هكذا يجب أن يكون قانون الصفقات العمومية لمواجهة أزمة البترول
يأمل الكثير من الحقوقيين ورجال القانون أن يكون قانون الصفقات العمومية الذي يحضر له من طرف الحكومة الجزائرية، وسيلة فعالة لتطوير اقتصاد السوق وتحقيق الحماية الكافية للمستهلك في ظل سياسة “التقشف” المنتهجة بعد انخفاض سعر البترول، وأكد هؤلاء في اتصال مع “الشروق”، على ضرورة إلغاء الصفقات العمومية التي تخص الكماليات والتركيز على الصفقات التي تحقق الهدف وتبني اقتصادا وطنيا قويا.
ودعا عضو مجلس الأمة السابق، الحقوقي بوجمعة صويلح، المشاركين في تحضير مسودة قانون الصفقات العمومية الجديد، إلى الالتفات لأساليب إبرام الصفقات بالتراضي، والحيل القانونية التي أهدرت الملايير وأفلست شركات اقتصادية مهمة، وقال إن ذلك يستدعي تحليلا ذكيا ودقيقا في الشأن القانوني، مضيفا أن الوضع الحالي وخاصة بعد دخول قانون المالية حيز التنفيذ، يدعو اللجنة الخاصة بإعداد مسودة قانون الصفقات التباحث حول المواد الخاصة باللجوء إلى التحكيم الدولي التجاري في العقود الدولية قصد التقليل من اللجوء لهذا التحكيم، معتبرا الخطوة رفع من هيبة القانون الجزائري وحفاظا على الاقتصاد.
في السياق، قال المحامي إبراهيم بهلولي، أستاذ في كلية الحقوق ببن عكنون، إن أول خطوة في إعداد قانون الصفقات الجديد يجب أن تتعلق بإعادة النظر في اختيار الهيئات للطرف الذي تمنح له الصفقة، على أن لا يكون الاختيار حسبه، مبنيا على المال والملف الإداري التقني فقط وهو- يضيف- ما فتح مجالا واسعا للفساد والتحايل بطرق ملتوية تحت مظلة “شرعية الصفقة”.
وأكد بهلولي، أن عشرات من القضايا عالجتها في السنوات الأخيرة أروقة المحاكم تتعلق في مجملها بصفقات عمومية أبرمت مع مقاولين ومستثمرين بعد قبول ملفاتهم الإدارية، وتبين فيما بعد للجنة التحقيق بعض الثغرات القانونية، واعتبر مثل هذه الصفقات وسيلة لإهدار المال العام عن طريق النصوص القانونية. وقال إن الكثير من المقاولين الذين تحصلوا على صفقات عمومية كشفت لجان التحقيق، أنهم رغم امتلاكهم لشهادة التأهيل رقم 3 و 4، لا يملكون الكفاءة فأضروا بالاقتصاد الوطني.
كما أوضح المختص في القانون، الأستاذ إبراهيم بهلولي، أن رفع التجريم عن أفعال التسيير بالنسبة لمسيري المؤسسات العمومية، والذي ينص في المادة 07.13 “لا يمكن تحريك الدعوى العمومية إلا من طرف الهيئات الاجتماعية” يدعو لتوكيل مهمة إدارة لجنة إبرام الصفقات العمومية لأشخاص مؤهلين وذوي اختصاص، على أن تكون متابعة المشاريع دورية ومستمرة.
بهلولي، يرى أن بعض المسئولين ورؤساء البلديات، وقعوا ضحية إبرام صفقات عمومية لجهلهم بالقانون، ولتحقيق فعالية رفع التجريم عن أفعال التسيير، يجب حسبه، أن تكون شروط منح الصفقات العمومية مبنية على كفاءة بشرية ووسائل عمل ومراقبة شفافة ومستمرة تطبق على أرض الواقع.
وفيما يخص صفقات التموين والاستيراد والتصدير، قال بهلولي، أنه حان الأوان لفرض رقابة مشددة حول دخول البضاعة والسعر المصرح به، والنوعية التي تستوفي الشروط الداخلية وحماية المستهلك.