات بالمخيمات ومراكز الإيواء، رغم ما تعرضت له البنية التحتية في غزة بعد معركة طوفان الأقصى، حيث هدمت كل مشاريع الجمعية من بينها مقر مكتبها هناك وكذا عدة مستشفيات تم بنائهم من طرف محسنين جزائريين على غرار مستشفى حاسي مسعود، ومدرسة الأيتام “البشير الإبراهيمي” ودار الشباب، ورغم ذلك لم ولن تتوقف المساعدات لحد الآن بحسب المتحدثة.
وتطرقت سارة شريفي إلى أن الحملة التي تعرض لها مدير المكتب بقطاع غزة، من قبل الجيش الصهيوني، أين كان يقف على قدم وساق من أجل استقبال المساعدات الإنسانية الجزائرية عبر معبرة رفح بالتنسيق مع السلطات المصرية والسهر على تسليمها، حيث لا تزال الجهود متواصلة في عملية إيصال طرود إطعام يومية، وخيم للنازحين.
وأكدت المتحدثة، أن الجمعية لها طرقها الخاصة في عملية إدخال المساعدات عبر معبر رفح، ثم باقي المحافظات الأخرى، وتأسفت بخصوص الوضع الإنساني في غزة، وتعود اغلبنا على تلك المشاهد التي أصبح مألوفة، وشددت المنسقة العامة لجمعية البركة خلال حديثها على ضرورة التذكير بوضع الشعب الفلسطيني في حياتنا اليومية وأن نعيش ما يعانونه بقلوبنا وأفئدتنا، وعدم ادخار أي جهد في التبرع بالمساعدات مهما كانت، ولابد من الاستمرار كجزء من الدعم لإخواننا في غزة.

جزائريات يتبرعن بحليّهن وأموالهن لأشقائهم بغزة
وبالمقابل، تطرقت عضو المجلس الوطني لجمعية الأيادي البيضاء الناشطة عائشة داهش، لـ”الشروق”، إلى مساهمات المرأة الجزائرية منذ بداية الحرب على قطاع غزة في السابع أكتوبر 2023، قائلة إنهن كن سباقات لذلك، فالجمعية وصلتها منذ انطلاق حملات التبرع المكثّفة، كميات هائلة من التبرعات عبارة عن حلي والمجوهرات والأموال من مختلف ولايات الوطن، مضيفة أن ذلك كان تعبيرا عن إيمان المرأة الجزائرية والشعب الجزائري عامة بالقضية وشعور منها بحقيقة المأساة التي يعيشها سكان غزة.

وكشفت المتحدثة، عن حالات استثنائية لعائلات كانت تحصل على قوت يومها من صدقات المحسنين ساهمت في حملة التبرعات واستجابت لنداء إغاثة إخواننا في القطاع.
وإلى جانب ذلك صرحت داهش، أن أعضاء الجمعية تجنّدوا وأغلبهم قد سبق لهم أن شاركوا عدة مرات في حملات إغاثية نحو غزة منها أسطول الحرية، وكذا قوافل برية قبل الحرب، مشيرة إلى أن الجمعية خصصت بعد العدوان جميع تبرعاتها لكفالة الأيتام وحفر الآبار، والقيام بحملات موسمية منها شهر رمضان والأعياد والدخول المدرسي وغيرها، كما تكاثفت الجهود مع بداية الحرب، فكانت أول مساهمة التبرع بإيصال صهاريج مياه الشرب، والوجبات ساخنة والمواد الغذائية التي وصلت إلى شمال القطاع، الذي انقطع الوصول إليه وتسجيل حالات وفاة جوعا بعد توقف الإعانات الغذائية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!