الجزائر

هكذا ينبغي أن يكون التصحيح…

الشروق أونلاين
  • 881
  • 0

اللجوء إلى الدستور لمواجهة الأزمة التي تعرفها البلاد، مهما قيل عنه أو فيه، يبقى أَسلم طريق لعدم الدخول في متاهات الحلول الممكنة، أو التأسيس من جديد لقوانين جديدة، خاصة إذا كُنَّا في ظرف ضاغط ونحتاج إلى كل دقيقة من الوقت.
بل إني أقول إن العكس غير صحيح، أي عندما لا نلتزم بالدستور وبالقوانين السارية ونُكيِّف أحكامه مع متطلبات آنية كما حدث في المرات السابقة، وأحيانا نُكيِّفه مع أهداف محدودة لأشخاص بعينهم كما حدث بالنسبة إلى فتح المجال أمام العهدات، عندما نقوم بذلك نقع في المحظور ونجعل مِن أسمى وثيقة قانونية للدولة مجرد مسودة نراجعها متى شئنا…
1. حقيقة، هذه المرة، ارتفع سقف المطالب الشعبية إلى الحد الأقصى من أجل جمهورية جديدة بكل ما يعني ذلك من تغييرات، دستور جديد، سياسات عامة جديدة، أسس جديدة للدولة… إلخ، إلا أنه كان مِن الرأي السديد في تقديري ألا نخوض في هذه التغييرات، التي فَضَّلتُ دائما وصفها بالتحسينات المستمرة، إلى أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم ما يُعطيه له الدستور الحالي من صلاحيات واسعة.

وتفسيري لذلك أن رئيسا جديدا مُنتَخَبا حقا بأغلبية شعبية، بكل الصلاحيات التي يُخوِّلها له الدستور الحالي، بإمكانه فعلا أن يسهم في إعادة بناء تصحيح كل الخلل الذي كان في بناء الدولة السابقة، بل إنه لا يستطيع إلا ذلك إذا كان مُنتخَبا حقًّا، وفق برنامج أيَّده الشعب بأغلبية ولو كانت بسيطة، ذلك أنه سيكون خير ممثل للإرادة الشعبية أو لا يكون…
أما إذا لجأنا إلى حلول أخرى، مهما كانت نيتنا صادقة، فإننا سنقع في متاهة لا حدود لها، كل يرى أنه على حق وأنه يمثل الأغلبية، خاصة في ما يتعلق بالثوابت الوطنية (الإسلام، العربية، الأمازيغية، قيم نوفمبر… إلخ)، فضلا عن مختلف القضايا الحسّاسة التي مازالت تثير نقاشا كبيرا في المجتمع.

لذا، فإنه من باب الحكمة قراءة الدستور الحالي قراءة عقلانية، والتركيز على أن المشكلة ليست دوما في القوانين إنما في مَن يُطبّق هذه القوانين وفي مَن يقرؤها القراءة الصحيحة ويفهم روحها الحقيقية.
ماذا لو تم تطبيق دستور سنة 1996 في 2009 هل نكون قد وصلنا إلى العهدة الخامسة اليوم؟ وماذا لو لم نجد المادة 102 اليوم، هل سنجد مخرجا آخر بأقل الأضرار؟

يبدو لي، ومازلت أقول، إن الحلول القائمة على التدرج والتحسين المستمر هي أفضل بكثير من الحلول الجذرية التي نتحدث عنها بسهولة كاملة وكأننا بصدد اقتلاع نبتة ضارة من حول شجرة لا اقتلاع الشجرة ذاتها واستبدالها بأخرى… إن النظام السياسي القائم اليوم بجميع أركانه مشكلته بالأساس في وجود مجموعة نهب حقيقية سيطرت عليه وليس في كل مكوناته. إن من بين رجال ونساء هذا النظام ذاته مَن يعاني أكثر مما يعانيه بقية المواطنين، ومن بينهم من لا يزال يقاوم إلى اليوم في الفساد من الداخل وبالنزاهة التامة… لنُعطي الفرصة لأنفسنا ونُعزِّز أفضل ما لدينا من خارج النظام ومن داخله، لنبني بحق جزائر تسع أبناءها جميعا…

إن معركتنا ليست مع نظام استعماري بكل مكوناته، إنما مع نظام وطني انحرف به البعض إلى حيث ينبغي ألا يذهب، وعلينا تصحيح الاتجاه، وتحسين الأداء، وذلك يكفي لننطلق بحق وبأقل التكاليف ودون أحقاد نحو المستقبل، وذلك هو الأمل المنشود في تقديري.

مقالات ذات صلة