الشروق العربي

هل يحق للزوجين إخفاء “مودباس” الهاتف عن بعضهما؟

ليلى حفيظ
  • 1107
  • 1
بريشة: فاتح بارة

لقد ألحقت التكنولوجيا الحديثة الكثير من المتغيرات بعلاقاتنا الاجتماعية، السلبية منها والإيجابية. وحتى زيجاتنا لم تسلم من تلك التبعات. فعلى سبيل المثال لا الحصر، صار من الشائع جدا، أن يختلف الزوجان حول أحقية كل منهما في إخفاء كلمة سر هاتفه أو حساباته الإلكترونية عن الآخر. فبين من يرى بأنه من حقه أن يحظى بالخصوصية وليس من واجباته الزوجية أن يُطلع نصفه الآخر على مودباس هاتفه، وبين من يرى بأنه لا مكان للأسرار بين الزوجين، ومن حق كل طرف أن يطلع على كل شؤون شريكه، ضاع استقرار زيجاتنا.. فما حكم الشرع في ذلك؟

خصوصيتي خط أحمر

قد يستهين غير العارفين من العزاب بمقدار المعضلة التي يخلقها مودباس الهاتف بين الزوجين. ولكن، العارفون بذلك من الأزواج يعرفون حجم المشكلة، وتتباين آراؤهم حولها. فهذا جمال الدين، 27 سنة، يؤكد على أن: “الزواج لا يعني أن يفقد الواحد منا خصوصيته الفردية أو يُلغي شخصيته التي لطالما دأب على بنائها. فاحتفاظي بكلمة سر هاتفي أو إيميلي أو أي من حساباتي الإلكترونية لا يعني بالضرورة أنني أخفي عن زوجتي سرّا جللا. وإنما كل ما في الأمر، أنني أحاول الحفاظ على كياني وكينونتي. فالزواج لا يعني بالضرورة الذوبان في الآخر وإلغاء الذات والأنا لحساب الشراكة الزوجية.”

وعلى خلاف الرأي السالف، تُشدّد فريال على أهمية أن يكشف كلا الزوجين مودباس هاتفه للآخر، لأنه بحسبها: “لا مُبرر لإخفائه.. واللي ما في كرشو التبن ما يخاف مالنار. ومن يفعل ذلك سيجلب لنفسه الشبهة حتى وإن كان مخلصا لشريكه.”

حلال عليهم حرام علينا

وكحال أغلبية الأزواج بمجتمعنا، يُصرح السيد يوسف بأنه: “ليس من حق الزوجة أن تعرف كلمة سر هاتف زوجها. ولا أن تُفتش فيه. لكن في المقابل، له كامل الحق في ذلك، لأنه قوّام عليها. وليس من حقها أن تضع كلمة سر لهاتفها، بينما من حقه أن يعرف كل خصوصياتها لحمايتها.”

وهو ذات الأمر الذي تعيشه السيدة نهاد، التي تشتكي من إصرار زوجها على إخفاء مودباس هاتفه عنها، لدرجة خلقت لديها مشكلة نفسية عويصة، إذ انتابها وسواس قهري وشك مرضي في أنه يخونها. الأمر الذي جعلها كثيرة الخصام معه. ولكنه، في المقابل، كما تشكوه قائلة: “يمنعني منعا باتا من وضع كلمة سر لهاتفي، لأنني بحسبه، لست بحاجة لذلك. ويجب أن أتحلى أمامه بكامل الشفافية والوضوح.”

وعلى نقيض كل الآراء السابقة، يرى عبد الرحمان أن: “كشف مودباس الهاتف للشريك الزوجي ليس حقا من حقوقه، وإنما فضل من الطرف الآخر. فالزواج يقوم في الأساس على الثقة والصدق والأمانة والنزاهة. ولهذا، وجب التفاهم حول هذه المسألة بما يرضي الطرفين ويشرح صدريهما ويُريح نفسيهما.”

ولا تجسسوا

من الناحية الشرعية، يُفيد أستاذ الشريعة الإسلامية، بلقاسم. ز: “لا يحق للزوج أو الزوجة الاطلاع على هاتف بعضهما البعض، لأن هذا التصرف يحمل في طياته الريبة والتهمة والتجسس، التي نهانا عنها الله- تعالى- في قوله: “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا.” كما يجوز لكل منهما أن يحفظ خصوصياته بكلمة سر، ولا يجوز للآخر أن يتجسس على شريكه بمحاولة فتح هاتفه دون إذنه.”

مقالات ذات صلة