هل هي بدايات حراك سعودي؟!
لم تكن المملكة السعودية، بعيدة عن الحراك يوما ما سيما بعد احتلال الأمريكان للعراق، فلقد كان المخطط الأمريكي يرشّح بلدين للمهمة: سوريا والسعودية، إلا أن المقاومة العراقية الباسلة أجلت الموضوع سنوات عدة، حيث تم التوصل إلى صيغة دعم تحركات شعبية ومن ثم السيطرة على توجهاتها.
لقد واجهت المملكة السعودية حربا استهدفتها سياسيا وثقافيا، ففي حين كانت الحركة الوهابية تعتبر حالة تجديد في الفكر الإسلامي ضد مظاهر التقديس الجاهلية، وضد ما ران على عقيدة الإسلام من شركيات، الأمر الذي دعا العلماء والمفكرين الإسلاميين إلى دعمها والنظر إليها على اعتبار أنها نهضة ضرورية للأمة، كما ذهب إلى القول الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومالك بن نبي وسيد قطب وسواهم.. الأمر الذي دفع بسيد قطب إلى إدانة ما قام به محمد علي من عدوان ضد الحركة الوهابية.
إلا أن المملكة السعودية حرصت على القشور وتغافلت عن الجوهري في المسألة، الأمر الذي أحاطها بجملة شبهات وتهم تكاد تعصف بما ورثته من الوهابية، لتصبح شكلا من أشكال الحكم الوراثي الذي أغلق البلاد وحرمها من رياح التغيير، والحرية السياسية والفكرية وحرية التعبير عن الرأي، ويمكن سرد عشرات الأدلّة التي يتحدث بها المعارضون في داخل البلاد وخارجها، والتي تفسر اعتقال المعارضين من رجال ونساء، ولعل بعض المعارضين مكثوا في السجون سنوات طويلة.
هناك عدة تحديات تقوم أجهزة الاعلام بتثويرها في وجه الحكام السعوديين، ولا يمكن تبرئة وسائل الاعلام في هذه المرحلة من ارتباطها بمخططات غربية، وتقف مسألة حقوق المرأة والحرية السياسية وحرية الاعتقاد والشفافية كما الصدام في المنطقة الشرقية، تقف كل هذه التحديات الآن عناوين تلقى على طاولة الحكام السعوديين الذين لا يجدون جوابا شافيا عليها، ولم يبادر الحكام السعوديون بامتصاص الغضب والمطالب ولم يتحركوا لا ستيعاب الشارع السياسي بإجراءات تتسم بالمرونة، فلعله من غير المنطقي والمبرر أن تستمر عقليات الانغلاق والسذاجة هي من يسيطر على السياسة الداخلية للبلاد، الأمر الذي يزيد من الاحتقان الداخلي.
إن الإدارات الأمريكية تستغل الأوضاع السعودية الداخلية لممارسة الضغوط المطلوبة، ولعله من السابق لأوانه الحديث عن قرب لحظة التفجير في المملكة من قبل الأمريكان، إلا أنه لا يمكن اغفال المطامع الأمريكية بنهب ثروات المملكة.
لعلنا أصبحنا الآن في وعي من أمرنا، بحيث لا نقبل المنطق الذي يفسر الأمور بتحالفات بين المملكة والولايات المتحدة، إذ أن الأمريكان لا يعرفون أي قيمة للتحالف أو الصداقة، فكما كانوا أصدقاء لصدام حسين، سنوات طويلة فهم من شنق صدام حسين واحتل العراق، والأمثلة عديدة في هذا الصدد.
تستطيع الحكومة السعودية أن تجنّب البلاد فتنا رهيبة قادمة، وذلك من خلال مرونة عالية بتطوير النظام السياسي وتقليص نفوذ الأمراء، وفتح المجال للحريات السياسية والبرلمان وحقوق المرأة، واعطاء الحقوق للجهات والمناطق والمذاهب الإسلامية المتنوعة، وهذا ما سيحمي البلاد من شر يحيط بها ويتحرك داخلها، فهل تدرك حكومة المملكة هذه التحديات وتحسن في التعامل معها، أم أنها ستركب رأسها مثل من سبقها من حكومات وحينذاك لن ينفع الندم.