الشروق العربي

هل كان فرعون بارا بأمه فأخر الله عقوبته؟

الشروق أونلاين
  • 62070
  • 6

يقال أن موسى و هارون عليهما السلام قاما بالدعاء على فرعون 40 عاماً، ولم تستجب دعوتهما، رغم تجبر فرعون إلا بعد 40 عاماً..! و ذلك لأن فرعون كان شديد البر بأمه، وبعد وفاتها إستجاب الله دعوة موسى عليه السلام، هل هذا الكلام صحيح؟

أولا:

يقول الله عز وجل: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) يونس/88، 89 .

قال ابن جريج: “يقولون إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة”.. تفسير الطبري “15 /187

وكذا رُوي عن أبي جعفر محمد بن علي والضحاك ..”التمهيد ” 10/301.

وقال ابن الجوزي رحمه الله:

 “كان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة”..من “زاد المسير”..4/58

أي أنه كان بين دعوة موسى على فرعون، وإجابة الله له أربعون سنة، لا أنه ظل يدعو عليه أربعين سنة، حتى استجاب.

ثانيا:

لا يعرف عن فرعون إلا الجبروت والعلوّ في الأرض، فهو ادعى الألوهية ، وظلم بني إسرائيل ، وسامهم سوء العذاب ، فحرمه الله من كل خير ، وأخذه نكال الآخرة والأولى ، وصار في الناس مثل السوء ، ومضرب الخزي والخسران في كل زمان.

ولا يعرف عنه بر بقريب، ولا معروف في غريب، ولا صلاح في قول ولا فعل.

وما يذكر عنه من كونه كان بارا بأمه وأن ذلك كان سبب تأخير العقوبة لا أصل له فيما نعلم، ولم يرد ذكر ذلك عن أحد من السلف، بل لا يعرف عن أحد أنه ذكره بخير قط.

وما ذُكر آنفا من تأخير عقوبته أربعين سنة بعد أن دعا عليه موسى وهارون عليهما السلام – إن ثبت – فإنما هو من إملاء الله له ولقومه ، ليزدادوا إثما فتعظم عقوبتهم ، كما قال تعالى : ( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) آل عمران 178 .

وروى البخاري (4686) ومسلم (2583) عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: “قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ )” قَالَ :”ثُمَّ قَرَأَ : ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)”.

والله أعلم

مقالات ذات صلة