الجزائر
بينما تحضر الجزائر لمراجعة اتفاق الشراكة

هل تساهم رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي في تسهيل المهمة؟

محمد مسلم
  • 1871
  • 0

تسلمت فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي بداية هذا الشهر، في وقت تحضر فيه الجزائر لتقييم ومراجعة اتفاق الشراكة المبرم بينها وبين الاتحاد في العام 2005، وفق ما دعا إليه الرئيس عبد المجيد تبون. فهل سيشكل هذا المعطى عاملا مساعدا أم معرقلا في تحقيق الجزائر لهدفها؟

تعتبر فرنسا صاحبة القرار الحاسم في أي توجه أو اتفاق يتبناه الاتحاد الأوروبي عندما يتعلق الأمر بالجزائر، وفق ما تقرره موازين القوى داخل هذا التجمع الكبير، وقد جاء تسلم باريس للرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ليزيد من حجم نفوذها في صناعة أي قرار مرتقب، وبالمقابل يرفع درجة الترقب بشأن موقفها من مراجعة بنود الاتفاق.

وكانت رئاسة الجمهورية قد شددت على ضرورة إعادة تقييم اتفاق الشراكة “بندا بندا وفق نظرة سيادية”، كما شددت على ضرورة مراعاة “مصلحة المنتوج الوطني لخلق نسيج صناعي ومناصب شغل” للجزائريين، وهي التأكيدات التي سبقت عقد الجزائر والاتحاد الأوروبي الدورة الثانية عشرة لمجلس الشراكة الشهر المنصرم.

وتلوم الجزائر الشريك الأوروبي بسبب عدم التزامه ببنود اتفاق الشراكة وخاصة في جوانبه المتعلقة بالأبعاد الاقتصادية، مثل إرساء استثمارات أوروبية مباشرة في البلاد، وتفعيل تدابير تقر بحرية تنقل الأشخاص والأموال، ونقل التكنولوجيا، وعدم التركيز على القطاعات سريعة الربحية. فيما ينتقد الطرف الأوروبي الجزائر بخصوص العديد من الملفات، على غرار ما يسميه الأمن الطاقوي، ومكافحة الإرهاب، ومحاربة شبكات الهجرة غير الشرعية، وعدم التعاون فيما يتعلق بالمساعدة على إدماج الجالية الجزائر في القارة العجوز وفي فرنسا على وجه التحديد، وبعض القوانين المتعلقة بالاستثمار، والتي تراجعت بعد إلغاء قاعدة 49/ 51 بالمائة مؤخرا، وكذا التحفظ الجزائري المشروع بشأن الإجراءات الاحترازية من سياسة الإغراق بالسلع الأوروبية على حساب نظيرتها الجزائرية.

وكانت فرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي اشتكت الجزائر للاتحاد الأوروبي، بحجة إخلالها ببعض بنود اتفاق الشراكة، بحيث اعتبرت تعامل السلطات الجزائرية مع بعض الشركات الفرنسية التي خسرت تموقعها في الجزائر، تضييقا على المصالح الاقتصادية للمستعمرة السابقة، التي فقدت الكثير في الجزائر خلال السنوات القليلة الماضية بسبب مواقفها السياسية.

ويأتي تسلم فرنسا للرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي هذه المرة في وقت جنحت فيه العلاقات بين الجزائر وباريس إلى التهدئة بعد أشهر من الاختلال الكبير، كانت قد تسببت فيها تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، غير المسؤولة تجاه الجزائر، والتي وصلت كما هو معلوم حد سحب الجزائر لسفيرها، محمد عنتر داود من باريس، ردا على ما وصف بتحامل ماكرون على دولة سيدة، مدفوعا بحسابات سياسية وانتخابية ضيقة.

غير أن سياسة التهدئة التي تبنتها باريس متجلية في تصريحات الرئيس الفرنسي، ثم وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جون إيف لودريان، ثم الزيارة المفاجئة لهذا الأخير إلى الجزائر، ساهمت بشكل كبير في خفض التوتر المسجل بين العاصمتين، الأمر الذي من شأنه أن يلين من الموقف الفرنسي في المفاوضات المقبلة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، لا سيما وأن أكبر عقبة كانت تنتقدها بروكسل في أي مفاوضات حول الاتفاق، قد أصبحت من الماضي، وهي القاعدة الاستثمارية 49 / 51 بالمائة.

 

 

 

مقالات ذات صلة