الجزائر
بعد تكليفه بإدارة المشاورات مع الطبقة السياسية

هل ينجح أويحيى غير التوافقي في الوصول إلى دستور توافقي؟

الشروق أونلاين
  • 4836
  • 31
صورة الشروق
أحمد أويحيى

فجّر تعيين الرئيس بوتفليقة للوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، على رأس الهيئة التي تشرف على إدارة المشاورات مع الأحزاب السياسية، بشأن تعديل الدستور المقبل، جملة من التساؤلات حول جدية القرار في الوصول إلى “دستور توافقي” مثلما وعد بذلك رئيس الجمهورية في خطابه الذي أعقب أداءه اليمين الدستورية.

ويوصف الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، من قبل العارفين بشخصيته من السياسيين والمتابعين، بأنه رجل ذو مزاج متقلب، صعب المراس، لا يؤمن مطلقا بالرأي الآخر، ولا يعتد بتاتا بالحرية والديمقراطية، ويعتقد أن ما يتفق عليه صناع القرار داخل السرايا هو عين الصواب ومن ثوابت المصلحة العليا للوطن، ولو كان ذلك الأمر مرفوضا من النخبة، ومطعونا فيه من عموم الجزائريين، كما يذكر من جالس الرجل أن أويحيى مستمع جيد للرأي الآخر، لكنه عادة ما ينتهي إلى تطبيق ما يفكر فيه، أو ما يوعز به إليه منفوق“.

ومن بين الانتقادات التي وجهت لأويحيى عندما كان أمينا عاما لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وكانت سببا في تنحيته من على رأس القوة السياسية الثانية في البلاد في جانفي 2013، انفراده، بحسب خصومه، في اتخاذ القرارات، وتحويل  الأرنديإلىثكنة، في إشارة إلى منطق القبضة الحديدة التي اعتمدها في تسيير الحزب منذ وصوله إلى قيادته في نهاية تسعينيات القرن الماضي.

وقبل ذلك، عندما تقلّب أويحيى في مختلف المناصب الحكومية منذ منتصف التسعينات، وإلى غاية الاستغناء عن خدماته كوزير أول في سبتمبر 2012، لا يتذكر الجزائريون من فترة حكمه سوىالخوفوالجوعوالقرارات التي ضربت في الصميم قوت الفئات الهشة من المجتمع، ولعل في اقتطاعه من الأجرة الشهرية لـالغلابى، رغما عن الجزائريين، مظهرا من مظاهر استبداد الرجل في اتخاذ القرارات ضد الشعب.

وحتى القرارات التي صدرت في عهد بوتفليقة لحماية الفئات الهشة، لم يكن أويحيى طرفا فيها، مثل سياسة الرفع من الأجور، ودعم وتسقيف أسعار السلع الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، بل تمت عندما كان عبد العزيز بلخادم رئيسا للحكومة.. بل إنهاستخسرحتى أن يأكل الجزائريون الياهورت“!!! الأمر الذي حرم أويحيى حتى من دعوات الفقراء من الجزائريين الحائرين في ضمان قوت أبنائهم.

وكان لافتا في مسيرة الرجل خروجه النظيفمن فضائح الفساد التي وقعت في عهده، والتي أهمها فضائح سوناطراك1 . 2 .ونهب الأموال العامة من البنوك، وعدم استرجاع الملايير التي نهبت من المؤسسات الوطنية، رغم إشهاره سيف الحجاج في حملتهالأيدي البيضاءوما شابها من انتقادات.

لقد اعترف أويحيى بعظمة لسانه بأنه صاحب المهمات القذرة، وقال أيضا إنه عبد الدولة“! وفي ذلك رسالة لصناع القرار بأنه مستعد لإنجاز كل ما يطلب منه مهمات، إلى درجة أن اسم أويحيى بات مرادفا لكل ما هو مرفوض شعبيا، ومستهجن سياسيا.. ولمن نسي، يجب أن يدرك كم مات من الجزائريين في السجون حرقا، عندما كان أويحيى وزيرا للعدل ما بين ديسمبر 1999 وماي 2002.. فهل يأمل الجزائريون خيرا بعد كل هاته الصفات والممارسات، من وراء تعيين الرجل على رأس هيئة الحوار المرتقبة؟

الجميع يعلم أن أويحيى كان ولا يزال يمثل الجناح الاستئصالي في السلطة، ومنه كان يستمد قوته وجبروته في السابق، غير أن تراجع قوة هذا الجناح مقابل تعاظم قوة ونفوذ الرئيس بوتفليقة، قد يدفع أويحيى إلى الانسياق وراء تيار المرحلة الجارف، ويحتفظ بقناعاته السياسية لنفسه، ولعل الرجل يكون قد وعى الدرس جيدا عندما تخلى عنه الجميع في جانفي 2013، ووجد نفسه وحيدا يعاني آلام الوحدة والعزل السياسي!

 

لعل الكثير لا يزال يتذكر كيف خرج أحمد أويحيى في منتصف التسعينيات ليعلن للجزائريين فشل الحوار الذي دار بين السلطة وقادةالفيسالمحل، انجر عن ذلك من انزلاق البلاد في بحار من الدماء والدموع.. لذلك، يأمل الجزائريون في أن يحقق أويحيى هذه المرة على الأقل، انتصارا على نفسه، وذلك بالنجاح في الوصول بقاطرةالدستور التوافقيإلى محطته النهائية.

مقالات ذات صلة