-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل ستعاقب السعودية الفلسطينيين؟

صالح عوض
  • 5146
  • 0
هل ستعاقب السعودية الفلسطينيين؟

تعتبر السعودية من الدول المانحة التي تساهم بجزء كبير من ميزانية السلطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا”، فهل يطرأ على ذلك تغيير في المرحلة القادمة؟ قالت صحيفة “الأخبار” اللبنانية قبل يومين “إن زيارة قيادات من الفصائل الفلسطينية إلى طهران مؤخراً للمشاركة في احتفالات ذكرى “انتصار الثورة الإسلامية” أثارت غضب السعودية وان اتصالات سعودية تمت مع مسئولين فلسطينيين من فتح وحماس بهذا الخصوص”..

وجدير بالتذكير ان تسع فصائل فلسطينية على رأسها حماس وفتح والجهاد والشعبية قد مُثلت في الاحتفالات الإيرانية وعقدت على هامش الاحتفالات لقاءات فيما بينها، كما أجرت لقاءات مع كبار المسئولين الإيرانيين الذين أبدوا استعدادهم للمساهمة في مساعدات تعود لصالح أهل البيوت المهدمة ولذوي شهداء الانتفاضة، فيما لقي ذلك ترحيبا فلسطينيا واسعا وثناءً من قبل عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.

وأضافت الصحيفة أن “المملكة لم تنتظر عودة الفصائل من طهران، حتى باشرت اتصالاتها بمسئولي الحركتين للتعبير عن غضبها واستيائها، متوعّدة بردّ فعل قاس”.. وقالت الصحيفة إن قيام المملكة بوقف هبة ثلاثة مليارات لتسليح الجيش اللبناني مؤخراً، يضع احتمالاتٍ لخطوات مشابهة بخصوص المساعدات المقدمة للفلسطينيين”.

إن صح هذا، فإنه يعني أن يجبر الفلسطينيون على دخول امتحانهم التقليدي حول قرارهم الوطني المستقل.. فلكم قاتلوا وقُتلوا وذبحوا لانتزاع قرارهم المستقل في علاقتهم البينية مع الدول والقوى، واستطاعت حركة فتح التي قادت منظمة التحرير الفلسطينية أن تحافظ على أن لا يكون الموقف الفلسطيني تابعا لهذا النظام او ذاك، ولم ترض ان تخضع مصلحة القضية والثورة والشعب الفلسطيني إلى سياسات المحاور والاصطفاف.. ولقد أصر كثيرون عليها في الماضي أن تميل ذات اليمين وذات الشمال ترغيبا وترهيبا، فصمدت في امتحان القرار المستقل وأصبحت سمة استقلال القرار الفلسطيني واحدة من أكثر ثوابت العمل السياسي الفلسطيني..

ولقد ساعد حركة فتح في التشبّث بهذا الموقف انها لم تنبعث من صبغة أيديولوجية او مذهبية او جهوية او وجهة نظر فكرية محددة، إنما انطلقت من الإيمان بحق الشعب الفلسطيني باسترداد حقه وسيادته على أرضه وتحرير فلسطين، وضرورة توسيع دائرة حلفاء فلسطين وأنصارها.. ورفض التناقضات الثانوية.

لم يكن سهلا ان يحافظ الفلسطينيون على قرارهم السياسي المستقل في معترك التدافعات المتلاطمة في المنطقة، ولكنهم التزموا إلى أقصى حد سياسة النأي عن التماحكات العربية الداخلية، واختاروا دوما سبيل الإصلاح بين الأخوة او الابتعاد عن الأزمة، إدراكا منهم أن أية خسارة عربية او إسلامية إنما هي تلقي بظلالها على قضيتهم، كما ينطلقون من إدراكهم ان المعركة الوحيدة التي يجب ان تشحذ فيها الهمم هي معركة الأمة ضد الكيان الصهيوني، وان أية معركة أخرى إنما هي من صنع المستعمرين الكبار لاستنزاف الأمة وإشغالها عن قضاياها الحقيقية.

 ومن هنا جاء رفضهم للحرب الكونية على العراق على اثر اجتياحه للكويت فدفع الفلسطينيون ثمنا باهظا، لأنهم لم يوافقوا على القرار الغربي الاستعماري بالتدخل العسكري ضد العراق، وأصر الفلسطينيون على حل عربي يتم بموجبه انسحاب العراق من الكويت بدون التدخل الأجنبي.

هل توقف السعودية مساعداتها للسلطة الفلسطينية؟ لقد حاولت منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك حماس والجهاد على طول تاريخها السياسي ان تلتزم عدم الاعتراض على سياسات السعودية، وان لا تصطدم معها في اية نقطة تفصيلية، وهي بلا شك حريصة على ان يستمر هذا الموقف.. ولكن هذا لا يصطدم مع سعي الفلسطينيين لتحسين علاقتهم مع الجميع في المنطقة لاسيما إيران، حيث يتلقون منها الدعم السياسي والمالي لتصليب مقاومتهم وإسنادهم في كل المحافل..

 من الأفضل ان تستوعب السعودية هذا الموقف الفلسطيني الثابت والذي يستعد الفلسطينيون ان يدفعوا ثمنه مهما بلغت التكاليف.. لأن في رفض الموقف الفلسطيني الإجماعي خسارة كبيرة على المستوى السياسي والأخلاقي.. تولانا الله برحمته. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!