هل اقترب ربيعُ مراكش؟
لا شيء يبشّر بالخير في بلاد مراكش، فهي البلاد الوحيدة التي باعت شرفها تطبيعًا على طبق من حرير ناعم، من دون مقابل، وكل كلام السرّ عن ثمار علاقاتها الآثمة مع الكيان المحتل، التي كانت تقال هنا وهناك، وتُزفُّ كالصفقة الرابحة، اتضح مع مرور السنوات، بأنها سراب، يحسبه الظمآن – وما أكثر الظامئين- ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
المديونية الخارجية التي تكتم الأنفاس، في تصاعد، والمستوى المعيشي الذي بلغ الحضيض، يتفاقم، والمواطن المغربي المسكين يبحث عن نفسه فلا يجدها، وكلما حاول استرجاع ذاته، زاده النظام جرعة مخدِّرة من أجل أن يبقى سجينا، المخزن من أمامه والموبقات من خلفه.
يجب الاعتراف بأن النظام المغربي قد تمكَّن من حرق “بطاقة الذاكرة” المغربية، ففي كل بلاد العالم، توجد تجارة واستهلاكٌ للمخدرات، لكنها في المغرب سياسة دولة وعمدة اقتصاد، تُدرَّس فيها كيفية فلاحة الأفيون في الجامعات، وتطبَّق في حقول بلاد مراكش، وفي كل بلاد العالم تمارَس أقدم مهنة في التاريخ في السرّ وأحيانا في العلن، ولكنها في بلاد فاس سياسة دولة، تنتج بائعات الهوى وتصدّرهنّ إلى بلاد العالم بأسعار من شرف المجتمع المغربي، الذي كان محافظا أو هكذا يتراءى، فنسفوا فيه الشرف والعفة، وفي كل بلاد العالم توجد استخبارات وتجسُّس ولكنها في بلاد الرباط لها حقيبة وأجهزة مرتبطة بالحكومة وبالعرش، تبيع بها أسرار العدو والصديق وحتى أسرار بلاد “كازا” نفسها لمن يدفع أكثر، وفي بلاد عربية كثيرة كان التطبيع مع بعض الحياء، ولكن في بلاد المخزن، دخل الصهيوني إلى الصالون والمطبخ واقترب بل نام على السرير المراكشي.
حتى ولو كان المخزن قد حقق مراده في تجهيل المواطنين وإقناعهم بأن العلم لا أهمية منه، إلا أن ثورة الأميين قد يكون مفعولها أكبر من ثورة العلماء، وفي أي بلد مهما سيق إلى المستنقعات الآسنة، بالتأكيد هناك رجلٌ رشيد، فالوضع لا يمكن أن يستمر.
وما حدث للحسن الثاني في محاولة انقلاب الصخيرات سنة 1971 أو في محاولة انقلاب الجنرال أوفقير سنة 1972، يمكن أن يتكرر بعد أكثر من نصف قرن، خاصة أن مغرب السبعينيات -على سواد حالته- لم يكن بـ”الدكانة” الحالية، حيث الناس تبيع الشرف والكرامة والرجولة من دون ثمن، والخاسر دائما من دون أمل، لا بدّ وأن يثور، حراكا سلميّا أو بالإضراب والتظاهر أو بالحديد، حتى يكون للمملكة ربيعها، الذي أينع في كل بلاد العالم، وتأخَّر في بلاد مراكش.
ربما لخّص حال بلاد مراكش ابنها الكاتب الصحافي، رضا عدام، الذي طالب بإنقاذ المغرب ومحاسبة كل المسؤولين عن الواقع المأساوي الذي يتخبّط فيه الشعب المغربي، وإلا فإن البلاد تسير نحو الانفجار.
وطبعا إذا لم يطلّ الربيع فإن الشتاء بعد الشتاء، هو ظلمة إلى الأبد.