-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هلت‭ ‬بشاير‭ ‬يناير‭ ‬على‭ ‬مصر

صالح عوض
  • 5238
  • 3
هلت‭ ‬بشاير‭ ‬يناير‭ ‬على‭ ‬مصر

أهلا بك يا زمن البشارات.. ها نحن نخرج من جلد الهزيمة لصبح لن يكون إلا جميلا ورائعا.. وقوفا وقوفا لهذه الأمة العظيمة فإن راياتها تعلو وصوت أحرارها يطهر الهواء من وشوشات اليائسين ويمسح أنات المقهورين.. كل التحيات المباركات لدم ينساح في الشوارع في هذه الساعات‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الكرامة‭ ‬والعزة‭ ‬لتعود‭ ‬مصر‭ ‬لمكانتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬ترشحها‭ ‬لها‭ ‬الجغرافيا‭ ‬العبقرية‭..‬

  • لم نفرغ بعد من مراسيم فرحنا بما حصل في تونس الخضراء حتى أطلت علينا تباشير الفرج من مصر وأي مصر هذه؟ انها مصر الجغرافيا والتاريخ والعروبة والاسلام تأتي كما يأتي النيل بعد يأس وخوف من القحط.. مصر تأتي وأهلها الفقراء الطيبون ومثقفوها ومفكروها ودعاتها وعلماؤها.. تأتي وصبرها الطويل وصمتها الجميل ويدها التي لا تكل تحفر للظالمين تقطع جذورهم من عميق الأرض.. مصر الأزهر والصراع العربي الاسرائيلي.. مصر الشعب الذي يرفض التطبيع مع العدو الصهيوني.. ومصر التي تأكل كبدها وهي ترى أهل فلسطين نهبا لدبابات اسرائيل وطائراتها وصوريخها.. فيما هي مكبلة لاتستطيع حراكا.. هي مصر التي تضيء أرواح الشهداء بيوتها في الريف والمدن والنجوع.. هي مصر التي تحيط بها المؤامرات من كل صوب من امريكا واسرائيل والغرب كله.. مصر هذه تلفها تساؤلات مرهقة حول الدور والمهمات والرسالة.. حتى عادت بلا دور ولا فاعلية فيما بلاد العرب تتقسم وتنتهب والأعداء يدقون الأبواب بعنف.. مصر التي أصبحت تتنافس مع إمارة قطر على الدور في قضايا الأمة.. وتسجل امبراطورية قطر تقدما على مصر في بعض الملفات الإقليمية.. هذه مصر التي أرادها المستعمرون والصهاينة ان تخرج من محيطها العربي وهم‭ ‬لن‭ ‬يقبلوا‭ ‬بمصر‭ ‬هذه،‭ ‬بل‭ ‬انهم‭ ‬يستمرون‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬لتفجير‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬داخلها‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬حاصروها‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬لا‮ ‬سيما‭ ‬بانفصال‭ ‬السودان‭ ‬ودول‭ ‬حوض‭ ‬النيل‭ ‬وضياع‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي‭..‬
  • في ظل كل هذه المعطيات التاريخية والعاطفية والسياسية والجغرافية تأتي هبة شعب مصر بعد أقل من اسبوعين على انتصار الثورة التونسية العظيمة لتؤكد تفسيرنا لحديث الرسول صلى اله عليه وسلم “ان مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى‭ ‬له‭ ‬سائر‭ ‬الأعضاء‭ ‬بالسهر‭ ‬والحمى‮”‬‭..‬‮ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬ثورة‭ ‬تونس‭ ‬بروفة‭ ‬لماسيقوم‭ ‬به‭ ‬شعب‭ ‬مصر‭ ‬الذي‭ ‬يكتنز‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬والتجارب‭ ‬الثورية‭ ‬والنضالية‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭.‬
  • وهنا نسأل ما الذي يحدث في هذه الساعات في مصر؟ هل هو عارض غضب او تنفيس احتقان او مؤامرة اجنحة في السلطة؟ كل هذه الاسئلة مشروعة، ولكن الزمن ليس زمن مضيعة الوقت في افتراضات.. ان الزمن زمن الشعب العربي الذي امتلأ يقينا بفشل أحزابه وسياسييه فانتفض بكل روحه ويقينه وارادته الحرة ليقرر وضعا هو يريده.. فلئن أغلقوا عليه الطريق الى صناديق الانتخابات فإنه يعرف جيدا كيف يصنع الواقع.. صحيح قد يدفع الشعب تضحيات، لكن ما هو السبيل كي يدرك الحاكمون ان سياساتهم لم تعد مقبولة..؟ ما السبيل لكي تدرك الحكومات ان الاعتراف بشرعية وجود اسرائيل ظلم كبير لمشاعر الأمة؟ ما السبيل لكي تدرك الحكومات ان العلاقات المتينة مع عدو الأمة استفزاز قاهر لمشاعر ملايين الناس.. فيما الجوع والقهر والانسداد السياسي في كل شيء؟ ما السبيل لكي يدرك الحاكمون ان مال الأمة للأمة وان تنصيبهم حق للأمة وان الأمة لا‮ ‬تقبل‭ ‬الذلة‭ ‬والمهانة‭ ‬والاحتقار‮..‬
  • ان شروط الغضب الشعبي متوفرة تماما.. وليس من سبيل للعلاج الا إسماع الحكومة رأي الشعب في أصدق برلمان انه الشارع يغص بعشرات آلاف الناس على مدار الساعة يلتحق بهم الصحفيون والمحامون وغيرهم من النقابات.
  • وكم نتمنى ان يدرك الحاكمون الرسالة وان يفهموا الشعب قبل فوات الأوان كما حصل لزين العابدين بن علي.. كم نتمنى ان يتصالح الحكام مع شعوبهم ويتنازلوا عن طيب خاطر عن ما وضعوا أيديهم عليه بغير حق.. كم نتمنى لو ان الحكام ادركوا ان الشعوب تموت قهرا وهي ترى حكامها يعانقون العدو ويتحالفون معه فيقلعوا عن فعلتهم تلك.. ولكن متى سمع الحكام للنصيحة واختصروا المعاناة؟ ان مستشاريهم يزينون اليهم طريق السقوط والانتحار.. ويصبحون خاضعين لقانون ليس على المنهار إلا أن ينهار.
  • في العراق وفلسطين والسودان وسوريا ولبنان ترتفع القامات الآن وتشرئب الأعناق تطلعا لمصر العروبة لتملأ مكانها الشاغر.. وفي الجزائر والمغرب العربي كله يبحث الناس الطيبون عن مصر رائدة وقلعة للعروبة والاسلام ضد الصهيونية وحلفائها..
  • انه‭ ‬زمن‭ ‬البشائر‭..‬‮ ‬فهلي‭ ‬يا‮ ‬بشائر‭ ‬هلي‭ ‬على‭ ‬أمة‭ ‬محمد‭ ‬هلي‭.‬
  • ‭    ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • محمد رجب

    أنت رجل منصف بارك الله لك

  • hichem

    لا إله إلا الله

  • hichem

    لا إله الاّ اللّه