هكذا يختطف الأطفال في الجزائر ويهربون للمجهول..
16 سنة كاملة مرّت على اختطاف الطفل نصر الدين….خاطِفتُه ظهَرت واعترفَت ودخلتْ السجن وخرجَتْ…لكن (نصْرو) لا يزال مفقودا، فخاطِفته تقول: لا أعرف مكانه!! فكيف تعترف بخطف طفل وتجهل مكانه؟ هو سؤالٌ لا يزال يحرق قلب عائلة نصر الدين بمدينة فوكة، التي لا تزال متمسكة بخيط أمل ولو رفيع لظهور ابنٍ، شاء القدر أن يفرّقه عنهم صبياّ في نهار ليلة القدر، ولِمَ لا قد تجمعهم ليلة قدر أخرى به، وهو شاب في عقده العشرين؟
بخطوات مُتثاقلة وجسد أنهكته الأمراض وعينان غائرتان لم تجفّ دموعهما منذ 16 سنة كاملة، قصدت (ز. باية) مقر جريدة الشروق اليومي، لتروي قصة اختطاف أصغر أبنائها الثلاث، وما يحزّ في نفسها أن خاطفته غادرت السجن مُتمسكة برواية جهلها مصير الصبي، الحكاية بدأت في يوم رمضاني لعام 1999 وبالتحديد نهار ليلة القدر…الوالدة مُنهمكة في إعداد الفطور، فيما كان نصر الدين صاحب الخمس سنوات يلعب قرب المنزل بشارع بوفجّار مدينة فوكة، وفجأة توقفت أمامه سيارة أجرة نزلت منها امرأة مجهولة وبطريقة ما حملته معها وغادرت..الوالدة استغربت سُكون المكان فلا صوتا للعب ابنها وحركته، خرجت مسرعة.. لا أحد في الخارج ماعدا أشخاص أخبروها بمرور سيارة أجرة بالشارع…4 أشهر مرّت وكأنها الدهر على العائلة، إلى أن جاء الخبر السّار نصر الدين شاهدوه باكيا رفقة امرأة مجهولة تتسوّل به قرب مسجد بمدينة بوسماعيل، مصالح الأمن أخذت أوصافها وتمكنت من إلقاء القبض عليها، هي المدعٌوّة (خ) 40 سنة من البليدة... قالت في محضر استجواب إضافي في 25 جانفي 2000، “..شاهدتُ الطفل يلعب في منطقة بعيدة عن السّكنات فقرّرت اختطافه…نقلتُه بواسطة سيارة أجرة لمنزل صديقتي (ز) ببوسماعل لتٌبقيه عندها، وفي اليوم المُوالي نقلتُه إلى مدينة القليعة ثم أرجعته لبوسماعيل، لكن بعد 15يوما اختفى الطفل من منزل صديقتي وأجهل مصيره، أمّا عائلة نصر الدين فاستغربت المحاكمة، لبقاء أسئلة كثيرة مُعلّقة: أين نصر الدين؟ لمن تمّ بيْعه؟ من تسلمه؟… الصبي حاليا في 21 من عمره، ربما هو في حضن عائلة أخرى والأرجح حسب والدته أنه موجود بفرنسا، ولا أمل لاسترجاعه إلا بفتح القضية مُجدّدا، وإعادة التحقيقات لمعرفة ظروف بيع الطفل حسب قول والدته.