هل هي استراتيجية جديدة أم خديعة جديدة؟!
الإدارات العربية لا يشغلها الا الخوف من حراك شعبي يمكن ان ينفجر في لحظة او اخرى ويقلب الأوضاع رأسا على عقب لاسيما بعد ان اصبح ما جرى في مصر وتونس وسوريا وليبيا في مرمى النظر.. والحاكم العربي يحاول قدر امكانه منافقة الجماهير والتزلف لها في اكثر من مكان علّه يستقر على كرسي الحكم..
تدرك هذا الإدارات الأمريكية فتهوش له بمعارضات تكونها في دهاليز الاستخبارات الأمريكية وتمنحها منابر اعلامية وامكانات لوجستية كما يحدث في اكثر من عاصمة عربية تضطر الحاكم العربي إلى تقديم التنازلات المطلوبة للإدارة الأمريكية التي تمعن في قهره.. والغريب ان البعض من الحكام العرب يظنون انهم ربما يحققون صداقة مع الأمريكان تحفظ لهم كرامتهم الشخصية ويتفاجأ الجميع عندما يرى بأن حكاما عربا أمعنوا في صداقة الغربيين كان جزاؤهم إما الشنق او السحل في الميادين.. بل لعلنا نجزم ان كل حاكم عربي يتقرب من الأمريكان لن يكون نصيبه الا الهوان والذل بعد ان يكون الأمريكان نالوا منه كل ما يريدون.
الا اننا نرى ان الأمريكان يغيرون في طرق تعاملهم معنا فهم المايسترو الذي يوزع الأدوار علينا حكاما ومحكومين لنخرج مسرحية من فصول عدة قد يظهر فيها احيانا بطل قومي او وطني او اسلامي ولكن مآلات المسرحية كلها يختمها المشهد الأخير وهنا لا يمكن التغاضي عن الأدوار المشينة للمروجين له والموطئين له في بلاد العرب والمسلمين.
وفي السياسة كما هي قوانين الحياة، لا تعرف الأخذ بالشفقة والرحمة انما هي السنن والمصالح التي تشكل حركة الحياة او حركة البشر.. ولذا يصبح من العبث ان يتخيل المسئول العربي ان الرئيس أوباما يريد تغييرا جوهريا استراتيجيا في سياسة الإدارة الأمريكية عندما يعين وزيرا جديدا للدفاع ووزيرا آخر للخارجية ويشفع ذلك بدعاية كبيرة ان الاثنين ليسا من اصدقاء اسرائيل وانهما ضد الحرب على ايران وانهما مع حل الدولتين.
وبدأت أسارير المسئول العربي تنفرج لعل تلك الخطوات تكون تعبيرا جوهريا في مهمات الحكومة الأمريكية، ولعله من الجدير بالانتباه ان وزير الدفاع الأمريكي ووزير الخارجية الأمريكي ليس لديهما ملفات حقيقية الا التي تهم عالمنا الاسلامي، اي مساحة المليار ونصف مليار مسلم، فالخريطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على طاولة وزير الخارجية ووزير الدفاع في الإدارة الأمريكية، والخطط تتولد من قراءات تطور الأوضاع في هذه المنطقة الكبيرة، والقرار الأمريكي الثابت هو عدم السماح لهذه الكتلة ان تصبح قطبية دولية اخرى وذلك يعني عدم السماح لها ان تتسلم اي عنصر من عناصر التفوق الاستراتيجي.. هذه هي الاستراتيجية الأمريكية والغربية، وسواها انما هو خطط لخديعة والتآمر.. فهل لنا من سبيل نحو الخروج من الإطار الأمريكي؟