العالم
انطلاقا من منطق المعاملة بالمثل في الأعراف الدبلوماسية

هل سيعترف النظام المغربي بشرعية الاحتلال الصهيوني لفلسطين؟

محمد مسلم
  • 2893
  • 0
أرشيف

يتساءل الكثير من المراقبين عن المقابل الذي سيحصل عليه الكيان الصهيوني من الاعتراف المشبوه لهذا الكيان بالسيادة المزعومة للمملكة العلوية على الأراضي الصحراوية المحتلة، وهل سيصل الأمر إلى حد المعاملة بالمثل، أي الاعتراف بسيادة الكيان على الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
هذا السؤال بات مطروحا بحدة من قبل كل من يهمه أمر القضية الفلسطينية، بعد الرسالة التي كشف عنها القصر العلوي في الرباط والتي مصدرها رئيس حكومة الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، فالأعراف الدبلوماسية، كما هو معلوم، تقتضي المعاملة بالمثل.
النظام المغربي لم يتوقف منذ اتفاق التطبيع المشؤوم في العاشر من ديسمبر 2020، عن التأكيد على عدم تغيير موقفه الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، غير أن هذه التأكيدات لم تلبث أن بدأت تتبخر مع مرور الوقت في ظل تصاعد وتيرة التطبيع بين الرباط وتل أبيب، في مشهد يندى له الجبين.
وكان لافتا في هذا المشهد، الصمت الذي رافق جرائم جيش الاحتلال الصهيوني المرتكبة بحق الفلسطينيين في مخيم جنين وفي قطاع غزة وفي تدنيس الأماكن المقدسة في الحرم القدسي من قبل قطعان المستوطنين وفي أماكن أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بالرغم من أن الملك المغربي، محمد السادس، يرأس ما يسمى لجنة القدس، التي يفترض فيها أن تكون رأس حربة في الرد على الجرائم الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا الصدد، يتجه النظام المغربي وحليفه الكيان الصهيوني إلى تحويل مكتب الاتصال المغربي لدى الكيان الصهيوني إلى سفارة، وفق ما نقلت وكالة “إيفي” الإسبانية عن مسؤول حكومي مغربي “كبير”، أكد أن الرباط بصدد رفع مكتب الاتصال في تل أبيب إلى مستوى سفارة وهو ما كانت تبحث عنه تل أبيب لإعطاء الانطباع بفك الحصار عنها من قبل دولة عربية أخرى.
كما تحدثت صحف مغربية معروفة بقربها من القصر العلوي عن ترقية منتظرة لمكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، إلى سفارة، وأشارت تلك الصحف إلى أن “العاملين بمكتب الاتصال الصهيوني بالرباط، تلقوا أخبارا في وقت متأخر من الاثنين 17 جويلية 2023، مباشرة بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية اعترافها بمغربية الصحراء، حول وجود ترقية للمكتب إلى مرتبة سفارة”، في أحدث انزلاق سحيق من قبل القصر الملكي في فضيحة التطبيع.
وتشير رغبة كل من الرباط وتل أبيب في إقامة سفارة مغربية في تل أبيب وجود موافقة على إقامة سفارة للكيان الصهيوني في الرباط، بعد ترقية مكتب الاتصال القائم هناك إلى سفارة، والذي كان مسرحا، كما هو معلوم، لأفعال شنيعة من قبل القائم بالأعمال الصهيوني، دافيد غوفرين، بحق نساء مغربيات، والذي عاد إلى منصبه وكأن شيئا لم يكن، وسط صمت مطبق من قبل النظام المغربي.
ومع تصاعد وتيرة التطبيع ووصوله إلى مستويات غير مسبوقة، بل لم تكن متوقعة، يحكم الكيان الصهيوني قبضته على مقاليد صناعة القرار في الرباط، ومعنى ذلك أن الموقف من قضية مركزية مثل القضية الفلسطينية تصبح رهينة، وهذا هو المنزلق الذي يتخوف الشعب المغربي من حدوثه في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة