الرأي

هكذا يخفي الكيان هزيمته

محمد سليم قلالة
  • 1437
  • 0

لم تتوقف وتيرة الإجرام الصهيونية في غزة ولبنان والضفة الغربية، ولم تتوقف المقاومة على تحقيق الانتصار بعد الآخر، غير صحيح أن العدو غير متأثّر بالحرب، وغير صحيحة كل تلك المحاولات اليائسة لظهوره في موقف القادر على فرض شروطه بل والقادر على تحقيق مزيد من السيطرة على الأراضي في فلسطين المحتلة، بل الصحيح أنه متأثّر ولأول مرة منذ احتلاله لفلسطين، ومتأثّر في العمق.
لقد بات مكشوفا لمقاومة ترفض وضع السلاح، وبات غير قادر على تحقيق أيّ من أهدافه، رغم استخدامه لأبشع آلة تدمير وتقتيل في تاريخ البشرية، وإليكم بعض المؤشرات:
– من كان يصدّق قبل اليوم أن “تل أبيب” تصبح هدفا يوميا للصواريخ والمسيّرات؟
– من كان يصدّق قبل اليوم بأن جيش الاحتلال يفقد في بعض الأيام أكثر من 10 من جنوده في غزة، وفي جنوب لبنان بدون أن يستطيع إخفاء ذلك؟
– من كان يصدّق أن صواريخ “باليستية” تضربه من اليمن البعيدة بمئات الكيلومترات بدون أن يستطيع التصدي لها، وأن طائرات مسيّرة تضربه من العراق من دون أن يستطيع حماية نفسه منها؟
– من كان يصدّق أنه سيعيش للسنة الثانية في ظل الحرب بدون أن يشعر بالهدوء للحظة في مطاراته، مدنه، قواعده العسكرية، تحصيناته، مصانعه الحربية… جميعها أصبحت معرّضة للهجوم وفي كل الأوقات بدون أن يستطيع منع حدوث ذلك؟
– من كان يصدّق أن جميع شعوب العالم باتت تدرك أن فلسطين محتلة وأن الجيش الصهيوني مغتصب للأرض، يقوم بالإبادة الجماعية للأطفال والنساء والشيوخ ويقتلهم جوعا وعطشا ومرضا بلا شفقة ولا رحمة؟
– من كان يصدّق بأن كل العالم لم يعد يرى الكيان واحة للديمقراطية، بل أصبح يراه عنوان التطرف والظلم ورفض الحلول السلمية لشعب لا يطالب سوى بالاستقلال والحرية وتحرير أسراه، وتمكينه من العيش بأمن وسلام في أرضه ووطنه؟
– من كان يصدّق أن مواطني العواصم الأوروبية، الذين خرجوا في مسيرات ضخمة مندّدين بالعدوان على غزة، أصبحوا اليوم من أمستردام إلى باريس غير مستعدين لاستقبال أي فريق رياضي صهيوني بل ويطاردون أنصاره أينما حلُّوا بعد رفعهم لشعارات ضد الفلسطينيين مؤيدين عصابتهم المستبدّة التي تقتل الأبرياء كل يوم وتفتخر بذلك؟
– من في العالم اليوم لم يعد يسمع بأن هناك شعبا في فلسطين لم يستسلم ولم يغادر أرضه، وفضّل الموت على الحياة وهو يدافع عنها بعد أن ظنّ الكثيرون أنه ضاع في الشتات ولم يعد له وجود؟
أليست كل هذه انتصارات للمقاومة؟ أليست سياسة الهروب للأمام لمجرمي الحرب الصهاينة دليلا آخر على فشلهم في تحقيق أي هدف من أهدافهم المعلنة والخفية سوى القتل الإجرامي والتخريب الهمجي؟ أليس التحضير لإعلان ضم الضفة الغربية إلى الكيان وإعلان عودة المستوطنين إلى غزة سوى محاولة لتغطية الفشل بوهم نصر كامل مزعوم؟
أليس الاستقواء بـ”ترامب” هو دليل الفشل السابق وعنوان الهزيمة القادمة؟
لقد رفع أبناء غزة شعار الموت ولا حياة الذل والهوان تحت سيطرة المحتل، وهام هم يجسّدونه على أرض الواقع قيادة وشعبا ومن غير أي دعم من الشقيق أو الصديق.. وحدهم اليوم في الميدان يتحدّون الجوع والعطش والبرد والعراء، قبل سلاح العدو… هل توجد تضحية أكثر من هذه؟ هل يوجد وفاء للشهداء والأسرى أكثر من هذا؟
هل توجد هزيمة للعدو أكثر من هذه؟ هل يستطيع الكيان إخفاءها؟

مقالات ذات صلة