جواهر

هل أصرف النظر عن الزواج لأجل أمي؟

تسنيم الريدي
  • 8448
  • 0
الأرشيف

سيدتي الفاضلة… أشكر لك هذه الصفحة المتألقة والتي أجد نفسي أغوص في أعماقها لأقرأ مشكلات غيري، أستفيد من بعضها، وأتعظ من الآخر، وأحمد الله على النعم التي وهبني إياها عندما أجد مصائب وهموم غيري عظيمة، فأجد حالي أفضل منهم وأحمده عز وجل.

سيدتي أنا فتاة في أواخر الثلاثينيات من العمر، لي أخوين أكبر مني سافرا منذ فترة طويلة جداً ولم أعد أراهما، يتواصلان معي أنا وأمي من وقت لآخر، لكنهم لا يأتون لزيارتنا بسبب تكاليف السفر، لكنهم لا يقصرون الحقيقة في إرسال بعض نفقاتنا، خاصة وأن أمي كبيرة جداً بالعمر ولها مستلزمات طبية وعلاجية كثيرة. 

سيدتي كان يتقدم لي الكثيرون للزواج وفي كل مرة كان لا يتم، سواء لإنني أجده غير ملتزم، أو لأني سوف أتزوج في بيت العائلة وأخدم والدته ولن أجد وقتاً لأمي المسنة، وأحياناً بدون سبب! ومنذ فترة لم يعد يتقدم لخطبتي أحد حتى بدأت أظن إنني لن أتزوج أبداً. 

لكن منذ أسبوعين تقدم لخطبتي شاب يعمل في إحدى دول الخليج وقد توفت زوجته ويبحث عن عروس، وقد وجدته يا سدتي رجلاً رائعاً بمعنى الكلمة، مهندس وسيم، لديه من الأبناء أربعة رأيت في أعينهم مرارة اليتم والبحث عن حنان أم جديدة، لكنني كلما هممت بهذا الحلم الجميل أجد أمي تقف فيه متألمة في من سيرعاها ويسهر على راحتها، أخشى أن أضطر لرفضه بعد أن يتم التعارف بيننا أكثر، وقد تعلقت به، أمي لن تستطيع السفر بسبب ظروفها الصحية، ولا يوجد أبداً من أتركها عنده، وهو لن يترك عمله ليستقر هنا، وأخوتي يرون أنه لا مفر من رفضه … ماذا أفعل بالله عليك؟؟

روان 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

أهلاً بك يا روان على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك، وأن يعجل لك بالزوج الصالح الذي يقر عينيك في الدنيا والآخرة، وأن يرزقك الجنة لما قدمتيه لأمك من بر وحنان، فسوف يكافئك الله في الدنيا قبل الآخرة بإذنه عز وجل. 

فلقد أكد الفقهاء يا روان أن خدمة الوالدين عند الحاجة لكبر أو مرض ونحوهما واجبة على أولادهما الذكور والإناث معاً وبالتالي، فالواجب على الابن والبنت رعاية والديهما وخدمتهما مباشرة أو بأجرة ـ إن حصلت الكفاية بذلك ـ فهذا حق للوالدين عليهما، فالوالدان بعد أن أدَّيا واجبَهما وأنفَقا زهرة عُمرهما في رعاية أولادهما، إذا بالسنوات تَزدلف بهما، وتمضي تِباعًا على عجلٍ، فيعلو الشيبُ مفارقهما، ويدبُّ الضَّعف إلى بدنيهما، ويُصبحان في حال يحتاجان فيها إلى مَن حولهما، ولا سيَّما أبناؤهما وبناتهما؛ ليردُّوا إليهما الجميل، أو بعضَ الجميل الذي بذلاه في سبيلهم، وليتقرَّبوا إلى الله تعالى بخدمة والديهم اللذين طالَما تَعِبا ليستريحوا، واهتمَّا واغتمَّا ليَنعموا، وبذلا الكثير ليَنعموا بالعيشة الهنيَّة، فبرَّ الوالدين من خير ما تقرَّب به المتقرِّبون، وهو من أجَل العبادات والقُربات؛ وقد سُئِل النبي – صلى الله عليه وسلم -: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قيل: ثم أي؟ قال: ((برُّ الوالدين))، قيل: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))؛ متفق عليه. وقد جاء رجل الى رسول الله  فقال: يا رسول الله  أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال: “فهل لك من أم؟” قال: نعم، قال: “فالزمها فإن الجنة عند رجليها”[2] .وهنا يا روان فمن كان يريد ثواب الله ورضاه، فليس هناك مورد لنيل الثواب أعظم من رعاية الوالدين.

لذلك أرى أن لا تكترثي لتقصير إخوتك، وجددي نيتك إن الله لن يضيع برك بوالدتك، تحدثي مع خطيبك بشكل صريح أن والدتك ليس لها غيرك في الدنيا، وأن من ليس له خير في أهله لن يكون له خير في أحد، وأعرضي عليه سفرها معكم لرعايتها، ولا مانع أن تقضي أسبوعين بعد الزواج في بلدك، ويأتي أخيك لرعايتها هذه المدة الصغيرة، ثم تأخذينها معك بعد ذلك، وغالباً ما يكون حكمنا على عدم مقدرة المسن على السفر خاطئة، استشيري طبيباً وبإذن الله سيكون مجهدا بعد الشيء، لكن احجزي تذاكر الطيران على شركة جيدة تؤجر للمسن كرسي متحرك ييسر له السفر، وان أمكن أن يكون السفر مباشر بدون ترانزيت.

تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق 

للتواصل معنا: 

fadhfadhajawahir@gmail.com

مقالات ذات صلة