هل التنازل بين الزوجين سلوك استسلام وضعف؟
يعتبر الكثير من الناس، أن التنازل عن الحق أو حين الغضب، هو بمثابة انتصار للطرف الآخر. وهكذا، يسير الأمر كذلك، وللأسف، في الكثير من العلاقات الزوجية، حيث يرى الزوج أو العكس، أن التنازل في أمر ما، هو استسلام بل وضعف أمام الطرف الآخر، حتى ولو كان هذا التنازل من أجل إعادة ترتيب العلاقة بينهما، أو تفادي المشاكل داخل الأسرة، والحفاظ على استقرارها. ففي الكثير من الأحيان، يتطلب الأمر، للحفاظ على من نحب مثلا، التنازل من أجل هذا، كما يقال.
في المقابل، يرى الكثير من الناس، أن التنازل هو خصلة حميدة، يمكن أن تؤسس بها الأسر، على منهج صحيح وصلب. وهذا السلوك، لا يليق إلا بالشخص الحليم، كما يقال، الذي يستطيع، في لحظة قصيرة، تقييم الموضوع، ويرجح كفة الصلح، بدل زيادة الطين بلة، خاصة حينما يتعلق الأمر بالعلاقة الزوجية، التي، في الغالب، تتطلب الكثير من الحلم والصبر، والاحتكام إلى العقل، وتجنب العشوائية والغضب والانسياق وراء النفس والشيطان. وهنا، تكون النهاية مؤسفة.
إن التنازل حين الغضب بين الزوجين، هو في الكثير من الأحيان، صمام أمان للعلاقة الزوجية، بل في العديد من الأسر، كان سببا في إطالة عمر هذه الأسرة. وهذا، ما وقفنا عليه، في العديد من العينات في المجتمع. لكن، ورغم هذا، وللأسف، ما زال العديد من الأشخاص يعتبرون هذا التنازل بمثابة استسلام وضعف شخصية، وغيرها من الأحكام المجحفة، في حق هذا السلوك الراقي، الذي لا يليق إلا بالقليل من الأشخاص، الذين يحتكمون في الكثير من الأمور إلى العقل بدل العاطفة أو أمور أخرى.
وفي المقابل، كان عدم التنازل في الكثير من لحظات الغضب والشحناء بين الزوجين، سببا مباشرا في تهديم الأسرة، حين اختار الطرفان الاحتكام إلى النفس والكبرياء والغضب، بدل العقل والهدوء، والتفكير في كل التفاصيل، التي كانت تجمعهما من قبل. وفي الأخير، وجدا نفسيها قد كانا السبب المباشر في تهديم أساس أسرة، ربما عمرت طويلا، وكان من الممكن تجاوز هذا الأمر، في لحظة استسلام، سوف يستحسنها الطرف الآخر، وتكون بذلك النتيجة جيدة وعادلة بين طرفين، أحدهما استسلم، والآخر اعتبره سلوكا راقيا.
لقد ذهبت الكثير من السلوكات الراقية في المجتمع، بل في بعض الأحيان، تترجم ترجمات خاطئة من طرف الأشخاص، بالرغم من كونها أفعالا سمحت بخلق المودة والرحمة في المجتمع، في كل العلاقات، سواء بين الأزواج أم الإخوة، وغيرها من العلاقات.