هكذا سلبت شركة لبيع السيارات 52 مليارا من 820 ضحية
أجلت، مساء الأحد، للمرة الثانية تواليا، الغرفة الجزائية لمجلس قضاء وهران، البت في ملف الشركة الوهمية “بي. أل. بي. فينانس”، التي يتابع فيها ستة أشخاص من ضمنهم امرأة ومدير الشركة في حال فرار المحكوم عليه ابتدائيا عن محكمة فلاوسن في وهران بعقوبة 7 سنوات حبسا نافذا، إلى تاريخ 9 أكتوبر القادم لحضور كافة الأطراف المعنية بملف الحال، سواء كانوا متهمين غير موقوفين أو ضحايا من مختلف ولايات الوطن.
وقرر القاضي إرجاء النظر في القضية لغياب ضحايا، مع التأكيد على الحضور الإجباري لكل الأسماء التي وردت في قرار الإحالة، لجلسة التاسع أكتوبر من أجل الفصل النهائي في فصول واقعة النصب والاحتيال وسلب أموال الغير التي تسببت فيها شركة وهمية يديرها المتهم الرئيس الموقوف المدير العام “ب ع ” والمدعو “ب ع س”، إضافة إلى أربعة من معاونيه من ضمنهم امرأة في العقد الرابع من العمر. مع العلم أن وكيل الجمهورية لدى محكمة فلاوسن كان في السابق أصدر أمرا بتوقيف مدير الشركة المدعو “ب ع” لرفضه المثول أمام هيئات التحقيق.
وعرفت قاعة المحكمة رقم 4 في مجلس قضاء وهران، حضورا هائلا للضحايا من نحو 12 ولاية أغلبهم من ولايات ورقلة، عنابة، قسنطينة، الجزائر العاصمة والبليدة إلى جانب مناطق غرب الوطن على غرار وهران، تلمسان، مستغانم والشلف، وذلك من جملة أكثر من 820 ضحية وقعوا في شباك الشبكة التي كانت تستلم أموالا بغير وجه حق .
كما كثفت قوات الشرطة تواجدها في أرجاء مختلفة بمحكمة الاستئناف، لتفادي وقوع أي طارئ تنظيمي، وذلك بعد أحداث سابقة عرفتها المحكمة الابتدائية أبطالها ضحايا لم يستوعبوا ما وقع لهم من سلب مبالغهم المالية بطرق احتيالية.
الوقائع الجزائية التي ينتظر أن تفصل فيها محكمة الاستئناف لاحقا، تعود إلى شهر أكتوبر من العام الماضي، حيث تم إحالة ستة أشخاص أحدهم في حال فرار، لتورطهم في أضخم عملية نصب واحتيال، نتيجة اتفاقيات أبرمت مع أشخاص من زهاء 22 ولاية، تقضي بتسليم مدير الشركة، أموالا نظير استلام عتاد وقطع غيار مركبات وحتى مركبات مقابل دفع الشطر الأول من المبلغ بقيمة 30 % على أن يقسط الباقي عبر مراحل لمدة 5 سنوات دون فوائد ربوية.
وبينت الأحداث التي اشتغلت عليها فرقة البحث والتحري لأمن ولاية وهران، أن ما يربو عن 820 ضحية، سلبتهم شركة وهمية احترفت النصب والاحتيال ما يربو عن 52 مليار سنتيم، بعد أن وعدتهم بتسليم طلبياتهم المتمثلة في عتاد وسيارات مقابل دفع الشطر الأول من المبلغ الإجمالي.
وأورد المصدر أن الشركة تضم مسيرين ومحاسبين ثلاثة من طاقمها في حال إيقاف، وأبرزت الأبحاث، أن الوعود التي كانت تمنح للضحايا من مختلف جهات الوطن، تحولت إلى “سراب”، إذ باشرت فرقة البحث والتحري، إجراءات البحث وملاحقة المتهم الرئيس، الذي كان يتخذ من حي بلقايد، مقرا لشركته، لكن سرعان ما قرر غلقه للإفلات من الملاحقة الأمنية، هذا الأخير تأكد أنه كان يوظف منصات التواصل الاجتماعي، لعرض ومضات إشهارية توثق عمليات تسليم أشخاص مركبات وعتاد مركبات لجر مزيد من الضحايا إلى فخاخه مقابل أموال تسبيق تتراوح بين 30 و80 مليون سنتيم، دون أن يتسلم أصحابها بضائعهم.
حري بالذكر أن المتابعين في الملف يواجهون أحكاما بالحبس النافذ بين 4 و7 سنوات حبسا نافذا، مع صدور أمر بالقبض في حق المتهم الرئيس .
واقعة الحال الخطيرة، تؤشر على التزايد اللافت لجرائم النصب عبر شبكة الإنترنت واحتراف مجرمين لسلوك الاحتيال لتحقيق الاغتناء السريع عن طريق تسويق وهمي لسلع تجارية، وهي القضايا التي تعالجها مرارا محاكم الاختصاص في وهران أو ولايات الوطن، وكذا ما بات يعرف حاليا ببيع مواعيد وهمية للسفر إلى الخارج وذلك بإيهام الضحايا بتوفير ملفات كاملة مرفقة بمواعيد سفر لحضور تظاهرات ثقافية ومن ثم الاستقرار في دول أوروبية، لكن الهدف من هذا النشاط الإجرامي هو الاستيلاء على مال الغير .