الرأي

هل سيزور بيدرو سانشيز الجزائر في الوقت بدل الضائع! 

حمدي يحظيه
  • 203
  • 0
ح. م
بيدرو سانتشيز.

تم الإعلان عن زيارة مرتقبة قصيرة لرئيس الحكومة الإسبانية الحالي، بيدرو سانتشيز، إلى الجزائر يوم 20 جويلية. هذه الزيارة، بهذه الطريقة وفي هذا الوقت، ستبدو مربكة للمحللين، ولا يمكن لأي متابع للشأن الإسباني أن يُقدّم قراءة تحليلية مقنعة لها مَهما كان نوعها، أو يجد لها المبرر ولو البسيط. بما إنها زيارة قصيرة، حسب ما هو متداول، فيمكن أن تندرج في إطار مناقشة شيء بسيط قد يكون بروتوكوليا فقط أكثر مما هو استراتيجي أو بعيد المدى.

فإذا كانت إسبانيا ستكون مضطرة ومجبرة أن تحسّن علاقاتها مستقبلا مع الجزائر، ومضطرة أن تبني معها علاقات استراتيجية ثابتة لا تخضع لتقلبات الأجواء السياسية، فلا يبدو أن بيدرو سانتشيز مؤهلا الآن ليتقدم المشهد لرسم هذه السياسة المستقبلية لعدة أسباب مثل: أولا، سانتشيز ليس من الشخصيات التي كسبت ثقة الجزائر بسبب تناقضه الصارخ فيما يتعلق بمفهوم القانون الدولي الذي يعتبر احترامه مبدأ مقدسا من مبادئ الجزائر.

فالجزائر، كثورة وكشعب وكدولة، تعتبر القانون الدولي كُلا غير قابل للتجزيئية، وهو واضح ولا يقبل التأويل بينما بيدرو سانتشيز لديه قانونين دولين: في اوكرانيا وفلسطين ينادي بتطبيق القانون الدولي وطرد الاحتلال وتقرير المصير، بينما في الصحراء الغربية يدعو إلى تكريس الاحتلال المغربي لأرض الشعب الصحراوي، ويعترف بالحكم الذاتي ويخرق قرارات الشرعية الدولية، ويتجاهل مسؤولية إسبانيا التاريخية في الصحراء الغربية. السبب الثاني في عدم أهلية بيدرو سانتشيز لتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع الجزائر حاليا هو أنه مهزوز ومأزوم داخليا بسبب تَقرّبه الذي يصل إلى درجة الخضوع من المغرب، وبسبب فضائح الفساد الذي يحيط به وهذا يُقرّبه من مغادرة قصر “لامونكلوا”.

إذن، هل لزيارة بيدرو سانتشيز علاقة بالهجرة أو بقضية الصحراء الغربية أو بقضية الاقتصاد؟ لا توجد دلائل أن بيدرو سانتشيز يمكن أن يأتي إلى الجزائر وفي جعبته ما يعرضه على القيادة الجزائرية، خاصة ما يتعلق بما هو مستقبلي أو استراتيجي أو بعيد المدى.

في مجال الهجرة، تعرف إسبانيا وفرنسا أن الجزائر لا تستعملها كورقة ضغط؛ بالنسبة لقضية الصحراء الغربية، أنتزع بيدرو سانتشيز- بعد اعترافه بالحكم الذاتي المغربي- من يد إسبانيا ورقة دعم الشرعية الدولية المُهمة، والتي كانت تحافظ بها على توازن مُهم في منطقة شمال إفريقيا.

في اللقاءات التي جرت، مؤخرا، حول قضية الصحراء الغربية برعاية أممية وأمريكية، تم استبعاد مدريد تماما، وهو ما أثار غضبا داخليا في إسبانيا، وتم اتهام بيدرو سانتشيز أنه هو المتسبب فيه.

في الميدان الاقتصادي ينظر الإسبان إلى الجزائر إنها عملاق الاقتصاد الإفريقي القادم، خاصة بعد نجاحها في فرض مشروع انبوب الغاز العابر للصحراء.

في تحاليلهم وفي صحافتهم لا يستبعد المحللون الإسبان أن المخزن خدع بيدرو سانتشيز بإشراكه-مقابل الاعتراف بالحكم الذاتي-في مشروع الأنبوب الوهمي الذي ينطلق من نيجيريا، ويصل إلى المغرب. الآن فشل المشروع المغربي، وبسبب سياسة بيدرو سانتشيز وانحيازه للمغرب، يعتقد الإسبان أنهم قد يفقدون حصة مُهمة من الغاز من المشروع الجزائري-النيجيري العابر للصحراء والذي بدأت الاشغال فيه.

في الواقع، يقتنع الذين يعرفون الجزائر جيدا أنه ليس كل من أراد أن يتقرب منها أو يوقع معها مشاريع استراتيجية ما سينجح. فالجزائر لديها مبادئ واعراف منها القانون الدولي، ومنها الثبات السياسي وعدم الخداع، وبيدرو سانتشيز سبق له أن حاول التحليق بعيدا عن مدار الجزائر، وبالتالي هو فاقد للثقة.

رغم كل هذا تنظر الجزائر إلى إسبانيا كبلد وكشعب وكدولة يفرض الواقع والمصالح التعامل معها، لكن ليس التعامل الذي يتغير مع هبوب أية ريح. في هذا الإطار، تعتقد الجزائر أن إسبانيا فهمت الدرس من الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي لحقت بها جراء تصرف بيدرو سانتشيز غير المدروس في مجال لا يعرف عنه الكثير.

مقالات ذات صلة