الجزائر
نهب الملايير من تجارة "الخردة"... والخبرة تفضح مسؤولي فروع "إيميتال" :

هكذا تُقسّم الأرباح بين “الحاشية الفاسدة” في شركة الاسترجاع!

نوارة باشوش
  • 15199
  • 0
أرشيف

رجل أعمال يستحوذ على 15 ألف طن من النفايات الحديدية شهريّا
إبرام صفقة بـ500 مليار بالتراضي.. وعقود مناولة مخالفة للتشريع

أزالت الخبرة القضائية المنجزة من طرف القطب الاقتصادي والمالي الستار عن الفساد الذي عشعش في المؤسسة الوطنية للاسترجاع، حيث تعرضت لتحطيم ممنهج من مسؤوليها الذين عاثوا فيها فسادا وحولوها إلى “محميّة” خاصة، لجني الملايير وتقاسم الأرباح لمدة تزيد عن 10 سنوات، وهذا عن طريق إبرام صفقات مشبوهة مخالفة للتشريع والقوانين وبيع الخردة من البقايا الحديدية والهياكل المعدنية والنحاسية، فضلا عن الخروقات والتجاوزات المسجلة في طريقة التوظيف والحصول على امتيازات بالجملة من دون وجه حق، مما أوصل الشركة العمومية إلى حافة الإفلاس.
وفي التفاصيل، كشفت الخبرة القضائية عن تجاوزات خطيرة في طريقة إبرام الصفقات بشركة المؤسسة الوطنية للاسترجاع، وهي فرع من فروع المجمع العمومي للصناعات المعدنية والحديدية والصلبيّة “ايميتال”، حيث تم تسجيل خرق واضح لقانون الصفقات، خاصة الصفقة المبرمة بينها وبين مؤسسة “AQS” وباقي الموردين والمتعلقة ببيع وتوريد 30.000 طن على الأقل شهريا من المواد الأولية المعالجة من مختلف النفايات الحديدية، إذ توصلت الخبرة المنجزة من خلال معطيات شركة الاسترجاع ووحداتها، إلى أنه تم توريد كمية تقدر بـ6209.9 طن من طرف وحدات الشركة وكمية 13324.82 طن من قبل الخواص بقيمة إجمالية تقدر بـ617.245.077.60 دج، حسب الفواتير المسجلة محاسبيا، ومنه يتبقى مستحق لشركة الاسترجاع مبلغ إجمالي يقدر بـ135.295.077.60 دج.
وكل تلك الفواتير المحررة بين نوفمبر 2020 وأفريل 2021 لم يتم قبولها من طرف شركة AQS”” وذلك لعدم وجود مطابقة نوعية للكميات الموردة في كل فاتورة على حدة، وبالرغم من ذلك قامت وحدات شركة الاسترجاع بتسجيلها محاسبيا على أساس مستحقات من الزبون.
كما أن وضعيات التوريد في إطار تنفيذ هذا العقد والمرفقة بالفواتير تبين أنها لا تتضمن إمضاء من طرف الزبون أي أن شركة “AQS” لم تقبل هذه الكميات سواء من ناحية الكمية أو من ناحية النوعية، إلا أن الوحدات قامت بالتسجيل المحاسبي لهذه الفواتير على أساس مبيعات وتقابلها مستحقات، رغم أنها غير مؤشرة من طرف شركة “AQS”، أي أن الملف المحاسبي منقوص من الوثائق التي تثبت الاستلام الفعلي للسلع، حسب موضوع العقد، خاصة المادتين 6 و9 من العقد رقم 2020/59، ليتبين بعد ذلك أنه تم القيام بهذا الفعل من أجل رفع رقم أعمال الوحدات للسنوات 2020 و2021، من أجل تحقيق الأهداف التجارية المسطرة سنويا ويتحمل مسؤولية هذا الخرق مديرو الوحدات لاسيما وحدة عنابة مع الرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية للاسترجاع.
والأكثر من ذلك، فإن الكميات الموردة من قبل الخواص ووحدات الشركة تم تجميعها على مستوى مساحة خصصت من طرف “AQS” لغرض معالجتها، لم يتم فصلها حسب كل مورد، هذا ما لم يسمح بتحديد هامش عدم النقاوة للكميات الموردة، حسب كل مورد، مما تسبب في ضرر مالي على عاتق الشركة متعلق بالكميات المقتناة من طرف الشركة الوطنية للاسترجاع والتي تجاوزت سقف كمية 1 بالمائة المسموح بها في العقد، حيث تقدر قيمة الضرر بـ1.542 مليار سنتيم، بالإضافة إلى أن شركة الاسترجاع تحملت أتعابا إضافية متعلقة بالمعالجة للكميات الموردة من قبل الموردين الخواص ووحدات الشركة بقيمة 35.569.222.93 دج تمثل مجموع الأتعاب متعلقة بأجور وبمصاريف مهمة للعمال “إطعام، كراء آليات ووقود … الخ”.
وتتواصل التجاوزات في إبرام الصفقات لتشمل الاتفاقية التي تمت بين الشركة الوطنية للاسترجاع وشركة “ناشيونال ستيل”، والمتعلقة ببيع وتوريد 5000 طن من نفايات الحديد، إذ تبين أن الصفقة تمت بالتراضي البسيط بعد التفاوض الذي تم على مستوى موقع ” AQS” بلارة ولاية جيجل.
في حين حددت الخبرة عددا من الخروقات، تتمثل أساسا في: غياب إجراءات داخلية خاصة بإبرام العقود التجارية لشراء الحديد في شركة الاسترجاع، حيث تم اللجوء إلى التراضي البسيط بعد التفاوض، غياب محضر تفاوض يبرر اختيار المورد، وغياب مادة في العقد تلزم المورد بعقوبات تأخير في حالة عدم الالتزام بالشروط التعاقدية خلال مدة العقد، فضلا عن غياب مادة تفرض على المتعامل كفالة حسن تنفيذ أو اقتطاعات حسن تنفيذ وذلك لتقييد المورد بالالتزام بالبنود التعاقدية خاصة فيما يتعلق بالكميات الواجب الالتزام بها شهريّا، إذ يتحمل مسؤولية هذا الاختلال الرئيس المدير العام للشركة، باعتباره هو من قام بإمضاء هذا العقد.
كما تم تحديد بعض التجاوزات فيما يخص تنفيذ الصفقة تمثلت أساسا في: تحصل المورد على تسبيق بقيمة 60.000.000 دج، متعلق بالفاتورة رقم 2020/016، مخالفا أحكام المادة 07 من العقد التي تنص أن السلعة المعالجة يتم تسديدها مباشرة في آجال 15 يوما من تسليم فاتورتها مع تأشيرة تنفيذ الخدمة وقابلة للدفع، والأكثر من ذلك، فإن عملية دفع التسبيق تمت بناء على محضر الاجتماع، وبالتالي فإن مسؤولية هذا الخرق يتحملها جميع ممثلي الشركة الممضين على المحضر، مما تسبب في أضرار لها تتمثل في جزء من التكاليف المقدرة بقيمة 15.542.750,00 دج.
وكشفت التحقيقات أيضا، على مستوى المؤسسة الوطنية للاسترجاع، عن الصفقات والعقود المشبوهة التي تبرم وتمضى تحت الطاولة، حيث وقع الرئيس المدير العام للمؤسسة الفار من العدالة “أنيس.ب” عقدا مع شركة ” جي.أم.سي ميتال ألجيري” SARL GMC METAL ALGERIE” ” لصاحبها رجل الأعمال المدعو “ب.ش” بالتراضي بعد المفاوضات، وهذا ما يعتبر تعديا صارخا على قانون الصفقات العمومية بقيمة مالية تقدر بـ500 مليار سنتيم، من خلال استحواذ هذا الأخير على 15 ألف طن من النفايات الحديدية شهريا، تقوم المؤسسة الوطنية باسترجاعها من مختلف المؤسسات والشركات الوطنية على غرار سونطراك وسونلغاز.

لا أثر لمكثفات الأكسجين والأقنعة والأقمصة الطبية
وبخصوص الاتفاقية المبرمة بين مركب الحجار والمؤسسة الوطنية للاسترجاع لتفكيك الفرن العالي رقم 01 ، عن طريق التراضي البسيط، فقد حددت الخبرة القضائية عدة خروقات تتمثل في عدم منح تأشيرة من قبل لجنة صفقات شركة الاسترجاع، حيث لم يتم تقديم مشروع العقد المبرم بالتراضي البسيط مع وحدة “SMIND” لشركة ” ENCC ” للجنة الصفقات الخاصة بالشركة، رغم أن مبلغه يتجاوز سقف الإبرام ( 30 مليون دج) وهذا مخالف لنص المادة 6.1.2 من الإجراء الداخلي المعمول به والمصادق عليه من مجلس الإدارة والمتعلق بإبرام الصفقات.
كما لم يتم التأشير على ملاحق العقد من قبل لجنة الصفقات الخاصة بالشركة وهذا مخالف لنص المادة 6.1.2 من الإجراء الداخلي المعمول به والمصادق عليه من مجلس الإدارة بتاريخ والمتعلق بإبرام الصفقات، إلى جانب اللجوء إلى عقد مناولة مع شركة SPA AMENHYD ” ” بدون ترخيص مسبق من طرف شركة الاسترجاع.
وبالمقابل، فضح تقرير الخبرة القضائية، تفاصيل مشبوهة لصفقة اقتناء مكثفات الأكسجين والأقنعة والأقمصة الطبية، حيث تبين عدم وجود أثر لعدد من مكثفات الأكسجين ذات سعة 10 لتر، إذ تم تحديد الضرر بـ 451600,000 دج، والتي تبين بناء على التصريح الشرفي لعامل بالمؤسسة الوطنية للاسترجاع وإطار مكلف بالوسائل العامة أن المكثفات كانت مخزنة على مستوى المديرية العامة بقاعة الاجتماعات والمسؤولين فقط من يمتلكون نسخة مفاتيح هذه القاعة وهم الرئيس المدير العام السابق للشركة ومساعده.

الوساطة في التوظيف وامتيازات بالجملة دون وجه حق
وبخصوص الشق المتعلق بالتوظيف على مستوى الشركة، فقد خلصت التحقيقات والخبرة القضائية إلى أنه كان يتم بطريقة مشبوهة بتواطؤ من المدير العام السابق للشركة “ب.أ”، حيث تم تسجيل غياب الإعلان عن التوظيف وغياب قائمة المترشحين للمنصب، إلى جانب غياب محاضر الانتقاء حسب المادة 7.5 من الاتفاقية الجماعية للمؤسسة الوطنية للاسترجاع، وعدم وجود توقعات في الميزانية لبعض مناصب المستخدمين الموظفين خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2022، وتوظيف عدد أكبر مما هو متوقع في الميزانية وهذا يدل على العشوائية في التوظيف.
كما تبين من خلال الأجور المطابقة لكل منصب والمنح المتحصل عليها بصفة عامة، عدم تطبيق سلم الأجور المجموعة من المستخدمين، خلال فترة من الفاتح جانفي 2019 إلى الفاتح جويلية 2022، المنصوص عليه في الاتفاق الجماعي المصادق عليها من طرف مجلس الإدارة.
والأكثر من ذلك، فإن الخبرة القضائية أزالت الستار عن استفادة بعض مسؤولي الشركة، بينهم المدير العام وأعضاء من مجلس الإدارة من هدايا تتمثل في هواتف نقالة غالية الثمن، بالرغم من أنهم ليس لهم الحق في الاستفادة من هذه الهواتف، حيث قدر الضرر الذي تكبدته الشركة بـ705.000.00 دج.
أما فيما يتعلق بتأجير السيارات، فحدث ولا حرج، حيث بينت الخبرة القضائية التي أمر بها قاضي تحقيق الغرفة الثامنة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، أنه تم منح سيارة من نوعه “كيا سيراتو” من طرف المدير العام للشركة عن طريق قرار التخصيص، للأمين الأمين العام لنقابة الشركة، رغم أن عقد العمل لا يحتوي على مادة تنص على توفير سيارة الخدمة من قبل الشركة الوطنية للاسترجاع.
وبالمقابل، فقد سجل تقرير الخبرة جملة من الخروقات في منحة الإيجار، حيث استفاد عدد من الإطارات المسيرة للشركة من منحة الإيجار المقدرة بـ70.000.00 دج، وهو مبلغ يتجاوز مبلغ منحة الكراء المنصوص عليها في عقد العمل المقدرة بـ50.000.00 دج شهريا ولائحة مجلس مساهمات الدولة.

مقالات ذات صلة