اقتصاد

هكذا تعيد الجزائر رسم موقعها في سوق الطاقة العالمي

محمد فاسي
  • 229
  • 0
الشروق أونلاين
الجزائر تعيد رسم موقعها في سوق الطاقة العالمي (تعبيرية)

توقّع تقرير صادر عن موقع “بيزنس إنسايدر آفريكا” أن تبرز الجزائر كأحد أهم المستفيدين في سوق الطاقة العالمية، في حال استمرار اضطرابات مضيق هرمز لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر قبل فصل الشتاء، وهو ما قد يفاقم أزمة الغاز في أوروبا ويدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

وبحسب التقرير، فإن الجزائر سجلت قفزة ملحوظة في صادرات النفط الخام خلال أفريل 2026، حيث ارتفعت الشحنات إلى إسبانيا بنسبة 106% لتصل إلى 116 ألف برميل يوميًا مقارنة بـ 56 ألف برميل سابقًا، كما ارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 40.6% لتبلغ 102 ألف برميل يوميًا.

وفي الوقت نفسه، سجلت الصادرات إلى إيطاليا ارتفاعًا حادًا من 7 آلاف إلى 55 ألف برميل يوميًا، بينما ظلت فرنسا أكبر مستورد للنفط الجزائري عند مستوى 138 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ 43 ألف برميل في الشهر السابق.

وأشار التقرير إلى أن هذا الأداء يعزز مكانة الجزائر كمورد استراتيجي رئيسي لأوروبا، في وقت تعمل فيه دول الاتحاد الأوروبي على تنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن الغاز الروسي، عبر تعزيز الشراكات مع الجزائر في مجالي الغاز الطبيعي عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال.

وفي سياق أوسع لأزمة الطاقة، نقل التقرير تحذيرات من مسؤولين في شركة الطاقة النرويجية “إكوينور”، الذين أكدوا أن أي اضطراب ممتد في مضيق هرمز قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات داخل أوروبا قبل فصل الشتاء، مع احتمال ارتفاع أسعار الغاز الهولندية القياسية إلى نحو 90 يورو لكل ميغاواط ساعة.

وأوضح التقرير أن مخزونات الغاز في أوروبا ما تزال عند مستويات أقل من المعدلات الموسمية، إذ تتراوح حاليًا بين 35 و37%، مقارنة بالمعدل المعتاد البالغ نحو 50%، بعد أن كانت عند 28% فقط في نهاية الشتاء الماضي. كما تراجعت مستويات التخزين في بعض الدول إلى مستويات متدنية، حيث سجلت هولندا 5.8%، وألمانيا نحو 20%، وفرنسا قرابة 27%.

وبحسب التقرير، فإن الاتحاد الأوروبي يستهدف عادة رفع المخزونات إلى ما بين 80 و90% قبل فصل الشتاء لتجنب أي صدمات في الإمدادات خلال فترات الطلب المرتفع، إلا أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع الإمدادات الروسية من الغاز الطبيعي المسال، أدت إلى زيادة المنافسة العالمية على الإمدادات، خصوصًا مع الطلب القوي من الأسواق الآسيوية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط المنقولة بحرًا، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة.

كما أشار “بيزنس إنسايدر آفريكا” إلى أن نيجيريا وأنغولا تعززان موقعهما كمصدرين بديلين، حيث تواصل نيجيريا تصدير ما يصل إلى 22 مليون طن متري سنويًا من الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب صادرات الوقود المكرر عبر مصفاة دانغوتي نحو أسواق أوروبية، تشمل هولندا والمملكة المتحدة.

وفي أنغولا، يدعم اكتشاف نفطي جديد يُقدّر بنحو 500 مليون برميل أعلنت عنه شركتا “إيني” و”بي بي” تعزيز موقع البلاد في سوق النفط العالمي، مع استمرار توجيه جزء كبير من صادراتها نحو آسيا، مقابل تزايد الطلب الأوروبي على الإمدادات عبر الأطلسي.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الجزائر، إلى جانب منتجي الطاقة في أفريقيا، باتت تلعب دورًا متزايد الأهمية في إعادة تشكيل خريطة إمدادات الطاقة العالمية، في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز وسعي أوروبا لتأمين احتياجاتها قبل دخول فصل الشتاء.

مقالات ذات صلة