الرأي

هل عدّلتَ برنامجك في العشر الأواخر؟

سلطان بركاني
  • 606
  • 0

العشر الأواخر أقبلت، وقد حُق لنا أن نُقبِل من بُعدنا وغفلتنا لنعوّض ما فاتنا.. فمن صور الحرمان أن تمرّ هذه العشر الأواخر بعبد مؤمن كما مرّت الأولى والثانية، ومن الغفلة أن يبقى برنامج العبد على ما هو عليه، لا يغيّر شيئا في عاداته التي أقام عليها في أيام وليالي رمضان السابقة؛ ينام شطر النهار ويسهر بالليل على توافه مواقع التواصل في الهاتف، أو في المقهى على اللغو الطويل والقال والقيل، وربّما على أشواط “الدومينو” و”الورق” التي تتوالى إلى وقت السّحر!

أخي المؤمن.. العشر الأواخر تناديك لتنتبّه من غفلتك وتصحو من نومتك، فاحذر كلّ الحذر من إضاعة ساعاتها في برامج الضحك التي تبثها القنوات وفي تفاهات الفايسبوك والتيكتوك والماسينجر التي لا تجني منها غير قسوة القلب في وقت أنت أحوج ما تكون إلى قلب رقيق وعين دامعة.

احذر أن تحرق ساعات العشر الأواخر في الجلسات الطويلة في المقاهي. تكفيك ربع ساعة أو نصفها مع إخوانك ثمّ تنطلق لشأنك. الجلوس مع أحبابك يمكن تعويضه، لكنّ ليالي العشر الأواخر ربّما لا تعوّض. ساعات العشر الأواخر معدودة، لا تتجاوز خلال الأيام العشرة: 100 ساعة بالليل، و140 ساعة بالنهار، كل ساعة منها خير من الدنيا وما فيها، ولو كانت تباع وأمكن الموتى أن يشتروها لاشتروها منّا بما تحمل الأرض من أموال.

احذر المعاصي في ليالي العشر، فقد يطّلع الله عليك وأنت تعصيه في ليلة من ليالي الرّحمة والعفو والمغفرة فيكتب عليك سخطه ولا يرضى عنك أبدا، ويكتب عليك الشقاء في الدّنيا والآخرة، فلا تفلح أبدا.. إنّ أشقى عباد الله من يقيم على معصية الله في ليال هي أفضل ليالي العمر، تهبّ فيها النفحات وتنزل الرحمات وتعتق الرقاب وتنال الحاجات.

احذر أن تعصي الله بالليل، واحذر أن تعصيه بالنهار، وإن زلّت قدمك فتب سريعا إلى الله. يقول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-: “من أفسد بالمعاصي أيام عشره، ندم حين الأخذ بالنواصي يوم حشره”.

ليالي العشر أفضل من أيامها، لكنّ أيامها أيضا أيام فاضلة مفضّلة، يقول الإمام الشَّافعيُّ -رحمه الله-: “أستحبُّ أن يكونَ اجتِهادُه في نهارِها كاجتهادِه في ليلِها”. فلا ينبغي أن يخدعك الشّيطان بالاجتهاد في اللّيل مع التفريط في النّهار، فتحرق بالنّهار ما جمعته بالليل؛ ليس يصحّ أن تصلي التراويح في العشر الأواخر وتبكي في القنوت، وتصلّي التهجّد، ثمّ تضيّع صلاة الفجر.. كما لا يصحّ أن تبيت قائما ثمّ تؤخّر صلاة الظّهر أو العصر.. ليس يصحّ أن تحرص المؤمنة على التراويح والتهجّد في العشر الأواخر وهي التي لم تتب إلى الله من التلاعب بالحجاب في النهار.. ليس ينفعك أن تجمع قناطير الحسنات بالليل، ثمّ في النّهار تهديها إلى عبد مسلم تغتابه أو تؤذيه وتظلمه.

لا تنس أخي المؤمن أنّ مما يزيد العشرَ الأواخر فضلاً وبركة أن فيها ليلة القدر، ((وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر)).. ومن أراد أن يدرك ليلة القدر، ليظفر بأجر طاعة الله ثلاثًا وثمانين سنة، وتغفر ذنوبه كلّها، ويبلغ حاجاته ويحقّق طلباته وأمنياته، فينبغي له أن يجتهد في العشر الأواخر كلّها في ليلها ونهارها، ويسأل مولاه في دعائه في كلّ صلاة وكلّ وقت أن يوفّقه لإدراك ليلة القدر.

مقالات ذات صلة