هكذا يعامل المحكوم عليهم بالإعدام في السجون
جميعنا نحاول تخيّل حياة المحكومين بالإعدام في السجون الجزائرية ونتساءل: هل حقا هم أحياء أموات، هل يعاملون مثل البقية؟ ماذا يأكلون، ماذا يلبسون…. هل يُمضون بقية حياتهم في السجن….؟؟ وتضاربت القصص، بينما بقي المحكومون بالإعدام يعيشون تحت كابوس تنفيذ حكم “القصاص” أو أمل إلغائه.
يُصدر قُضاة الجنايات يوميا أحكاما بالإعدام في بعض قضايا القتل البشعة واختطاف الأطفال وقضايا الإرهاب المُتضمّنة التقتيل الجماعي، لكن وفي ظل عدم تطبيق حكم الإعدام، تتضارب تخمينات الجزائريين حول يوميات هؤلاء في السّجون…
المحاكمة تنطلق بصورة عادية، حيث يدخل المتهم قاعة محكمة الجنايات، يقف أمام القاضي ومستشاريْن ومُحلّفيْن دون أغلال يحرسه شرطيان من الخلف، وبعد استجوابه يجلس في كرسي مُخصّص للمحبوسين، يبعد قليلا عن كراسي المواطنين، وبمجرّد النطق بحكم الإعدام عليه يحيط به رجال الأمن، وتوضع الأغلال في يديْه..
والغريب الذي نلاحظه دائما في أحكام الإعدام التي حضرناها، أن المتهم بعد الحكم يبقى صامتا وهادئا لا يُقدم على أي فعل غير طبيعي، وفي المقابل حضرنا محاكمات متهمين في قضايا جنح عادية، تحصلوا على حكم بسيط فأخرجوا شفرات حلاقة ومزّقوا أجسادهم، وآخرون يرتمون أرضا رافضين النهوض، والبعض يصرخ ويبكي، وكثيرون شتموا القضاة؟؟ فما سرّ هذا التناقض، فسّر لنا المختص النفساني إبراهيم العيفة هذه الحالة، بأن المحكوم عليه بالإعدام يدخل في حالة صدمة وعدم استيعاب الحكم، فيبدو عاجزا وهو ما نراه نحن هدوءا، لكن بعد فترة وتبدأ غالبا بعد وضعه في زنزانته واكتشاف حقيقة وضعيته، يدخل البعض في حالة انهيار، وتشتد صدمته بعد اكتشافه ظروف معيشته الجديدة، ويمكن أن يُصاب ساعتها بحالات هذيان وميول للانتحار، “وأكيد أن إدارة السجن مُدرّبة على التعامل مع هذه الحالات”.
يُعتَبر المحامي أمين سيدهم مُحام بمجلس قضاء الجزائر، من المُحامين الذين عايشوا لحظة النطق بأحكام الإعدام، على اعتبار أنه ترافع في قضايا متعلقة بالإرهاب، ومن خلال زياراته المُتكرّرة للسّجن، أخبرنا أن المحكوم بالإعدام يعيش في عزلة عن بقية المساجين حسب قانون تنظيم السجون، تُخصّص لهم زنزانات الحراسة عليها مُشدّدة، يخرجون لـ20 دقيقة لساحة مخصصة لهم وحدهم تجنبا لأي احتكاك مع بقية المساجين، والمحكوم بالإعدام محروم من “قفة الأكل” لتجنب وصول أي أداة خطيرة لديه، ما عدا الشّمّة والسّجائر التي يُسمح بإدخالها، وفي المقابل تُخصّص لهم إدارة السجن وجبات أكل أحسن من بقية المساجين للمُساعدة في تحسين نفسيتهم، ويستفيدون من خدمات طبيب عام، جراح أسنان وطبيب نفساني، ومن “دوش” ثلاث مرات أسبوعيا، تنزع الأغلال عنهم عند لقائهم عائلاتهم ومحاميهم.