-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أبحر في زوارق الموت أربع مرات ونجا من الغرق مرتين

هكذا توفي أشهر “حراق” جزائري في مرسيليا

الشروق أونلاين
  • 8005
  • 0
هكذا توفي أشهر “حراق” جزائري في مرسيليا
الأرشيف

شيّعت جنازة الشاب كمال بالطة في مقبرة القل بولاية سكيكدة، زوال السبت، بعد أن تمّ نقل جثمانه من مرسيليا التي توفي بها إلى مطار قسنطينة، لتنتهي رحلة البحث عن الحياة الكريمة، التي عاش لأجلها كمال منذ قرابة عشرين سنة.

“الشروق” التقت بأم كمال السيدة حليمة والتي ناهزت الـ70 من العمر، التي لم تنم منذ يوم الأربعاء الماضي، حينما وصلها خبر فاجعة وفاة إبنها كمال بالطة، صاحب الـ39 سنة، في ظروف غامضة بمرسيليا بفرنسا والتي اكتفت بالقول بأن الحريق المشتعل في قلبها بإمكانه أن يحرق الدنيا بأكملها وأجهشت بالبكاء.

شقيقه محمد قال بدوره: كمال كان صياد سمك، إلا أن الجميع يعلم حال أصحاب هذه المهنة في السنوات الأخيرة، بسبب تقلص الثروة السمكية والمشاكل الموجودة داخل الميناء وعدم تمكنه من إيجاد فرصة عمل، وحالة اليأس دفعته في سنة 2007 لخوض مغامرة الهجرة السرية، وهذه المرة كانت الوجهة جزيرة سردينيا في إيطاليا، حيث خرج من ميناء القل رفقة 16 حراقا ونجحت الرحلة إلا أنه وبعد شهرين من المكوث في أحد مراكز الشرطة، صدر في حقه قرار إبعاده إلى الجزائر”، ثم تكمل أمه بصعوبة: “في سنة 2011 عمل بمطعم تابع لإحدى الشركات بغرداية، إلا أن الشركة أغلقت أبوابها ليقرر الحرقة للمرة الثانية، حيث غادر رفقة 10 حراقة من ميناء عنابة، إلا أن اللعنة طاردته وتعطل القارب في المياه الإقليمية التونسية وتاه لمدة 5 أيام واجه خلالها الموت والعطش، لينقذهم خفر السواحل التونسيين وتم القبض عليهم وإعادتهم إلى الجزائر وكان من بينهم كمال، وللأسف لم يتغيّر الحال فساهم كمال، في سنة 2012 في تنظيم رحلة هجرة أخرى مع 13 شابا خرجوا في ليلة عاصفة وكانت وجهتهم سردينيا على أمل الدخول بعد ذلك إلى فرنسا، لينقلب بهم القارب بعد ربع ساعة من الإبحار من شاطئ بني سعيد بالقل، بسبب الرياح القوية التي هبّت ليلتها فعاد إلى المنزل ـ كما قال شقيقه ـ مبتلا وفي حالة نفسية سيئة. عامان كاملان وكمال يحاول الحصول على منصب عمل ولكن من دون فائدة لإتمام نصف دينه والإستقرار، فامتهن كافة المهن ليتمكن من إعالة نفسه والمساعدة في ميزانية الأسرة.

وفي 2015   ودون علم الأسرة خرج من ميناء القل على أساس قيامه برحلة صيد، على متن قاربه الصغير، والذي أطلق عليه إسم عمر 1 وبصحبته 8 حراقة آخرين  تتراوح أعمارهم ما بين 17 و35 سنة فكانت إيطاليا الهدف المنشود، إلا أن الرياح كانت عاتية ما جعل القارب ينحرف عن مساره ليضطروا، وتجنبا للغرق إلقاء أمتعتهم في البحر، واحتفظوا بالماء والطعام، ولتزيد الأمور سوءا حدث عطل في المحرّك فبقوا وسط البحر لمدة 3 أيام  يواجهون مصيرا مجهولا، ليأتي الفرج، حيث أنقذتهم باخرة فيليبينية لنقل البضائع، رست بهم بميناء إسباني، فألقي عليهم القبض وبقوا شهرا في السجن، ثم أعيد الجميع إلى الجزائر، إلا هو. فدفع له بعض المحسنين ثمن تذكرة القطار إلى فرنسا ونزل في مدينة سياحية وعمل في جني العنب وغسل الأطباق، وبدأت أحواله المادية تتحسن، ثم حوّل إقامته إلى مرسيليا ووجد عملا كبائع خضروات بسوق الشمس، واتصل بأهله عشية وفاته ليخبرهم أنه قرر مقاطعة العزوبية والزواج، والعودة إلى القل ليرتاح في أحضانهم بعد سنوات الشقاء، لكن القدر استعجله صباح الأربعاء، حيث وجد ميتا داخل غرفته بمركز إقامة مؤقتة. الشرطة فتحت تحقيقا في أسباب وفاته. كما تم تشريح الجثة، حيث تبين أن الوفاة ناجمة عن توقف وظائف الرئة. علما أن جمعية خيرية جزائرية وتحت إشراف القنصلية الجزائرية التي تابعت القضية تكفلت بمصاريف نقل جثة أشهر حراق إلى الجزائر ليوارى الثرى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!