العالم
التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق لإنهاء النزاع

هل سيتكرر سيناريو قرضاي والمالكي في ليبيا ؟

الشروق أونلاين
  • 5193
  • 0
الارشيف

وقعت الأطراف الليبية الحاضرة في منتجع الصخيرات السياحي جنوبي العاصمة الرباط بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق السلم والمصالحة المقترحة من طرف الأمم المتحدة ليلة السبت إلى الأحد، وسط غياب وفد برلمان طرابلس، أحد الطرفين الرئيسيين للحوار.

  وعقدت الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية، حفلا للتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق السلم والمصالحة لإنهاء النزاع الليبي، وسط غياب وفد المؤتمر الوطني الليبي العام، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ويعني التوقيع بالأحرف الأولى عدم قابلية المسودة الرابعة المعدلة التي اقترحتها الأمم المتحدة لإدخال تعديلات جديدة عليها، وإرجاء مناقشة النقاط الخلافية حولها إلى حين مناقشة الملاحق المرتبطة بهذا الاتفاق، وذلك في جولات جديدة بعد عيد الفطر.

وقال بيرناردينو ليون المبعوث الأممي من أجل الدعم في ليبيا قبل التوقيعإن اتفاق الصخيرات سيضع حدا للصراع الذي عم البلاد لشهور عديدة. هي خطوة واحدة فقط لكنها مهمة جدا على طريق السلام. سلام سعى جميع الليبيين منذ فترة طويلة لتحقيقه“.

وأضاف ليونهذا النص يعتبر إطارا شاملا من شأنه أن يسمح لليبيا باستكمال المرحلة الانتقالية التي بدأت في عام 2011  عن طريق بناء أرضية مشتركة، ومن خلال هذا الاتفاق رسمنا الخطوط العريضة لبناء المؤسسات وآلية صنع القرار لاستكمال التحوّل واعتماد دستور دائم يكون أساسا لبناء دولة حديثة قائمة على مبادئ الإدماج، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، واحترام حقوق الإنسان“.

وأوضح ليون أنالباب يبقى مفتوحا لأولئك الذين اختاروا أن لا يكونوا هنا الليلة رغم أنهم لعبوا دورا حاسما في تطوير هذا النصمضيفاأنا واثقٌ أننا سنقوم في الأسابيع المقبلة بتوضيح القضايا التي لا تزال مثارا للجدل“.

وكان المؤتمر الوطني الليبي العام الممثل لبرلمان طرابلس المنتهية ولايته قد أعلن الثلاثاء الماضي رفض هذه المسودة لـغياب نقط جوهريةفيها، مؤكدا رغم ذلك استعداده للمشاركة في جلسات جديدة للحوار في المغرب.

وأشرف على حفل التوقيع بالأحرف الأولى، بيرناردينو ليون، وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية والتعاون المغربي، إضافة إلى رئيسي الغرفتين الأولى والثانية في البرلمان المغربي.

وحضر حفل التوقيع وفدُ برلمان طبرق المعترف به دوليا، وممثلون عن المجالس البلدية لمصراته وسبها وزليتن وطرابلس المركز ومسلاته، إضافة إلى ممثلين عن حزب تحالف القوى الوطنيةوحزبالعدالة والبناء، وممثلين عن المجتمع المدني ونواب مستقلين ومنقطعين.

كما حضر الحفل السفراء والمبعوثون الخاصون إلى ليبيا، والذين يمثلون كلا من فرنسا وأميركا وألمانيا وبريطانيا واسبانيا وايطاليا والبرتغال وتركيا ومصر وقطر والمغرب، إضافة إلى ممثل الاتحاد الأوروبي في ليبيا.

وكان من أهمّ النقاط الخلافية بين وفدي برلمان طبرق وبرلمان طرابلس تركيبة مجلس الدولة، حيث أوضحت الأمم المتحدة أنهستتم معالجته تفصيلا بأحد ملاحق الاتفاق ودعا كافة الأطراف إلى تقديم مقترحاتهم حول هذا الشأن مع مراعاة مبادئ التوافق والتوازن وعدالة التمثيل“.

وقال بيان رسمي صادر عن البعثة الأممية للدعم في ليبيا ليلة الجمعة إلى السبت إن قبول أحد الأطراف للاتفاق مع تقديم تحفظات محددة، أمر متعارف عليه ويحفظ للأطراف حقها في الاستمرار في التفاوض حول تلك التحفظات حتى التوقيع النهائي وإقرار الاتفاق“.

وفي ليبيا الغارقة في الفوضى والحرب الأهلية منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي في 2011، برلمانان وحكومتان واحدة في طرابلس والثانية في طبرق (شرق) وهي المعترف بها دوليا. ويتنازع الطرفان السلطة وتدور يومياً في العديد من المدن والبلدات مواجهاتٌ خلفت مئات القتلى منذ جويلية 2014.

 

المتحدث باسم مجلس حكماء ليبيا محمد البوسيفي لـالشروق“:

الاتفاق الجديد وصاية دولية.. ونرفض حكومة على شاكلة قرضاي والمالكي

ووصف المتحدث باسممجلس حكماء ليبياالشيخ محمد البوسيفي، الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه الليلة قبل الماضية برعاية الأمم المتحدة التي يمثلها الدبلوماسي الإسباني برناردينيو ليون بأنهوصاية دولية، وأكد أنهم يرفضونالمخرجاتالتي تقدمها الورقة الأممية في هذا الاتفاق، والتي ستنتج بموجبها ما أسماه حكومة أشبه ما تكون بـحكومة قرضاي أو المالكي أو بريمر“.

وقال البوسيفي، في حديث لـالشروق، إن الأساس لحل الأزمة الليبية هوحوارٌ ليبي ليبيعلى أن تأتي الأولويات على النحو التاليالعدالة الانتقالية، ثم الحقيقة، ثم اعتذار الجاني والتعويض عن الأضرار وإرضاء المتضرر، ثم المصالحة“.

وعن الخطاب الحاد الذي ميز لهجة مجلسي حكماء ليبيامكون من العلماء والدعاة والمرجعيات الدينية ويؤيد حكومة الإنقاذ الوطني وعمليات فجر ليبياعلى خيار المصالحة أوضح البوسيفينحن نؤكد أن الصلح خير، لكن لا يمكن المضيّ نحو الصلح دون استيفاء الحقوق وإعطاء كل ذي حق حقه، ولهذا وجب أن يأخذ أهل الدم حقهم كما منحهم الله عز وجل هذا الحق، هذا لا يعني أننا لا نجنح إلى السلم والمصالحة والتعايش مع الجميع، جميع الليبيين حتى مع أزلام النظام السابق“.

وعرّج محدثنا على الحوار الأممي الذي يتولاه برناردينيو ليون بين فرقاء الأزمة، برلمان طبرق والمؤتمر الوطني في طرابلس، ويجزم البوسيفي أن هذا الحوار هوشكل من أشكال الوصاية الدولية التي تريد فرض أجندتها على الليبيين، من اجل تكوين حكومة صورية أشبه ما تكون بالحكومات التي وضعتها واشنطن في العراق وأفغانستان، وأكد قائلالا نريد بريمر أو المالكي في ليبيا، ونرفض قرضاي افغانسان في ليبيا، لن نرضى بأية جهة تفرض علينا أجندتها.. نحن مع حوار ليبي ليبي“.

ويعتقد البوسيفي كذلك، أن الضغط الدولي على حكومة الإنقاذ الليبية غير المعترف بها، هو استمرار لما أسماهمكيدةوضعت فيها الثورة الليبية، وذكرلقد كنا ساذجين، وأوهمونا بإعلان التحرير، وليبيا لم تتحرر بعد، لم نسع للسيطرة على المال والقرار السياسي، وأغمضنا أعيننا على كثير من التجاوزات، حتى استفحل الفساد وتجارة المخدرات، وأقام أزلام النظام وخاصة أحمد قذاف الدم جيشَ القبائل وهو في الحقيقة عصابات قادمة من قبائل التبو التشادية، ومع هذا المنعرج الخطير الذي حل بليبيا صبرنا وصبرنا حتى خرجت فجر ليبيا قبل سنة لرد الثورة إلى مسارها“.

 

عضو البرلمان الليبي علي العيسوي لـالشروق“:

أعضاء المؤتمر المتخلفون عن لقاء الصخيرات سيضطرون للتوقيع لاحقا

واعتبر النائب بالبرلمان الليبي علي العيسوي، والسياسي المستقل المشارك في حوار الجزائر، التوقيع بالأحرف الأولى في مدينة الصخيرات، على وثيقة التوافقخطوة مهمة نحو حلحلة الأزمة الليبية، وأكد أن أعضاء المؤتمر الوطني الذين قاطعوا الجلسة سيضطرون للالتحاق بقافلة الموقعين قريباً.

وقال عضو برلمان طبرق علي العيسوي، في تصريح للشروق، إن وفد المؤتمر طلب تعديلات أخرى تخص صلاحيات المجلس الاستشاري ورئيس الحكومة للحفاظ على مكانته في السلطة، مشيرا إلى أن البرلمانمعترف به دولياقبل بالتعديلات التي أقرتها الأمم المتحدة والمتعلقة بتشكيلالمجلس الأعلىعلى مضض من أجل مصلحة ليبيا.

 وأضاف العيسوي، أن الوثيقة تحدد طبيعة المرحلة القادمة، حيث سيتم مناقشة بقية التفاصيل والملاحق، في الفترة القادمة بمدينة الصخيرات المغربية، وبخصوص المليشيات المسلحة، فإن معالجتها ستتم بحسب محدثنا بدمجها في الجيش والشرطة وفق رؤية جديدة وتم الاتفاق على حلها بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني.

 

من جانبه، اعتبر السياسي المستقل، أبو عجيلة سيف النصر، الذي شارك في حوار الجزائر، أن المؤتمر الوطني العام الذي قاطع جلسة التوقيع، سيجد نفسه بهذا الاتفاق محاصرا محليا ودوليا وسيضطر في النهاية للتوقيع، مشيرا إلى أن الهدف من التوقيع الذي تم في الساعات الماضية هو تشكيل حكومة واحدة في البلاد ثم العمل على تقوية الحكومة وضبطها، وبعدها العمل على استعادة الأمن وحل المليشيات.

مقالات ذات صلة