الرأي

هل تجرؤ إسرائيل أن تفعلها؟؟

صالح عوض
  • 5315
  • 10

مهاجمة إسرائيل لإيران عنوان رئيسي لنشرات الاخبار الدولية والخبر اليومي الاكثر اثارة في وسائل الاعلام الاسرائيلية والاوروبية ومجال التنافس اللفظي بين اركان الساسة الاسرائيليين وصناع القرار هناك.. فهل تجرؤ اسرائيل على فعلها؟؟

يقول مراقبون ان الاجواء في اسرائيل اجواء حرب حيث يتم ترتيب الجبهة الداخلية بتعيين مسؤول الشاباك الاسبق وزيرا لها، وتنقل الاخبار عن انتشار بطاريات مضادة للصواريخ في الشمال والجنوب، كما ان هناك خطة لتقليص موازنة الوزارات العديدة لصالح وزارة الدفاع الاسرائيلية، كما شهدت الاسواق الاسرائيلية ازدياد الضريبة على سلع رئيسية، وفي السياق نفسه تم اعطاء نتنياهو صلاحيات اضافية تخوله اتخاذ قرار الحرب.

الملفت ان اسرائيل تغير في طبيعة خطابها، فمن المعروف عن العقيدة العسكرية الاسرائيلية انها تعتمد المفاجأة والسرية في الهجوم والضرب بقوة دون سابق انذار، هكذا كان شأنها في كل حروبها الاستراتيجية ضد العرب، وكانت الة الاعلام الاسرائيلية ترفد العمل العسكري الاسرائيلي بإظهار حرص اسرائيلي على السلام وعدم اندلاع حرب.. فما الذي جرى حتى تصبح ابواق اسرائيل الاعلامية تناقش امر الحرب الخطيرة على ايران بدون تحفظ؟؟ وحتى بدون اكتراث علني بالموقف الامريكي.

ماذا تريد اسرائيل اذن من هذه الهوزعة العنترية؟؟ صحيح ان اسرائيل تتمنى ان تصحو وتجد ان ايران قد تبخرت من الجغرافيا.. وصحيح كذلك ان لإسرائيل اصدقاء دوليين واقليميين يشاطرونها هذه الاماني، وهناك جهلة اقليميين مستعدون للتصفيق لفعل اسرائيل كما لو انها تضع في افواههم عسلا؟؟ ولكن لا تنفذ الرغبات بالتمنى.. فإسرائيل تدرك انه دون ذلك خرق القتاد.

اسرائيل ستهاجم ايران في حالة واحدة واحدة فقط وبطريقة مفاجئة، وذلك فيما لو حققت اختراقا امنيا كبيرا للمؤسسة العسكرية والامنية الايرانية وتكون من خلالها قد اطلت على كل المواقع الحيوية العسكرية والامنية في ايران، حينها لن تنتظر اسرائيل احدا بل سيكون لها فرصة السبق بفعل استراتيجي تاريخي.

ان اسرائيل لن تلعب لعبة الموت وهي تدرك ان ايران ليست مصر عبدالناصر او سوريا البعث.. فلا زالت اسرائيل تتجرع كؤوس المهانة جراء حربها ضد قوات حزب الله اللبناني مع صغرها ومحدودة سلاحها.. فكيف يمكن ان تغامر اسرائيل لأن تعرض نفسها لأكثر من خمسين الف صاروخ كما تشير الدراسات العسكرية بمعنى عشر اضعاف ما نزل عليها من صواريخ حزب الله.. ان اسرائيل لا زالت تدرك ان هزيمتها الاولى هي نهايتها الحاسمة فإسرائيل لا تعيش الا بانتصارات حتى لو جزئية.. واللعب مع ايران يعني خسائر فادحة ستغير خريطة اسرائيل وستعري اصدقاءها في المنطقة وتمنح دولا اقليمية كمصر اخرى قوة اضافية في ميزان القوى كما ان هذه الحرب ستحل المشكلة السورية حيث سيجد السوريون ان الجبهة مع اسرائيل ميسرة لاسترداد الحقوق.

اسرائيل تريد من خلال الضغط الاعلامي والتهويش بالحرب توفير شروط اضافية للامريكان في مفاوضاتهم مع ايران وإنزال سقف التطور الايراني، هذا كل ما في الامر.. ذلك لأن ايران اصبحت دولة اقليمية كبرى وشريكا دوليا مهما فرض نفسه على المسرح الدولي باقتدار.

مقالات ذات صلة