الرأي

هل يصمد “زطشي”؟

يُجمع القائمون على شؤون الكرة الجزائرية، على أن رئيس الاتحاد السابق محمد روراوة، كان من بقايا العهد البومديني، حيث يمزج بين العمل والرأي الواحد في قالب “ديكتاتوري”، جعل من مكتبه الفدرالي وبقية البيادق والقطع، مجرد ديكور للزينة، وأحيانا قمّة “البشاعة”، بغض النظر عما قدمه الرجل خلال عهدته التي عاد فيها المنتخب الجزائري، للمشاركة في كأس العالم، بعد غياب زاد عن ربع قرن، وعاد فيه بعض نجوم الكرة الجزائرية للمنافسة على اللقب القاري وحتى العالمي.

ويُجمع أهل السياسة على أن أصعب خطوة في تاريخ الشعوب، هي التي تلي سقوط “الديكتاتور”، وكثيرا ما تتحوّل إلى فترة عصيبة، تجعل حتى الذين ساهموا في إسقاط هذا “الديكاتور” يحنّون إلى عهده، ويسعون لعودته ولكن في غالب الأحيان، يكون الأمر قد قُضي نهائيا.

ونخشى أن يكون خير الدين زطشي، أمام هذه الأمواج التي تلي سقوط الرجل “القوي”، لأن، كل الذين كانوا يئنون في صمت، أو الذين لبسوا قناع “الحرباء” أو الذين طمعوا في المنصب في السرّ والكتمان، كسر رحيل الرجل، تردّدهم، وسيجد رئيس الاتحاد الجديد خير الدين زطشي جيشا من الطامعين، بدلا من مساندين، كما كان يحلم، وسيلمس الأمر جيدا عندما يعيّن مدربا للمنتخب الوطني، حيث سيصعب عليه تفادي ثورة الغاضبين، حتى وإن عيّن أحسن مدرب في العالم. فكما يعرف خير الدين زطشي أنه يعيش في بلد، يعتقد أربعون مليونا من ساكنيه أنهم يعرفون الكرة أحسن من “ميسي” والتدريب أحسن من “كونتي”، يعلم أيضا بأن الأربعين مليون نسمة، يعتقدون أنهم يعرفون شؤون الكرة وطرق تسييرها أحسن من “زطشي”، المُطالب بأن يلبي كل المقترحات وغالبيتها ذات شأن شخصي، وفي هذه الحالة سيصبح للسفينة ألف ربّان.

هناك من يظن أن السيد محمد روراوة رفع سقف “الإنجازات” إلى مستوى سيجعل خليفته أمام اختبار عسير، يتطلب نحت الجبال، وكتم السيد روراوة الأفواه إلى درجة بُكمها، ما سيجعل خليفته يضيع بين صراخها وهرجها، وفي كل الأحوال فإن سقوط القوي بفعل فاعل، سيجعل الخليفة مطالبا بأن يكون أحسن منه، وللأسف فإن في عالم كرة القدم لا يهم الطريقة التي تؤدي بها المقابلات، وإنما النتيجة فقط. وأشد المتفائلين، بمن فيهم رئيس الاتحاد الحالي، لا يؤمن بإمكانية بلوغ كأس العالم في روسيا، ولا نقول بلوغ المنافسة مرتين متتاليتين، ويشك في أن يصل المنتخب الجزائري إلى المركز الخامس عشر عالميا، كما حدث في عهد الرئيس السابق، وإمكانية أن يحصل لاعب جزائري على الكرة الذهبية، ويعود المنتخب الأولمبي إلى المشاركة في الألعاب الأولمبية.

ربما فاز السيد خير الدين زطشي في معركة انتخابية، سابق فيها نفسه، بعد أن انتهت مدة صلاحية سابقه- كما أرادت السلطة-، ولكنه في حرب النتائج التي ينتظرها جمهور الكرة وعدده بعدد الشعب، سيعلم أن منصبه الحالي لا يختلف عن منصب رئيس الجمهورية وربما أهم بالنسبة إلى الكثير؟

مقالات ذات صلة