محاكمة مثيرة للمتابعين باختلاس أموال مسجد ابن باديس بقالمة
هكذا تواطأ مؤذن وقيم على سرقة تبرعات المحسنين
التمس ممثل الحق العام لدى محكمة الجنح بڤالمة، أمس، إدانة المؤذن والقيم بمسجد عبد الحميد بن باديس وأحد المتطوعين بتهمة السرقة بالتعدد والحكم على كل واحد منهم بعشر سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 100 مليون سنتيم مع حرمان المؤذن والقيٌم من ممارسة أية وظيفة عمومية مدى الحياة، على خلفية سرقة أموال التبرعات من المسجد.
- وترجع وقائع هذه الحادثة التي تعتبر سابقة خطيرة في قطاع الشؤون الدينية بالولاية، حسب مجريات جلسة المحاكمة، إلى التاسع من شهر جويلية المنصرم، عندما تحصلت اللجنة الدينية لمسجد عمر بن الخطاب بقرية بن عرعار ببلدية عين مخلوف على رخصة قانونية لجمع التبرعات المالية من مسجد عبد الحميد بن باديس بمدينة قالمة، وبعد مراقبة حساب المبالغ المالية التي تم جمعها تم التأكد من اختفاء مبلغ يقدر بـ 37400 د.ج وهي القيمة المالية التي ينقص منها مبلغ 5470 د.ج ليتم بعدها ضبط المتهم الرئيسي وبحوزته المبلغ المختلس الذي وضعه في كيس أخفاه خلف مكتب المؤذن، قبل اكتشاف أمره من طرف عضوين من اللجنة الدينية للمسجد واللذان سارعا إلى سحب الكيس منه وإلحاق القيمة المالية بالمبلغ الذي تم جمعه، لتنفجر الفضيحة ليتم مساء اليوم الموالي تشكيل لجنة داخلية تم على إثرها الإستماع إلى المتهم الأول والذي صرح حينها بأنه كان يقوم بأخذ أموال التبرعات رفقة القيم والمؤذن، ليعترفوا كتابيا بارتكابهم لعملية السرقة وتعهدهم باسترجاع المبلغ المختلس ملتمسين العفو من إمام المسجد وأعضاء لجنة الصلح على أمل طي هذا الملف، لكن ثلاثة شهود رفعوا شكوى رسمية إلى وكيل الجمهورية الذي أمر بفتح تحقيق معمق أسفر عن توقيف المشتبه فيهم الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين 37 سنة و58 سنة وإيداعهم رهن الحبس المؤقت عن طريق التلبس في انتظار مثولهم أمام المحكمة بتهمة السرقة بالتعدد.
- خلال جلسة المحاكمة صرح المتهم الرئيسي البالغ من العمر 58 سنة أنه لا علاقة له باللجنة الدينية وكان يشارك في عملية جمع التبرعات ويسحب في كل مرة مبالغ مالية تتراوح بين 1000 و2000 د.ج والتي يخصصها لاقتناء مواد التنظيف للمسجد على اعتبار أنه متطوٌع لتنظيف بيت الوضوء، مفندا اختلاسه لمبالغ كبيرة من أموال المحسنين. المتهم الثاني المؤذن بالمسجد منذ 17 سنة كاملة صرح أن كل عمليات تسليم مبالغ التبرعات تتم على مستوى مكتبه وأنه كان في كل مرة يتحصل على مبلغ 1000 د.ج من المتهم الأول، وأضاف أنه بإمكانه إرجاع مبلغ عشرة ملايين سنتيم للمسجد مقابل طي ملف القضية نهائيا وتفادي الشبهات، بينما انكر المتهم الثالث وهو قيٌم بالمسجد التهمة الموجهة اليه جملة وتفصيلا، معترفا في ذات السياق بتلقيه مبالغ مالية من حين لآخر من المتهم الأول دون علم مصدرها. الشهود من أصحاب الشكوى أجمعوا على ثبوت الوقائع وذكر أحدهم انه قام أسبوعا قبل الحادثة بتصويرهم من الطابق العلوي للمسجد متلبسين قبل أن يشاركهم في الأسبوع الموالي في عملية حساب أموال التبرعات، بينما أكد شاهد آخر أن عملية الإختلاس طالت حتى أموال صندوق الزكاة. اللجنة الدينية لمسجد عمر بن الخطاب ببلدية عين مخلوف تأسست كطرف مدني والتمست تمكينها من مبلغ عشرة ملايين سنتيم. فيما لم تلتمس مديرية الشؤون الدينية أي تعويض في هذه القضية.