هل تغيرت مقولة الراجل ما يتعبيش؟
ناس زمان قالوا في حكتهم وتبصرهم: “يجي زمان الرجلة فيه تغيب، وساس الشهامة يريب، والمحبة تكون على حساب واش عندك في الجيب”.. فهاهي تتحقق نبوءتهم وقد صارت الرجولة بيتا أيلا إلى السقوط. الشروق العربي، تفتح ملفا شائكا في عيون المجتمع، لكنه صار ملحا في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل.
لا يمكن أن نتكلم عن معايير الرجولة، دون التطرق إلى مقارنة بديهية بين رجال الأمس ورجال اليوم.. رجال الأمس الأشداء الغلاظ، يقدسون الأم والزوجة، ويحترمون الآخرين.. رجال أهدوا أرواحهم فداء للوطن، وأفنوا عمرهم خدمة للوطن. رجال الأمس، كانوا قوامين حقا، يسيرون عائلاتهم بحزم لخلق مجتمع محافظ ملتزم بالأعراف والتقاليد.. رجل اليوم قاب قوسين أو أدنى من أن يكون غائبا في تحمل مسؤولية أسرته.. وهنا، لا نعمم، بل نحلل النتائج التي أوصلت مجتمعنا إلى ظواهر غريبة أدت إلى الانحلال والانحراف، أدت إلى تفشي المخدرات وغيرها من الظواهر الشاذة.
فهل رجل اليوم لا حول له ولا قوة حقا، وهل صار مجبرا لا مخيرا في ما يحدث له؟
والمعايير التي نتحدث عنها اختفت؟ أسئلة ملحة، يجب أن نجد لها إجابات في وقت قصير، لأن النواقيس دقت وحانت ساعة استدراك الأخطاء وإعادة تقويم المجتمع من جديد. كثير من الناس خاصة الرجال يخلطون بين الرجلة والرجولة، وأعني الرجلة في مفهومها الحالي، التي تعني للكثير الحقرة والقوة، لكنها في الأصل غير ذلك.. فالشونغاي في القديم، لم يكن يعني شليق البلا، كما يروج له، بل كان يعكس مكانة الرجل في المجتمع.
سألنا عينة من الرجال عن معايير الرجولة، فلم تتباين الردود، وكان هناك إجماع على العديد من الصفات التي يجب أن تتوفر في الرجل، ليستحق لقب رجل، وليس ذكرا.. عماد في الرابعة والعشرين، يقول في الموضوع: “الرجولة مواقف وأفعال، وليس كل من قال أنا رجل هو كذلك”، ويردف: “هناك من يمارس رجولته على من هو أضعف منه، خاصة في البيت أمام أمه وأخواته، ولكنه، حين يغادر البيت حمل وديع لا يسمع له صوت”.. أما فوزي، فيرى أن الرجولة حقا في خطر مع انتشار السوشيال ميديا وما أتت به من معتقدات غربية، وتحرر زائف وموضة الغرض منها تأنيث الرجال وترجيل النساء”. ناجي، وهو أب لثلاثة أولاد: “لقد ترعرعنا على معايير الرجولة في الحومة التي لا تدرس لا في مدرسة ولا جامعة، بل تأتي من رحم الشارع ومخالطة الناس، الآن صار من شبه المستحيلات أن تكرس هذه المبادئ التي تعطي الإطار العام للرجلة، مثل الشهامة واحترام المرأة واحترام الكبير والعطف على الصغير ومساعدة الآخرين”.. عبد الرحمن، وهو طالب جامعي، يضيف على هذه الصفات مقولة: “الراجل ما يتعيبش” لم يعد لها مكان في هذا الزمن، لأن صفات الرجل اختلفت ولا نعني الرجل بجسده وتصرفاته. فهذا لا أظنه المقصود من السؤال”، ويسترسل: “الرجل الآن صار مهتما أكثر بالمظهر والشكل، ولا يغير ما بداخله، صار ينقل الكلام ويكثر من النميمة ويختلق الأعذار كي لا يتحمل المسؤولية، صار اتكاليا، بحكم أنه لا يبذل جهدا في شبابه، لأن عائلته صارت توفر له كل شيء”. الحديث ذو شجون، على رأي عمي العربي، ستيني متقاعد، يرى بأن الرجل قديما صح ما يتعيبش في أخلاقه وشهامته”، زمان كنا نقول الرجل عيبو جيبو، لكن الآن يمكن القول إن الرجل عيبه أنه ذكر ولد في زمن النساء”.
للجنس الناعم رأي أيضا في صفات الرجل الحديث، منال تنظر للموضوع من زاوية تقول إنها محايدة: “لا يمكن مؤاخذة الرجل بجرم لم يرتكبه، فرجل الأمس لم يكن عليه تحمل مسؤولية اليوم والأعباء وغلاء المعيشة والصعاب التي يواجهها شباب ورجال اليوم.. أرى بأن الرجل ما يتعيبش حقا إن كان رجلا حقا وفقط، خاصة أننا نسمع عن رجال يتابعون الموضة ويقومون بعمليات التجميل ويهتمون بأجسامهم، لا لغرض صحي، بل لكي يواكبوا المظاهر على الفايسبوك وأنتسغرام”. أناييس، لا تمانع أن يهتم الرجل بمظهره، لكن في حدود الرجولة، كأن يكون مرتبا ونظيفا، ويختار ملابس أنيقة بعيدا عن الفاشن”. أم أيمن، متزوجة منذ 15 سنة، تلخص رأيها في جملة قصيرة: “الراجل راجل”.