-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هكذا نرد على المؤامرة

صالح عوض
  • 4213
  • 0
هكذا نرد على المؤامرة

لا شيء يرد غائلة الحاقدين من المتربصين باستقرار البلاد ونسيجها الاجتماعي، سوى العمل الجاد والمتين والمنهجي على طريق تماسك المجتمع وتقوية الأواصر في شبكة علاقاته الاجتماعية، وعلى طريق استعادة المبادرة لتعاون عربي إسلامي على صعيد التجارة البينية والتصنيع والسياحة والتبادل الثقافي والمعرفي، يأخذ في الاعتبار التغيرات الاقليمية والدولية الحاصلة، محققا جبهة عريضة من الذين لهم مصلحة بالتصدي لمؤامرات دهاقنة الغرب المجرمين.

إن حاجة الناس مستمرة للتقدم والرفاه وتحقيق كل حقوقهم المشروعة، وهم يعبّرون عن ذلك بأساليب عديدة منها ما هو صحي ومنها ما يذهب بالمنجزات وبالبلاد إلى استنزاف قد يكون مناخا موائما لتدخلات أجنبية تصب الزيت على النار، وتذرها فتنة عمياء لا تبقي ولا تذر، ومن هنا تأتي المسؤولية على الجميع في معالجة اللحظة والتقدم نحو تجاوز الكمائن وتداعيات الأخطاء.

على الصعيد الداخلي عاشت الأنظمة العربية على طيلة تواجدها بعيدة عن الاحساس بأن للشعوب رأي وإرادة، وأن هذه الشعوب كما هي كل الحقائق الكبرى في الحياة الدنيا كالماء والهواء والنجوم والشمس والمطر والأرض تبدو محايدة ساكنة، لكن إذا جاء قدرها وأذن لها ربها فإنها ستخرج أثقالها في وجه الحاكمين، وتثور عن براكين لا يعرف مداها إلا الله، من هنا يصبح على الحاكم العربي أن يقلع عن الاحساس بالألوهية والربوبية والتأبّد في المنصب.. وتصبح ضرورة إعادة العلاقة إلى نصابها الطبيعي بين الحاكم والمحكوم لينتصب العدل ميزانا بين الجميع، وأن تعيين الحاكم إنما هو حق للأمّة تمارسه تنصيبا وخلعا.. وهذا يعني احترام إرادة الناس في رأس الحكم أي في ناصية المجتمع.

وعلى الضفّة الأخرى من الصفقة الناس المطالبون بالحقوق يجب أن لا يتركوا هكذا تحت وطأة الإذاعات والفضائيات التي تمارس عليهم خططا غربية قصد تثويرهم لخلق فوضى لا هدف منها إلا تدمير البلاد وضياع قدرتها.. ينبغي على هذا الصعيد أن ينبري رجال الثقافة والفكر والاعلام والأدب ليشرحوا للناس سبل تصدّيهم للمظالم وللمطالبة بالحقوق ومن جهة أخرى يتقدمون الصفوف، مطالبين بالاصلاحات المستمرة والمتابعات المستمرة نحو غد أفضل.

وعلى الصعيد الخارجي لا يمكن البقاء بعيدا عن مسرح الأحداث الدولية والاقليمية، أو التعامل معها فقط بشق محدود كالشق الأمني تحتاج الدولة العربية إلى تحسين علاقاتها بالجوار العربي والإسلامي، في إطار تعزيز الاستقلال والسيادة وقطع حبال التبعية للغرب.. وهنا يصبح من الضرورة مراجعة العلاقات العربية الإسلامية وتكوين جبهة عربية إسلامية واسعة تضم إليها كل من يرى في الاستراتيجية الأمريكية والغربية نحونا خطرا لابد من التصدي له.. ولتمارس هذه الجبهة تصديا مطلوبا وضروريا للعابثين بالأمن القومي العربي والإسلامي وللمروجين للرذيلة السياسية والعفن الإداري.

وسنجد لهذه الجبهة الواسعة عنوانا سياسيا موحدا للخطط والاستراتيجيات إنه القدس.. أجل إننا إزاء فرز استراتيجي من هو مع القدس ومن هو مع أورشليم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!