هل في الجنة قراءة؟
أكثر مسلمي هذا العصر والأعصار التي قبله، جاءوا في حق الإسلام شيئا إدّا، وهو هجرهم لأول أمر أمرهم به الله – عز وجل- في أول ما أنزل من كتابه المبين على قلب رسوله الأمين، سيدنا محمد – عليه الصلاة والسلام- وهو قوله: “اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم”.
كانت نتيجة هذا الأمر وما تلاه من أوامر فظيعة على الأمة الإسلامية، فأخرجتها من التاريخ، وصيّرتها ذيلا بعد أن كانت رأسا، وجرّأت عليها الأعلاج من كل صوب.. وسنظل في هذه الحال إلى أن نغير ما بنا، فنستغفر ربنا، ونقيم القرآن في أنفسنا، ونتحاكم إليه في شووننا، ونتخلق به ... وأول ما يجيب علينا إقامته –جميعا وأشتاتا– هو “القراءة“.
عندما كان المسلمون مسلمين أقبلوا على العلم إقبال الظمآن على الماء الزلال، وإقبال الجائع على ألذ الأطعمة وأشهاها، وبذلوا في سبيله ما قل من موجودهم وما جلّ، وقضوا في تحصيله زهرة أعمارهم وأنضرها، وقالوا فيه تنويها به، وحضا عليه، ما لم تقله أمة غيرهم، وما جاء تنويههم به وحثا عليه إلا لتنويه الله –عز وجل– به، وحثّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم– به..
وكيف لا يحث عليه وهو الذي بعثه في الأميين ليعلمهم الكتاب والحكمة، بعدما كانوا في ضلال مبين، وهاهم يعودون إلى أضل مما كانوا فيه، ضلال الجهل، وضلال الحقير من الأخلاق...
أعلم من كتاب ربنا – تعالى جده– أنه بعدما خلق آدم وأسجد له ملائكته الذين لا يعصون ما أمرهم، لأنه علّمه في الجنة ما لم يعلمهم.. ولكنني لا أعلم أن إنسانا تساءل أو سأل إن كانت قراءة في الجنة لمن يكرمه الله –عز وجل– فيدخله إليها إلا شخصا واحدا حفظ لنا التاريخ اسمه، ورفعه مكانا عليا وأحلّه الصدارة العلمية، وآتاه الوجاهة الأخلاقية.