هل كان على الخضر تجنّب المشاركة في كأس إفريقيا؟
عاد المنتخب الجزائري من بلاد مراكش، بعد مشاركة تباينت الآراء في تقييمها، ولكنها اتفقت، على أنها جرت في أجواء عدائية من البلد المنظم، ليس في قمته فقط، حيث الملك المريض، وإنما أيضا في قاعدته التي يبدو أنها صارت صدى لما تقرعه طبول السلطة أو المخزن بكلمة أدق.
في مثل هذه التظاهرات الكبرى سواء كانت خاصة بلعبة كرة القدم أو خاصة بألعاب أولمبية، تسارع الدولة المنظمة، إلى ضبط الإعلام وخاصة المنصات الإلكترونية، فالمؤثر مجبر على أن يغرد مع السرب، ويسبح مع التيار، لأنها مهمة وطنية الهدف منها إنجاح التظاهرة، من كل الجوانب. لكن في المملكة الجارة، زاد الأزيز من تردّداته، فكان ينسج كذبة ويسوقها عبر إعلامه للخارج، ويعمل منها حكاية لا تنتهي، وقد آلم ذلك كل الذين ظنوا بأنهم في كأس أمم إفريقيا في منافسة رياضية أساسها هي الروح.
ومن كثرة الإشاعات من أكل التمر إلى التسول وحجب صوة الملك وسرقة الكرات ورمز “باتريس لمومبا”، وجد زوار هذه البلاد الجارة من الجزائريين، أنفسهم في مستنقع آسن، لا تشم فيه من رائحة، سوى الحقد الدفين الذي يبدو أن عمره تعدى العقد، إلى القرون.
ولا ندري لحد الآن لماذا لا يسأل المغربي نفسه، ولا نقول الذباب الإلكتروني لأنه مبرمج من نظام المخزن، عن كل هذه “الموبقات” التي توجد في الجزائريين من “سرقة وتسول ووسخ”، كما يزعم إعلامهم، ومع ذلك ملكهم يكاد في كل عيد لعرشه وتسلطه على الشعب، يتسول فتح الحدود مع الجزائر برغم ما فيها من “مساوئ” حسب أزيزهم.
عرف الجزائريون من الذين سافروا إلى بلاد مراكش لمتابعة الخضر وغالبيتهم قدموا من بلاد بعيدة، مدى نجاسة ووضاعة أرضية تعامل تلك البلاد مع الجزائر، وكمّ الأحقاد التي ورثوها واختلطت في كروموزوماتهم فما صاروا يستطيعون إخفاءها.
وما يدهش فعلا، أن بعض الجزائريين اندهشوا لبعض السلوكيات التي أثرت على أداء منتخبهم، وكأنهم كانوا يتصورون بأن هذه البلاد ستسمح لهم بالفوز عليها والعودة إلى الجزائر باللقب، وهي التي فازت بالتنظيم ودفعت لأجله الكثير من المال الوسخ والكرامة أيضا.
من الناحية الرياضية البحتة، فقد استفاد لاعبو الخضر من لعب خمس مباريات، هي في الحقيقة تحضيرية لمنافسة كأس العالم، التي تبعدنا عنها خمسة أشهر، فحققوا تحضيرا مغلقا، لن يتهيأ لهم خلال ما تبقى من موسم كروي، فهل كان بالإمكان تفادي المشاركة في مثل هذه المهازل، التي شدّ إليها الرحال بعض الجزائريين من الولايات المتحدة وكندا واستراليا، ظنا منهم أنها دورة كروية يتنافس فيها المتنافسون، وينتصر فيها المتفوقون، وينهزم من لا حول له فنيا ولا قوة.
عندما ترشحت الجزائر لتنظيم نسخة 2025 وعلمت بعد ذلك بجهوزية الطبخة لصالح بلاد مراكش، سارعت للإنسحاب، فكان موقفا أحدث الإجماع، فهل كان عليها تجنب المشاركة في دورة بدأت بحكاية التمر وانتهت.. عفوا لن تنتهي أبدا.