-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أويحيى يخرج من قائمة أهداف سعداني

هل هي الهدنة أم استراحة محارب؟

الشروق أونلاين
  • 6233
  • 0
هل هي الهدنة أم استراحة محارب؟
ح م

عندما سئل الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، في ندوته الصحفية الأخيرة إن كان متمسكا بموقفه الداعي إلى إبعاد غريمه الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، من رئاسة الجمهورية، تجاهل الرد على السؤال.

وعندما طلب الصحافيون، السبت، من أويحيى التعليق على التصريحات التي أطلقها سعداني بحق عدد من كبار المسؤولين السابقين في الدولة (الفريق المتقاعد محمد مدين، المدعو توفيق، “ضباط فرنسا”، رئيس الحكومة الأسبق)، رد أويحيى على صاحب السؤال قائلا: “لست معلقا سياسيا ولا رياضيا”.

وإن كان هذا الموقف معهودا بالنسبة لأويحيى، فهو نادرا ما يدخل في سجالات سياسية مع أسماء بعينها وحتى عندما هوجم من قبل غريمه في الأفلان، آثر عدم الرد، إلا أن سعداني بات رمزا لهذا النوع من الممارسة السياسية، منذ التصريحات النارية التي أطلقها بحق مسؤول دائرة الاستعلامات والأمن السابق، وامتدت حتى إلى أويحيى، مشككا في ولائه للرئيس بوتفليقة، وهو الذي يتقلد منصبا حساسا، باعتباره مديرا لديوان الرئاسة.

وكان غالبية المتابعين يتوقعون موجة من التصريحات والتصريحات المضادة بين الرجلين، منذ عودة سعداني للواجهة مطلع الأسبوع المنصرم بعد غياب طويل، ووعده الصحافيين بأن يقول “كل شيء” في الندوة الصحفية الأخيرة، ولعل ما عزز هذا الاعتقاد هو خروج الأمين العام لـ”الأرندي” بعد يوم من ذلك التصريح، ليضرب بدوره موعدا لرجال الإعلام أمس السبت، غير أن هذا الموعد مر بسلام على العلاقة بين الرجلين.

فلماذا هاجم سعداني الجميع واستثنى غريمه أويحيى هذه المرة، وهو الذي جعل من مدير الديوان بالرئاسة هدفا لتصريحاته سابقا؟ وهل تجاوز الرجلان خلافاتهما؟ أم أن الأمر يتعلق بهدنة فرضتها معطيات ظرفية؟ وإن كان الأمر كذلك، فإلى متى ستستمر هذه الهدنة؟

يعتبر سعداني وأويحيى قطعتان أساسيتان في منظومة الحكم الراهنة، فهما يتزعمان حزبين يشكلان عماد الواجهة السياسية للسلطة، ويحوزان على غالبية الحقائب الوزارية في حكومة عبد المالك سلال، ومن ثم فهما ملتزمان أخلاقيا وسياسيا بدعم برنامج الرئيس بوتفليقة.

وقد خلفت الهجومات التي سلطها الرجل الأول في الأفلان على نظيره في الأرندي مطلع العام الجاري، انطباعا لدى الرأي العام بوجود شرخ سياسي في الجناح الرئاسي، إذ من غير المعقول أن تندلع من حين لآخر “نيران صديقة” وسط المعسكر الواحد، فكان لا بد أن يتوقف هذا الصراع وهو ما حصل.

وإن لم تصدر “دعوة للنظام” أو إشارة من جهة ما في قمة الهرم السياسي، تحث سعداني على الكف عن مهاجمة حليف سياسي له، إلا أن الرجل جنح للسلم بشكل مفاجئ، الأمر الذي رجح فرضية تلقي سعداني إيعازا “من فوق”، يدعوه للتمييز بين الأصدقاء والخصوم.

غير أن فريقا آخر من المراقبين لا يستبعدون عودة السجال بين الرجلين في المستقبل، لا سيما وأن البلاد مقبلة على استحقاقات على قدر كبير من الأهمية، ممثلة في الانتخابات التشريعية، موعد سيكون محطة حتمية للصدام في ظل السباق المحموم بين الغريمين من أجل التربع على عرش المشهد السياسي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!