الرأي

هل عندنا…؟!

قال الأديب أحمد رضا حوحو، الذي أكرمه الله – عز وجل فقتله أشد الناس حقدا على الجزائريين وعداوة لهم، وهم الفرنسيون إلا قليلا منهم، قال حوحو في عموده الطريف الذي كان ينشره في جريدة البصائر تحت عنوان: “في الميزان” إن صديقه الشيخ حمزة بوكوشة “أصيب في أيامه الأخيرة بنزعة التشكيك، فأكثر من التساؤل: هل عندنا أدباء؟ هل عندنا زعماء؟ هل عندنا شعراء؟”. (البصائر 23- 4- 1954.ص 5).
قد نلتمس عذرا لشيخنا حمزة بوكوشة في تساؤلاته، لأنه كتب ما كتبه بعدما نلنا نصيبا موفورا من “حضارة فرنسا”، حتى صيّرتنا نشبه البشر، نتيجة جهودها “التحضيرية”، وصرنا أكثر الناس جهلا وفقرا ومرضا..
ولكننا لا نملك بعد أكثر من ستين سنة من مقولة الشيخ حمزة أن نحيي مذهبه التشكيكي، ونتساءل مثلما تساءل، بعدما رأينا ما رأيناه، وسمعنا ما سمعنا.. حتى احتللنا ذيل الترتيب في جميع الميادين، وإن كان السفهاء “منا” زعموا أننا أفضل من السويد ومن أمريكا، وأن مستشفياتنا أحسن من مستشفيات أوروبا، وعاصمتنا أفضل من باريس..
ولمن قال إن عاصمتنا أفضل من باريس، نقول له: ذلك من حيث الطبيعة، وهي ليست مما عملته “عبقريتك” فذلك من فضل الله. وأما من حيث “عبقريتك” و”عبقرية” من شبقك فيكفي أن تعلموا أن الناس لا يجدون “مراحيض” في هذه الجزائر البيضاء التي صيرتموها سوداء ليقضوا حاجتهم الطبيعية. وأتحداك أن تحل هذه المشكلة.
وأما من قال إن مستشفياتنا أفضل من مستشفيات أوربا، فندعو الله – عز وجل- أن يصيبه بأخف مرض وأن لا ييسر له السفر للعلاج في الخارج ليكابد بعض ما يكابده المواطنون في هذه المستشفيات.. وأقول له: لو كنت تعتقد حقا أن مستشفياتنا أحسن لما سمحت لكبار المسؤولين أن يذهبوا للتداوي في الخارج..
لقد سكتنا عن هؤلاء المسؤولين حتى لا ننزل إلى مستواهم الأسفل، فماذا بـ “عالم” يخرج علينا بما أنسانا سفاهة السفهاء، حيث كاد يقول ما قاله اليهود والنصارى “لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى” ويقول: “لن يدخل الجنة إلا من كان على ما أنا وجماعي عليه..”. لقد قال أحد هذه “الماركة” للشيخ الأخضر السائحي: “لن يغفر لك الله”، فألقمه الشيخ قائلا: “حتى يكون سفيها مثلك”. ونحن نقول لك “ما” سبقوا “لن يصدق ما قلتم إلا سفهاء….”.

مقالات ذات صلة