الرأي

هل من فارسٍ في الأمة؟

صالح عوض
  • 3025
  • 0

لم يبلغ الهوان بأمَّتنا ورموز كرامتنا ومقدَّساتنا كما يبلغه حاليا.. فهل سلّمنا بضياع فلسطين وتحوّلها إلى “دولة إسرائيل”؟! ملايين الفلسطينيين السبعة المهجرة هل أصبحوا قبائل من الغجر بلا هوية ولا وطن ولا ذكريات ولا مشاعر ولا إنسانية تنبض في عروقهم؟ وملايين الفلسطينيين السبعة في فلسطين هل لهم أن يعيشوا كما قبائل الهنود الحمر؟ أم أنهم دون حقوق التجمعات الحيوانية في المحميات التي يتلهى بها السياح الأجانب؟ هل بقي لهم حظ في حرية حركة وحرية حياة آدمية وإمكانية لأن يسمعهم البشر بأنهم لم يتنازلوا عن إحساسهم بإنسانيتهم؟ ومقدسات الإسلام والمسيحية في فلسطين يُعتدى عليها ليل نهار استيلاء على المساجد والمعابد والأوقاف والأرض وبناء المستوطنات وضمّ الأراضي وتهجير أهلها ومطاردتهم في بيوتهم من غرفة إلى غرفة؟

فلسطين تقطّع إربا إربا أرضا وشعبا ولا عنوان يجتمعون تحته إلا عنوان طغيان الأبعدين وخذلان الأقربين في ملحمة تعودت على رؤيتها الأعين واستمرأتها الآذان ولم يعد القتلى إلا أعدادا تهيّج العواطف إن ارتفعت الحصيلة أو تصفق الأيادي إن مر على شاشة التلفزيون مشاهد بطولة وإقدام كأن الجمع يشاهدون فيلما تركيا.. ماذا يمكن قوله وقد تخدرت المشاعر وتيبست المعاني وتهيبت المروءات من فعل الواجب؟

لم يكن الأمر متعلقا بإمكانات ولا بشجاعة ولا باستعدادات للعطاء والبذل والتضحية.. فها نحن نرى مئات مليارات الدولارات تنفق في المعارك الحرام لو انفق نصفها لانتهينا من قضية فلسطين من زمن طويل.. وها هو الدم العربي والمسلم يُسفح في المعارك الفتنة بمئات الآلاف، بل بالملايين من النفوس أن عشرها كان يكفي لتحرير فلسطين.. والسلاح والذخائر والطائرات والصواريخ والقنابل كان يكفي قليل منها لاسترداد الحق وطرد اللصوص الغزاة المجرمين.

لقد خلت قواميس الحياة السياسية لدى معظم قيادات الأمة من أخلاق الفروسية والارتفاع عن السفاسف والنظر لما هو أبعد من اللحظة.. وانكسرت معاني النبل في نفوسهم فارتضوا أن يصادقوا عدو دينهم وناهب حقهم ومذلّ شعوبهم ومدنِّس مقدساتهم.. لم يرتدع هؤلاء بزجر صريح القرآن الكريم ولم يحذروا الوقوع في مخارم الرجولة والمروءة.. ليس لقلة وعي ولا لعدم معرفة إنما هو الاختراق الرهيب في العقول والنفوس، حيث عادت الجموع تقاد إلى المذبح بلا مقاومة ولا استنكار!

ماذا يعني هذا؟ هل تقفل الأمة سجلّها وتغادر الحياة إلى أرشيف التاريخ بعد أن يكون الزنادقة والمشعوذون والمتنطّعون قد شوهوه وحرّفوا صيرورته؟ الواقع بمعطياته القاسية يصرخ بهذا الرأي حتى عدنا كلما جاءنا رجل يدعونا إلى الكرامة والقدس والكفاح تألبت عليه السيوف والخناجر من كل مكان ولا يهدأ لنا بال حتى نسقطه صريعا بعد أن نكون قد شيْطنّاه.. فهل هذه هي الخاتمة؟

القرآن الكريم كتابنا المعجِز والنور المبين يقول لنا غير ذلك.. انه يعدنا بأن الظلمة والطغاة والمسارعين فيهم كلهم إلى زوال وان فلسطين والقدس عائدة إلى حضن الأمة وأن الأحرار الشرفاء سيظهرون بمنهج الخير والرحمة يصوّبون الاتجاه نحو البوصلة ويجمعون قوى الخير لحسم المعركة مع قوى الشر.

فمن هو الفارس المنقِذ؟ ليس شخصا وإن كان الفارس الشخص أساسيا.. إن جيلا من الفرسان سيجد سبيله إلى النهوض والتقدم نحو وعد الله وان اجتماع كل الشر والخذلان من كل الجهات يعني بأن الشروط تكتمل لينجز الله وعده وتشرق شمس الكرامة والعزة على أمة أشقتها المناهج المعوجة.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة