الجزائر
فتح أول ملف بعد الإجراءات المشددة التي اتخذها الرئيس تبون :

هكذا حوّلت شركات للملابس والأحذية الأموال تحت غطاء الاستيراد !

نوارة باشوش
  • 1556
  • 0
ح.م
تعبيرية

“الشوالة” لتخفيض الفواتير واستغلال رخصة الاستيراد الممنوحة رسميًّا
تهرب ضريبي وتزوير في محررات تجارية وتسهيلات بالجملة في الموانئ

تزامنا مع الإجراءات المشددة التي اتخذها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في اجتماعه، مؤخرا، مع  الوزير الأول ومسؤولي قطاعي التجارة والمالية ضد أصحاب التصريحات الكاذبة التي تهدف إلى استنزاف الخزينة العمومية ومن ثم ضرب البنية التحتية للاقتصاد، يفتح القطب الجزائي الإقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، يوم 16 سبتمبر الجاري، ملف فساد ثقيل، يتعلق بعمليات تجارية ومالية مشبوهة لصاحب شركات استيراد للملابس من الصين وتركيا، قام بتحويل أموال طائلة مع تبييضها في الخارج، عن طريق التهرب الضريبي واعتماد أساليب مخالفة للقوانين بالتواطؤ مع أطراف أخرى.
ويتعلق الأمر برجل أعمال، صاحب 6 شركات تنشط في مجال استيراد الملابس من تركيا والصين، والموقوف احتياطيا في المؤسسة العقابية بالقليعة، للاشتباه في ممارسته نشاطات تجارية غير قانونية، من خلال اللجوء إلى أساليب احتيالية، مما تسبب في إضرار كبير بالخزينة العمومية والاقتصاد الوطني عامة.
وفي تفاصيل حصرية بحوزة “الشروق”، فإن قضية الحال يتابع فيها 33 متهما، حيث سيمثلون أمام الفرع الثالث لدى القطب، الأربعاء 16 سبتمبر الجاري، عن تهم ثقيلة تتراوح بين الغش الضريبي باللجوء إلى أعمال تدليسية، التزوير في محررات تجارية إلى جانب جنحة تبييض الأموال، والمشاركة في تزوير المحررات التجارية.

“الشوالة” للتلاعب بفواتير الاستيراد والتهرب الضريبي
وانطلقت وقائع ملف الحال من معلومات وردت إلى مصالح الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، مفادها وجود شركة مختصة في استيراد الملابس والأحذية لإعادة البيع، تمارس نشاطها بطرق مشبوهة وخارجة عن القانون، من خلال التلاعب في فواتير الاستيراد من الصين وتركيا، تخفيض القيمة الحقيقية لهذه الفواتير من أجل التهرب الضريبي، استغلال رخصة استيراد لأكثر من مرة على خلاف القيمة الحقيقية المصرح بها في الفاتورة المتحصل عليها من وكالة “ALGEX”  سابقا، يتعلق الأمر بالشركة المسماة ” SARL REMONTADA RB ” ، الكائن مقرها في بلدية بني مراد ولاية البليدة.
وتفيد المعلومات بأن ذات الشركة تنشط تارة بين ميناءي وهران ومستغانم وتارة أخرى عبر ميناءي “جن جن” وعنابة، كما أن مستغلي السجل التجاري للشركة يمارسون نشاط شحن السلع أو ما يسمى بـ”الشوالة”،  من خلال قيامهم بتخفيض الفواتير من أجل استغلال رخصة الاستيراد الممنوحة من طرف “ألجيكس” سابقا، لأكثر من مرة، وهذا بسبب صعوبة الحصول على رخص الاستيراد، والأكثر من ذلك فهي تنشط على مستوى الموانئ الغربية للوطن، نظرا للتسهيلات التي تتلقاها من قبل بعض الأعوان بمصالح الجمارك فيما يتعلق باللعب بقيمة الفواتير.
وبناء على المعلومات الواردة، تقرر توسيع التحقيقات بخصوص التجاوزات والتلاعبات التي تقوم بها هذه الشركة، حيث كانت بداية التحريات بمراسلة مصالح المركز الوطني للسجل التجاري قصد موافاة الجهة المحققة بجميع المعلومات، إلى جانب تزويدها بنسخة من الملفات القاعدية، نسخة من السجلات التجارية المقيدة باسم كل من المدعو “ر.ب” والمدعو “ط.م” والشركة المسماة ” SARL REMONTADA RB “، ليتبين أن المتهم الأول “ر. ب” مسير شركة “ماغنيفيكو للتصدير والاستيراد”، تمارس نشاط استيراد الأحذية.
وفي نفس الوقت قامت جهات التحقيق بمراسلة مصالح بنك الجزائر، قصد ارفاقها بجميع المعلومات المتوفرة حول جميع القروض البنكية الممنوحة لرخص تحويل الأموال نحو الخارج، نسخ عن محاضر معاينة مخالفات الصرف، وكذا مجمل المعلومات المتوفرة حول المبالغ المالية المحولة من وإلى الخارج باسم كل من الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المذكورين في ملف الحال .
وكان رد بنك الجزائر أن المبالغ المالية المبينة ضمن رد مصالح بنك الجزائر الخاصة بعمليات التوطين البنكي المسجلة باسم شركة ” SARL REMONTADA RB “، تمت على مستوى “بنك البركة”، وكذا “بنك الإسكان للتجارة والتمويل”، خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى غاية سنة 2025.
كما تمت مراسلة مديرية الضرائب لولاية البليدة، قصد إرفاق كافة المعلومات حول الوضعية الجبائية والتحصيل الضريبي للشركة المتهمة وكذا نسخة من كشف تفصيلي بالزبائن، أين تم إحصاء جميع الخروقات والتجاوزات، حيث تبين أن الشركة المتهمة في ملف الحال قامت بإيداع تصريحاتها الجبائية الشهرية والسنوية بصفة عادية، إلا أنه بعد تفحص الكشوفات التفصيلية الخاصة بالعملاء للشركة المتهمة لسنوات 2022 و2023 و2024، تبين وجود تجار أشخاص طبيعيين لم يتم التعامل معهم إطلاقا، من بينهم من هو مدرج بالبطاقية الوطنية لمرتكبي المخالفات التدليسية “FNAIF”، كما تبين أيضا أنه يوجد من بين ذات التجار من لا يحترم واجباته الجبائية وهو مدين بمبالغ مالية معتبرة، وكذا من هو غير مسجل إطلاقا على مستوى مديرية الضرائب  (لا يحوز على الوجود الضريبي)..

مقالات ذات صلة