هل نحن عنصريون؟
هو السؤال الذي لا نطرحه بما يكفيه من تحليل ودلالات.. فيما ننشغل بالحديث عن عنصرية الغربيين ليل نهار. وتكون المهمة صعبة عندما نستند إلى التاريخ وأحداثه المرة والقاسية فنصبح إلى الانغلاق اقرب من محاولة الفهم.. وتتعقد الأمور عندما يصبح الجهل بما هو واقع سيد الموقف ويمعن آخرون في الاتجاه بزاوية حادة لا تمتلك روح التوازن والقدرة على الحكم على الأشياء بما هي عليه فنصبح دون وعي منا عنصريين نمارس العنصرية بكل اشكالها.
هنا لا يفيد كثيرا التذكير بقيمنا الجمالية التي تجعل من الإنسان قيمة عليا بغض النظر عن دينه وقومه وجنسه، لأن واقعنا هو بالضد من ذلك كله، اننا لا نقترف جريمة العنصرية فقط تجاه عدونا انما ايضا تجاه الأخ في الدين والقومية على نطاق واسع من خلال قوانين واجراءات تجعل من الطرد المركزي قانونا في بلاد العرب والإسلام.
بلا أدنى تردد نقول ان الإدارات الغربية الاستعمارية هي تتويج للفكر الرأسمالي الامبريالي وعلى هذا رسمت استراتيجياتها ومارست سياستها تجاهنا وتجاه مجتمعاتها الغربية.. ولئن لحقت بنا المآسي جراء تنفيذ الإدارات الغربية سياساتها فإن هناك مآس من نوع آخر لحقت بالمجتمعات الغربية نفسها تمس روحها وحياتها الاجتماعية، حيث تقف المصلحة والربح والاستحواذ على رأس التحركات التي تقوم بها الإدارات الغربية الامبريالية.
ولكن أيضا لابد من القول سريعا ان المجتمعات الغربية والشعوب الأوروبية ارتقت ثقافيا إلى مستوى عال ومرتفع من خلال قيادات فكرية وثقافية وحراك ثقافي واجتماعي عميق ضيق على العنصرية والفوضى والتلهي وعدم المسئولية إلى حد كبير.. ففي حين تضيق مجتمعاتنا العربية والإسلامية ببضعة آلاف من العرب والمسلمين الفارين فضلا عن رفض استقبال الأجانب عن ديننا وقوميتنا فإننا نشاهد بعض الدول الأوروبية اصبحت مهددة في هويتها الثقافية وشخصيتها الوطنية جراء زحوف الهجرة من بلاد العالم الإسلامي عليها.. وعندما تحصل أية عملية لاختراق المواطنة والسلوك الإنساني تهب منظمات وهيئات وشخصيات تحمي البعد الإنساني وتدين العنصرية.
بلا شك ان الشعوب الغربية تستحق منا الاحترام وهي تندد بسلوك حكوماتها المنخرطة في الحرب علينا في العراق وسورية وفلسطين.. وتستحق منا الاحترام وهي تتقبل الحياة مع ملايين العرب والمسلمين اللاجئين اليها بفقرهم وبكثير من تخلفهم وببعض تطرفهم.. تستحق منا الشكر وهي ترى ان هويتها الثقافية اصبحت مضطرة للتنوع.
نحن لا نغفل ابدا ان الإدارات المتحكمة في الغرب لا دين لها ولا ثقافة ولا هوية ولكن ما يهمنا هنا ان نؤكد على الضمير الإنساني في الشعوب الغربية وضرورة التواصل العميق معه وهذا لا يتم الا بتحررنا من عنصرية عمياء.