الرأي

هل تفعلها أمريكا؟

صالح عوض
  • 2746
  • 0
ح. م

ما يصرح به المسؤولون الروس والأمريكان، وما يجري على أرض سورية وفي بحرها وفي سمائها يعني بكل وضوح أننا أمام تصعيد قد يصل إلى نقطة حرجة تنفجر في ظلها الأوضاع انفجارا شاملا.. فالروس يحذرون من انهيارات مزلزلة فيما لو حاولت القوات الأمريكية شن هجمات بالطيران والكوماندوس على دمشق أو الجيش السوري.. في حين يؤكد كيري أن الروس قد خدعوه أثناء المفاوضات وأن المباحثات حول التسوية أضحت أمرا عبثيا مشكوكا في جدواه.. وبدأ الأمريكان يلوِّحون بإمداد نوعي من السلاح للمعارضة التي صنَّفوها معتدلة فيما لم يتقدموا نحو توصيف النصرة تحت قائمة الإرهاب، ذلك لأن النصرة تتخذ مواقع استراتيجية مشكِّلة حزاما أمنيا في جنوب سورية، الأمر الذي تم تفسيره بإنشاء علاقات خاصة بين المقاتلين في النصرة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مما أربك المشهد مجددا.

وبأهمية بالغة، جاء دخول الصين على الخط بإعلانها عن الاستعداد لإعادة تدريب وتأهيل الجيش السوري؛ أي باختصار تزويده بتقنيات وأسلحة نوعية.. وبالفعل تحركت البوارج الصينية في بحر الصين تتحسس مواقع لها في اتجاه البحر المتوسط وسواحل الشام.. وتبدي الصين اهتماما بالغا في المسألة لاسيما وهي ترى خطورتها الأمنية على أراضيها وتركيب شعبها ومقوماته الذاتية.

على الأرض اتهامات متبادلة بين الروس والأمريكان وكأن الحرب الباردة قد بدأت ولكن من خلال حلفاء بالسلاح والنار.. وفي هذه الأثناء تكون الطائرات الروسية قد قامت بطلعات تقصف بشراسة المناطق التي يأوي إليها المسلحون في وسط التجمعات السكنية مخلِّفة نتائج على الأرض ستؤثر حتما في سير الأمور على أرضية العلاقات المتوجسة بين الأمريكان والروس.

من الواضح أن الأمريكان لا يريدون إنهاء الصراع على الأرض السورية، ولا يقبلون بانتصار أيِّ الأطراف، سواء المعارضة المعتدلة أم الإرهابية أم النظام؛ ذلك لأن المطلوب أمريكيا هو الإبقاء على آلية الصراع والاستنزاف لإضعاف الجميع وتكريس التجزئة بأوضاع منهكة تبحث عن اتكاءات إقليمية لن تجد أمامها إلا الكيان الصهيوني.

على الأرض أيضا يصرّ الجيش السوري وحلفاؤه على التقدم وفرض واقع التفوّق الميداني على المجموعات المسلحة التي لا تزال تتلقى دعما ماليا وبالجنود والسلاح من خلال خطوط إمداد من أكثر من جهة إقليمية ودولية.. وإذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، فإن أشهرا قليلة تكفي لتحجيم المجموعات المسلحة وبسط سلطان الدولة على معظم التراب السوري، وهذا يعني أن الدولة السورية قد نجت من الفخ الجنوني، وهذا لن تقبل به الإدارة الأمريكية؛ بمعنى واضح أن أمريكا من خلال أصدقائها وأدواتها ستعمل إلى آخر لحظة في عرقلة أي عمل من شأنه إنهاء الصراع في سورية.

من يقرع طبول الحرب العالمية الثالثة؟ حسب الأجواء والمقدمات فإن الإجابة تقول: ليس مستبعدا اندلاعُها.. ولكن اللعب بقرارها لن يكون في لحظة صحو حسابات منطقية إنما في حالة جنون لا مبرر لها، فبإمكان الأمريكان التكيف مع أي وضعية جديدة وتحويلها لصالحهم.. يبقى أن يفهم الجيش السوري ألا يلتفت إلى أي تهديد إقليمي أو دولي إنما يتحرك دفاعا عن شرفه العسكري وقياما بواجبه الوطني في التقدم الحاسم لإنهاء التمزق والعبث القاتل.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة