هلال “الجشع”
قدرنا أن نحوّل كل أعيادنا إلى هموم إضافية لمواطنين بسطاء صاروا كلما اقتربت أعيادنا الدينية إلا وسكنهم الخوف على جيوبهم وأيضا على قلوبهم التي ما عادت تتحمل هذا الابتزاز الذي حوّل الأعياد إلى مآسي.
-
لم يعد يفصلنا عن هلال شهر رمضان إلا أياما معدودات ولكن هلال “الجشع” ظهر كالعادة قبل موعد الشهر العظيم، وبدأ موسم التهافت والإفطار الكبير بالمواطنين قبل أيام الصوم إلى مابعد عيد الفطر، حيث ارتفعت كل أسعار المواد الغذائية من دون استثناء رغم أن الموسم الفلاحي هو الأخصب في تاريخ الجزائر.. وبدأ التحضير لذبح المواطن كالعادة من الوريد إلى الوريد، وبدأت أيضا التطمينات الحكومية التي تعد كالعادة أيضا بالتحكّم في السوق دون أن تفي بوعودها، ودخلنا في حالة من الرعب الحقيقي التي تنتهي دائما بسقوط المواطن بالضربة القاضية وإنهاء شهر رمضان ليس راكعا لربه ولكنها الضربات الموجعة من “لوبي الجشع” هي التي تجعله يخرّ أرضا، لا يعي مايدور من حوله.
-
تجار العالم بأسره يستغلون أعياد بلادهم لأجل إنعاش التجارة بتحطيم الأسعار وبعث “الصولد”.. وليس جديدا أن يسافر الجزائريون إلى فرنسا قبل أعياد السنة الميلادية لأجل التسوق لأن الأسعار تنهار احتراما لهذا العيد .. لكن عندنا كلما حلّت الأعياد إلا وارتفعت الأسعار وناطحت السحاب وتحوّل انشغال المواطن ليس كيف يصوم ولكن كيف يأكل، تماما كما يحدث له في عيد الأضحى حيث يقتنع بأنه هو الأضحية الحقيقية وليس الكبش الذي يشتريه “بتحويشة” العام.
-
عندما نعجز عن التعامل مع أعيادنا وأهمها على الإطلاق شهر الصيام فإننا سنعجز بالتأكيد عن التعامل مع أقراحنا؟..
-
جيراننا الذين يعيشون من السياحة يقدمون هذه الأيام وعودا للجزائريين بأن تنهار أسعار خدماتهم في شهر الصيام .. بينما مازلنا نحن ننفّر الناس من بلادنا بهذه المعاملة التي تسيء لنا ولديننا الحنيف.
-
الكل في تسابق لأجل مواجهة هذا القادم حتى مصالح الأمن والحماية المدنية ومصالح قمع الغش تستعد وكأنها مقبلة على حرب مليئة بالضحايا رغم أن الوافد ليس إلا رمضان الكريم الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى.
-
فإذا كان الجميع يعلم أنه في شهر رمضان تصفّد الشياطين وتغلق أبواب جهنم فإننا صرنا نخشى أن تفتح في وجوهنا كل أبواب النار مع حلول هذا الضيف الكريم..إن لم تكن قد فتحت فعلا.