الجزائر
معارضو القذافي كانوا يعدمون في الساحات وعلى المباشر

هكذا عاش سكان الدبداب الجزائرية الرعب خلال “رمضان المشانق” سنة 1984

الشروق أونلاين
  • 39027
  • 0
الأرشيف
طلبة مدانون في أحداث باب العزيزية

مازال البعض من سكان مدينة الدبداب الحدودية مع ليبيا بولاية ايليزي يتذكرون جيدا، مرارة شهر رمضان من سنة 1984، بحيث كانوا يفطرون على وقع الإعدامات التي كان ينفذها نظام القذافي على معارضيه، والتي كان يبثها على التلفزيون الليبي على المباشر، ولم يكن سكان قرية الدبداب آنذاك، يستطيعون مشاهدة القناة الوطنية الجزائرية، بسبب عدم وجود مركز للبث، لكنهم من جهة أخرى كانوا يشاهدون القناة الليبية، كونهم لا يبعدون سوى بخمسة كيلومترات عن الحدود،

و16 كم عن أول مدينة ليبية وهي غدامس، والتي هي الأخرى واجهت ما واجهته معظم المدن الليبية خلال شهر رمضان، والذي لقب في ليبيا آنذاك بـ(رمضان المشانق)، بسبب قيام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بإعدام معارضيه، بحيث كان أفراد النظام يقومون بإعدامهم شنقا وفي الساحات العمومية، ولا يكتفون بذلك بل كانوا يجبرون عائلات وأسر الضحايا، على مشاهدة مراسيم الإعدام أمامها، وذلك بسبب تشكيل الطلبة لتنظيمات غير مرخصة، كانت تدعو للإطاحة بنظام حكم القذافي، بحيث شكلت محاكم شعبية لهؤلاء الطلبة والمثقفين، ليتم بعد الحكم بإعدامهم شنقا، كل ذلك كان منقولا على التلفزيون الليبي، من أجل بث الرعب في كل من تسول له نفسه أن يقوم بالتفكير بالانقلاب على حكم القذافي.

و تقول إحدى النساء اللاتي عايشن تلك الفترة بالدبداب للشروق، بأنه شهر رمضان الأسوأ على الإطلاق، بحيث أكدت بأنهم عاشوا رعبا بأتم ما تحمله الكلمة من معنى، وقد وصل ذلك إلى حد الإغماء في بعض الحالات، بسبب إعدامات علنية وبالمشانق على بعد كيلومترات قليلة فقط عنهم، وأضافت أنها تتذكر جيدا كيف كانت تغلق التلفاز على العائلة، وذلك لهول المشاهد من محاكم شعبية وصراخ، وكذا لمشهد الأطفال الصغار الذين حضروا رغما عنهم لمشاهدة تنفيذ الإعدام. ما كان يجري لليبيين تأثر به سكان الدبداب بولاية ايليزي، مما جعلهم يفقدون لذة الطعام، والذي وصف بـ (السامط ) على حد تعبيرها. أما أحد السكان فقد صرح للشروق بأنه كان لا يمانع في مشاهدة تلك المأساة على حد قوله، مضيفا بأنه لم ينم لعدة ليال، بسبب هول المشانق وما كانوا يفعلونه بالضحايا قبل أن يفارقوا الحياة، و لم يصدق بأن كل هذا يحدث في حرمة الشهر الفضيل، بحيث كانت الشرطة تقتاد المتهمين من منازلهم، ومن عند أمهاتهم أين كان يصفونهم بعبارة “الكلاب الضالة” التي اشتهر بها القذافي آنذاك، كما أن الليبيين مازالوا يتذكرون مقولته “شفتوا الإعدامات زي السلام عليكم في شهر رمضان. لا حرام ولا واحد. مافيهاش حرام. هذه عبادة. والله العظيم لما تفطس هذه الأشكال. بدؤوا يشنقون فيهم في المؤتمرات بلا محاكمة. أنت كلب ضال حطه في المشنقة” .

هكذا قضى سكان الدبداب وبمرارة رمضان  المشانق من سنة 1984، والذي لازال يتذكره الكثير منهم إلى اليوم، وما عاشوه من رعب وخوف من إعدامات بالجملة كانت تبعد عنهم بضعة كيلومترات فقط.

مقالات ذات صلة