هل نجح بن شيخ في فرض خطابه الرياضي في الخليج العربي؟!
لا يزال النجم الكروي الأسبق علي بن شيخ يصنع الحدث في مواقع التواصل الاجتماعي، بناء على تجربته الجديدة في التحليل الرياضي في الخليج العربي، وحضوره المنتظم في برنامج المجلس الذي تبثه قنوات الكأس القطرية تزامنا مع إجراء منافسة كأس العرب بمشاركة المنتخب الوطني وعديد المنتخبات العربية التي تتنافس على اللقب، حيث يتساءل الكثير حول مدى نجاح بن شيخ في فرض اللهجة الجزائرية وخطابه الرياضي في الوسط الإعلامي والرياضي الخليجي والعربي بشكل عام.
قلب المحلل الرياضي والنجم الكروي الأسبق علي بن شيخ الكثير من المسلمات والأحكام الجاهزة حول مكانة اللهجة الجزائرية في الوسط الخليجي والعربي بشكل عام، بحكم أنها غير مفهومة، ما يتطلب تعلم اللهجة الخليجية أو على الأقل الحديث باللغة الفصحى حتى يحدث التواصل بشكل جيد في مختلف الجلسات واللقاءات النقاشية في بلاتوهات التلفزيون أو في أي فضاء آخر تتناقش فيه أطراف من شمال إفريقيا والمشرق العربي. وقد كشف الظهور المنتظم للدولي الأسبق علي بن شيخ في قنوات الكأس تزامنا مع إجراء النسخة الجديدة من كأس العرب بقطر على الحضور النوعي لهذا الأخير الذي عرف كيف يفرض نفسه كمحلل له كلمته وجهة نظره، مثلما له خطاب رياضي مستقل بعبارات جزائرية طغت عليه اللهجة العامية العاصمية ممزوجة ببعض العبارات الفرنسية، ورغم اعتراف الكثير بان بن شيخ محدود نسبيا من ناحية الحديث باللغة الفصحى، إلا أنه عرف كيف يحظى بالاحترام في برنامج المجلس، بفضل شعبيته وعفويته وثقته في نفسه، ناهيك عن حرصه على التحليل وشرح أو تشريح مختلف القضايا باللغة التي ألف الحديث بها وهي اللهجة الجزائرية العاصمية، ما مكنه من استقطاب شريحة واسعة من الجماهير والإعلاميين القطريين والخليجيين بشكل عام يسعون إلى معرفة خبايا وأسرار اللهجة الجزائرية، ومن خلالها الوقوف على تاريخ الكرة الجزائرية وكذلك الموروث الجزائري في شقه المادي واللامادي، خاصة وأن أحاديث بن شيخ لم تقتصر على الرياضية ورأيه في أداء مختلف المنتخبات، وفي مقدمة ذلك المنتخب الجزائري، بل حرص على الترويج للكثير من الجوانب الايجابية التي تتمتع بها الجزائر، على غرار السياحة والطبيعة الخلابة في الشمال والجبال والصحراء، مثلما أتحف محللي برنامج قنوات الكأس بحلويات جزائرية تم إرسالها من الجزائر رفقة الشاي وغيرها ن الجوانب التي لم يتوان بن شيخ في الترويج لها حتى يكشف عن كنور وجماليات الجزائري، معبرا على اعتزازه ببلده الجزائر ولغته وهويته وتقاليده.
وإذا كانت الجماهير الجزائرية كثيرا مات تعلق بلهجات مختلف البلدان العربية، على غرار اللهجة المصرة ثمانينيات القرن الماضي، واللهجة السورية منذ التسعينيات، من خلال البرامج والأفلام والمسلسلات الدرامية والتاريخية التي حرص الجزائريون على متابعتها، ناهيك عن الخطاب الرياضي الذي سجل حضوره حينها في المنافسات الكروية العربية، من خلال معلقين خليجيين برزوا في عدة قنوات عربية، فإن خطوة بن شيخ في قنوات الكأس تصب في خانة القيام بهجوم معاكس يصب في فرض اللهجة الجزائرية وسط الخليجيين، وفق خطاب رياضي يجمع بين التحليل والترويج للعامية الجزائرية حتى يتسنى لسكان المشرق العربي معرفة معاني الكثير من المصطلحات التي لا توجد إلا في اللهجة الجزائرية، وهو الأمر الذي اعترف به عديد المحللين، على غرار الكويتي الرواس الذي لم يخف إعجابه بطيبة وخفة وصراحة وخطاب بن شيخ، فيما ذهبت الإعلامية المعروفة ليلى بوزيدي إلى التأكيد بأن علي بن شيخ عرف كيف يفرض منطقه في الكلام دون أي تكلف، وبكل ثقة، مؤكدة بأن خطوة بن شيخ سمحت بضمان الغزو الثقافي للهجة الجزائرية التي ظلت حسبها غير مفهومة من طرف إخواننا العرب، قبل أن ينج بن شيخ في قلب مثل هذه المعطيات مباشرة من الدوحة.