الجزائر
أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة برمنغهام فلة لحمر في حوار ل"جواهر الشروق"

هكذا قمت بالرد على ديفيد كاميرون حين وصف المسلمات بالمستسلمات؟!

حوار: سمية سعادة
  • 9488
  • 16
ح.م

تعد الدكتورة فلة لحمر من القامات الأكاديمية الكبيرة التي أثْرت الجامعات البريطانية بأبحاثها ودراساتها في المجال التربوي والاجتماعي بما يسّر لها الاندماج في مجتمع مازال ينظر للمرأة المسلمة المحافظة على زيها الإسلامي الملتزم نظرة عنصرية، وجعلها تنال قدرا كبيرا من الاحترام والتقدير بين الطلبة والأساتذة، وتولى مهمة الإشراف على اللجنة العلمية لتطوير المناهج بالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية.

 وفي حوارها مع “جواهر الشروق”،عبّرت أستاذة الدراسات الإسلامية بالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية ببرمنغهام، عن رأيها في الجمعيات النسائية الجزائرية التي قالت إنها تدعو إلى سلخ المرأة عن هويتها ومجتمعها المسلم وإلحاقها بالمرأة الأوربية استجابة لأجندات غربية تؤمن بها وتعمل على ترسيخها في الجزائر.      

من هي الدكتورة فلة لحمر؟

د. فلة لحمر أستاذة جامعية للدراسات الإسلامية بالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية ببرمنغهام، ببريطانيا، وهي باحثة جامعية في المجال التربوي والاجتماعية، حاصلة على شهادة الدكتوراه في التعليم سنة 2012 م حول نشأة وتنوع المدارس الإسلامية ببريطانيا بجامعة نوتنغهام البريطانية. سنة 2007م حصلت على شهادة الماجستير في منهجية البحث العلمي في التعليم من جامعة نوتنغهام، سنة 2005 م حصلت على شهادة ماجستير في الدراسات الإسلامية من معهد ماركفيلد للدراسات الإسلامية بمصادقة من جامعة لَفْبَرة البريطانية، سنة 2002 م حصلت على شهادة التعليم العالي في التعليم من الجامعة البريطانية المفتوحة حول استخدام التقنية المعلوماتية في المجال التربوي، سنة 1997م شهادة تدريب أساتذة في تعليم البالغين من كلية كلارندن بنوتنغهام، سنة 1993 حصلت على شهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، قسم الكتاب والسنة من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بالجزائر.

ماهي المجالات التي اشتغلت فيها؟

اشتغلت كباحثة مشاركة بجامعة نوتنغهام في مجال التعليم العالي الدولي، كما اشتغلت قبل ذلك كأستاذة تجويد ومستشارة تربوية بكلية لندن المفتوحة للدراسات الإسلامية، كما اشتغلت مديرة قسم الدراسات الإسلامية وأستاذة الفقه والحديث بمعهد جامعة الهدى الإسلامي بمدينة نوتنغهام. تشرف حاليا على اللجنة العلمية لتطوير المناهج بالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية. قدمت أوراق بحثية في مؤتمرات دولية بأمريكا وبريطانيا، ونشرت مقالات علمية باللغة الإنجليزية، ومقالات أخرى باللغة العربية في المجال التربوي والاجتماعي والسياسي. لها مشاركات إذاعية مختلفة وأخرى تلفزيونية منها سياسية بقناة المغاربية، وبرامج دعوية باللغة الإنجليزية على قناة التلفزيون البريطاني ذات التوجه الإسلامي، كما شاركت بالتلفزيون العربي، وشاركت كمحكّمة لاختيار أبرز الأئمة الناشطين في المجتمع المسلم ببريطانيا سنة  وتكريمهم2015م، كما تساهم في تحكيم بعض المجلات العلمية الدولية المحكمة باللغة الإنجليزية، وكذلك في لجنة التعاون بين الأكاديميين البريطانيين والأتراك بلندن سنة 2015م.

جزائرية مسلمة بحجاب شرعي في جامعة نوتنجهام التي حصلت منها على درجة الدكتوراه في التعليم سنة 2012م، كيف كان ينظر إليك الطلبة والأساتذة؟

كانوا ينظرون إليّ بكامل الاحترام والتقدير بسبب قناعتي بمبادئي، واحترامي لغيري، وتميّزي في دراستي. الحقيقة أنه كان لي شعبية بين طلبة الدكتوراه في سنوات دراستي؛ لأنه كان باستطاعتي التواصل مع الطلبة البريطانيين نظرا لطول إقامتي بالبلاد وفهمي للثقافة البريطانية، وكذلك التواصل مع الطلبة الدوليين لشعوري بغربتهم. بل كنت موضع استشارة العديد منهم في أمورهم الدراسية وأحيانا العائلية، رغم اختلاف الدين والثقافة. بدأت دراستي بجامعة نوتنجهام بمرحلة الماجستير في منهجية البحث العلمي في مجال التعليم المصنف ضمن العلوم الاجتماعية بالجامعات البريطانية. تلقيت احتراما كبيرا من الأساتذة والزملاء الطلبة بالمعهد، كنت من ضمن الطلبة المتميزين جدا، وكان من درسني من الأساتذة يعجبون بالرؤى النقدية والفلسفية التي أشارك بها. عند نهاية الماجستير قدمت مشروعا بحثيا للمعهد من أجل الحصول على منحة لأتم بحث الدكتوراه، وكان عدد المنح تلك السنة محدودا بأربعة فقط والطلبات كثيرة جدا، فهي كمسابقة شرسة بحسب التميّز وبتوفيق من الله حصلت على منحة كاملة تغطي تكاليف الدراسة كلها مع راتب شهري خلال فترة دراستي لمدة ثلاث سنوات، كما حصلت على منح جزئية أخرى أثناء ذلك لدعم مشاركتي في المؤتمرات الدولية. هذا يعكس بأن الحجاب لم يكن حاجزا حقيقيا بيني وبين الأساتذة أو الطلبة، ولكن على المحجبة أن تثبت نفسها بتميّز كي تتجاوز الأحكام المسبقة ولا تعزل نفسها خوفا من العنصرية. الفرص موجودة لمن اجتهد وأثبت نفسه، وهم يحترمونك إن كنت مقتنعا بمبادئك وقادرا على توصيلها لهم بطريقة لائقة ضمن النظرة الفلسفية والثقافية وليس بأسلوب وعظي بحت وهذا لا يعني بأني لم أتعرض تماما لبعض المواقف العنصرية القليلة هناك، والتي رددت عليها إجرائيا بما يلزم، ولكن إثبات الذات بالتميّز واحترام الغير يجعل صاحبه يفرض الاحترام والتقدير.

كيف قمت بالرد على رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي وصف النساء المسلمات بأنهن”مستسلمات”و”لا قرار حقيقي لهن”؟

صرح السيد كاميرون بتخصيص ميزانية للنساء المسلمات لأجل تعلم اللغة الإنجليزية لأجل مقاومة التطرف ولمساعدتهن أن يصرن حازمات لأنهن بطبعهن مستسلمات. أثار تصريحه ذاك غضب الكثير من المسلمات لأنه تكلم بخلفية مسبقة وبحقائق مغلوطة، كما أنه نمّط المسلمات بالاستسلام وبعدم تعلم الإنجليزية مع أن الذين لا يتقنون الإنجليزية ببريطانيا من مختلف الأعراق ولا علاقة لذلك بالإسلام، وإنما بظروف كثيرة أخرى. من أجل ذلك شاركت في حملة “منقادات تقليديا TraditionallySubmissive” على التويتر وعلى الفيسبوك قائلة: “شكرا يا سيد كاميرون لكتابتك بحثي للدكتوراه. صدق أو لا تصدق، لقد نجحت بامتحان الدكتوراه وبامتياز”، وفي تغريدة ساخرة أخرى: “شكرا يا سيد كاميرون لترجمتك الجميلة من العربية أثناء امتحان الدكتوراه! أخيرا لقد وجدت صوتي!” 

برأيك، ما الذي تريده الجمعيات النسائية في الجزائر من خلال دعوتها إلى إلغاء الولي في الزواج ومنع التعدد؟

الجمعيات النسائية في الجزائر، جمعيات سلطوية بالدرجة الأولى ولا تهتم بجوهر حقوق المرأة، إنها تقف مع “الحيط الواقف” كما نقول بالجزائري، وهي جزء من ديكوره. تلك أيديولوجيات مفروضة من الخارج وتستخدم كأوراق تزيينية لإثبات أن السلطة الحالية مع حقوق الإنسان، رغم كل الانتهاكات. الدول الغربية الكبرى تحب نغمة “حقوق المرأة” ولذلك تاريخه وملابساته المختلفة في أوروبا، ولكن هذه الحقوق تعرف وتسوق عندنا بحسب ما تعتقده الحركة النسوية الغربية وليس بأولويات واهتمامات المرأة المسلمة في البلاد الإسلامية. مما يعني أن هذه الجمعيات تسوق المرأة المسلمة على أنها مستسلمة وواجب الحجر عليها لأنها لا تعي حقوقها جيدا، وعلى هذه الجمعيات المستغربة أن تلحقها بأختها الأوروبية وبمعايير المرأة الأوروبية. هذه المنطلقات متجذرة في الفكر الاستعماري الاستعلائي المحتقر لمبادئ الشعوب المستعمرة. ليت الدعوة كانت ضمان العدل والقدرة في التعدد والحفاظ على كرامة المرأة، مع ضمان عدم إجبار الولي وعدم استخدامه لوجوده لأجل التعسف؛ لأنه ليس لأولياء الأمور إجبار النساء أو منعهن من الزواج في حال وجود الكفاءة. حين تشجع الفتيات على الزواج من دون ولي في مجتمع مسلم يقوم على التكافل فإن ذلك سينجر عنه تفكك زيجات كثيرة وتجد المرأة نفسها وأولادها حينئذ في الشارع من دون حصانة مجتمعية ولا كفالة الدولة المتعثرة في أزماتها، فأين ستتجه؟! وما مستقبل نواتج تلك العلاقة؟ هل هذه هي أولويات المرأة الجزائرية التي تعاني المرّ في الحفاظ على أساسيات صحتها في المشافي التي باتت مرتعا للأوبئة أثناء الولادة وغيرها؟.

هل تعتقدين أن التعدد سيحل مشكلة العنوسة في ظل تراجع القيم الأخلاقية في مجتمعاتنا المسلمة؟

المشكلة في مجتمعاتنا العربية أننا نقفز إلى الحلول الظاهرية بغير دراسات معمقة تحفر في الأسباب الحقيقية للظاهرة. إن درست الظاهرة بعمق فقد يصير التعدد من المشاكل وليس من الحلول لظاهرة العنوسة، وقد تستغل المرأة فيه مؤقتا لحسابات وتنازلات عديدة عن حقوقها. لماذا لا نتحدث عن مشاكل هجرة الشباب الذكور من الجزائريين وكيفية علاجها؟ لماذا لا نتحدث عن التكافل الاجتماعي لمساعدة الشباب غير المتزوج لتحصين نفسه بالزواج؟ لماذا لا نتحدث عن محاسبة المؤسسات المعنية حول التنمية الاقتصادية لأجل توفير مناصب شغل حقيقية توفر العيش الكريم والدفع بالشباب نحو الكد والاجتهاد وتنمية روح المسؤولية؟ لماذا لا نناقش مشاريع السكن للشباب؟ لماذا لا نتحدث عن مشاريع مستقرة لتكوين الشباب لأجل تطوير مهاراتهم الأسرية؟ المرأة الشابة عادة ما ترغب في الارتباط بشاب لم يسبق له الزواج وبطبيعة المرأة فإنها لا ترغب في مشاركة زوجها إلا إذا اضطرت إلى ذلك. بالطبع توجد من النساء من ترغب في الزواج بمتزوج لأجل مصالح أخرى كالحالة الاقتصادية المستقرة ولها خيارها، ولكن بالشروط التي حددها الشرع كي لا تتضرر أي زوجة، ولكل منهن الخيار في البقاء في هذه العلاقة المشتركة أو اختيار غيرها. هنا تكمن المشكلة لأنه إن كانت نسب الطلاق في الزيجات الفردية في ازدياد في الجزائر لأسباب مختلفة يلزم دراستها منها الحالة الاقتصادية، وغياب مهارات الحوار وتجاوز الأزمات في المؤسسة الزوجية؛  فإن زيجات التعدد ستواجه تحديات أعلى بكثير لأجل نجاحها. من أجل ذلك كله فاللازم هو معالجة الموضوع من جوانبه المختلفة واستكشاف أسبابه المتعددة بدل القفز إلى الفرضيات الظاهرة وزيادة التعقيدات واستغلال المرأة في كل ذلك. هناك من يتاجر بهذا الموضوع لأغراض سياسية، ولكن إن أردنا الحلول العميقة فعلينا بالدراسات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية من أجل التقليص من نسب الطلاق ومساعدة الشباب على الزواج من بنات بلده.

كيف تردين على الجمعيات النسائية في الجزائر التي تقول إن المسجد يشجع على ممارسة الظلم ضد المرأة؟

هذه المقولة منطلقة من تصور هذه الجمعيات لـ”حرية المرأة” ضمن المنظور العلماني المتطرف الفرنسي بالخصوص، المقولة لخصت بعض التناقضات التي تحملها هذه الجمعيات النسوية بعمومها. هذه الجمعيات، المفتقدة لمصداقية وقوّة القاعدة التمثيلية النسوية الحقيقية، اضطرت إلى استخدام السلطة الفوقية كسبيل لفرض الوصاية القانونية كما استبدلت مقاومة المستعمِر بالسعي نحو غرس مظاهره وشكلياته كمؤشر للحرية والتحضر، وكما ذكر ابن خلدون فالمغلوب مولع بتقليد الغالب. وتبعا لذلك، فإن كان المسجد يدعو مثلا إلى الحجاب، فبالضرورة أنه يدعو إلى حجب المرأة وظلمها بتقييمهم، لكن حين تضرب الشرطة المرأة لأجل مظاهرة سلمية تطالب فيها بحقوقها السياسية كمواطنة محفوظة الكرامة، فإن هذه الجمعيات لا نسمع لها حسا ولا ركزا. هذه الازدواجية نحو قضايا المرأة وأولوياتها تكشف رفض هذه الجمعيات للمبادئ الإسلامية بحد ذاتها نظرا لتأثرها بالأمتعة الأيديولوجية الاستعمارية الفرنسية.

هذا لا يعني بأن المساجد معصومة، المساجد جزء من المجتمع وحينما تلقى عليها الوصاية الفوقية فستفقد حيويتها وفاعليتها وتصير أحيانا مجرد تسويق لعادات وتقاليد تخالف روح الشرع ولا تعكس رقيّ المعاملة في بيت النبوة. بل قد تستخدم لتزكية المتهمين بقضايا السرقة والفساد. المشكلة في ثقافة الديكتاتورية التي تستشري في أنحاء المجتمع. الحل هو إثراء الحوار المجتمعي وفتح المجال العلمي في المساجد، عندئذ سنرى نساء كثيرات ينظرن لحقوقهن من خلال المسجد. حاليا هناك الكثير من الناشطات عبر المساجد ولكن لا تزال هناك قيود رسمية سياسية تحول دون الانتعاش الحقيقي النسوي بكل أبعاده. أخيرا أقول بأن هذه الجمعيات تمارس العنف ضد المرأة بفرض الوصاية عليها والحديث باسمها من غير تمثيل انتخابي شرعي.

عوانس بالملايين في الجزائر، ومطلقات بالآلاف، أين الخلل؟

لست أدري بالإحصائيات الرسمية على وجه الدقة، ولكن ظاهرة ارتفاع الطلاق وتأخر سن الزواج له أسبابه السياسية، والاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية المختلفة والتي تمتد جذورها إلى العقود السابقة. الأمر بحاجة إلى دراسات معمقة وبرامج اقتصادية وتربوية ورؤى بعيدة المدى تقوم بها المؤسسات المختلفة، ولكن هل توجد إرادة حقيقية لذلك في الوقت الحالي؟ جزء من الإجابة قد أدرجته في السؤال السابق حول التعدد لارتباطهما.

هل تعتقدين أن منح المرأة الحق في الحصول على مسكن الزوجية بعد الطلاق في الجزائر، سيقلل من هذه الظاهرة؟

ولماذا لا نسأل: هل توفير السكن للأسر الجديدة سيقلل من ظاهرة الطلاق؟ حينئذ سأقول: ربما نعم؛ لأن الكثير من المشاكل اجتماعية متعلقة بغياب السكن المنفرد للأسرة الجديدة بما لا يوفر للزوجين الجديدين فرصة مناسبة لبناء علاقتهما بعيدا عن الضغوط المحيطة. أما عن المطلقة فالواجب توفير السكن المناسب لها كحاضنة، إن أوليت إليها حضانة الأطفال، وهذا لأجل حماية الأطفال بعد الطلاق. لقد اتفق الفقهاء على وجوب ضمان السكن المناسب للمرأة المطلقة التي تحضن أطفالا، على اختلاف في التفاصيل. اشترط الحنفية وجوب توفير المسكن عند عدم وجود مسكن للحاضنة، في حين يلزم المالكية الأب على دفع حصة الإيجار الخاصة بأولاده الذين تحضنهم طليقته، وعلى الحاضنة دفع إيجار حصتها هي. أما الشافعية والحنابلة فقد اعتبروا نفقات السكن واجبة من ضمن نفقات المحضون. والنفقة هنا تشمل الغذاء، واللباس، والعلاج، وغيرها من الضروريات كالتعليم ولا خلاف بين العلماء في وجوب نفقة الوالد على أولاده. من أجل كل ذلك فإني أجد النقاش العام فيما يخص المطلقات وحقوق النفقة والسكن تأخذ منحى سياسي بامتياز، فجهة تدافع عنه لأغراض سياسية من دون توفير حقيقي لما تدعيه في الواقع، ومن الجهة الأخرى معارضة باسم الحفاظ على الأسرة وتنسى أن ذلك من صميم ديننا. للأسف ذلك يعطي أوراقا للجمعيات النسوية اللاهثة نحو السلطة والمتاجرة بملفات المرأة بحسب ما يناسب أجندتها السياسية وتوجهاتها الأيديولوجية. مجتمعنا يفتقد إلى حوار حقيقي مبني على رؤية بعيدة المدى وبحوث اجتماعية ونفسية وشرعية في هذا الموضوع.

كيف تجدين معاملة المجتمع والحكومة البريطانية للمسلمين والمسلمات؟

الأمور نسبية، إن قمنا بمقارنتها بفرنسا فالوضع ببريطانيا أفضل بكثير. مثلا؛ المدارس تقبل المحجبات منذ الابتدائي إلى الجامعة، بل المنقبات مقبولات بالجامعة أيضا إلا بمجالات معينة كالطب والذي استحدث قيودا خلال السنوات الماضية بعد تجريم النقاب بفرنسا؛ المدارس الإسلامية تموّل من المال العام للدولة كجزء من المنظومة التربوية الرسمية ولها هيئتها التفتيشية الخاصة؛ يسمح للأطفال بالصلاة أثناء الدوام المدرسي وتخصص لهم أماكن لذلك عند طلبهم ويحترم صيامهم أثناء رمضان؛ توفير الطعام الحلال في العديد من المدارس التي تحتوي على نسبة عالية من المسلمين؛ تقام حفلات الأعياد في المدارس، كما يدرس الدين الإسلامي من بين الأديان الأخرى؛ توفير أئمة بالمستشفيات لمرضى المسلمين؛ توفير مساجد في الكثير من الجامعات لضمان حرية العبادة للطلبة المسلمين، صعود أعضاء برلمانيين مسلمين، وجود مجالس شرعية تتعامل بالتنسيق مع المحاكم البريطانية لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في قضايا الأسرة والمواريث، مثلا، بطلب من الأطراف المتنازعة؛ انتشار المساجد والمؤسسات الممثلة للمسلمين في مختلف المجالات. هذا الجانب الإيجابي، ولكن يوجد الجانب العنصري المظلم طبعا وخاصة بعد تفرد حزب المحافظين بتكوين حكومته وتصاعد أصوات اليمين المتطرف، ظهرت الكثير من الخطابات العنصرية من السياسيين من اليمين. بل إن أحد المترشحين حاليا لعمدة لندن مسلم وقد أثاروا ضده الكثير من التهم بالإرهاب والتوصيف العنصري.

المجتمع البريطاني متسامح بعمومه ومتقبل للاختلاف ولكن يتم الاستثمار في الحوادث الإجرامية بأوروبا كشارلي إيبدو وغيرها لتشويه سمعة المسلمين والتخويف منهم. كما تظهر بعض البرامج العنصرية بين الحين والآخر للتخويف من المسلمين في بريطانيا ومن المحاكم الشرعية وباقي مؤسسات المجتمع المدني المسلم. الحجاب مثلا صار ظاهرة طبيعية ببريطانيا، بل وكذلك النقاب في بعض المدن التي يكثر فيها المسلمون كبرمنجهام. رغم كل ذلك فالإسلام أسرع الأديان انتشارا ببريطانيا.

ماهي أصعب المواقف التي تعرضت لها كمسلمة مقيمة في انكلترا؟

تعرضت للقليل من المواقف العنصرية البسيطة، ولكن أصعبها حين كنت بأحد المحلات تقدمت لدفع ثمن ما اشتريت وكنت وحدي في الصف وأثناء الخدمة جاءت زبونة انجليزية بيضاء للعاملة فتركت العاملة خدمتي وقدمت الزبونة الانجليزية أمامي من دون احترام للصف وبدأت في خدمتها، بل وطلبت مني الابتعاد إلى الخلف قليلا!! طبعا غضبت من ذلك واشتكيت بشأنها لأن ذلك يعد سيئا جدا عند البريطانيين.

مقالات ذات صلة