هناك ما يفعله الفلسطينيون…
اليوم يظن كثيرون أن الوقت هرب من أيدي الفلسطينيين، وأن ليس لهم الا القبول بالأمر الواقع من استيطان وتهويد للمقدسات وطرد بالملايين من الوطن وحصار تلو الحصار وحواجز وجدران الفصل العنصري وتشويه المعالم لجغرافيا ملهمة ولديار شاهدة على حضارة الإنسان قبل حلول غزوة الهمج ورعاع البشرية من قطعان المستوطنين فاقدي الحس الإنساني او الانتماء للإنسانية الذين أعمتهم أساطير الشر عن رؤية ما يجمع بني الإنسان في إطار واحد.
ولكن ورغم كل ما هو موجود من شر، ورغم ان موجة الكراهية عالية، ورغم ان ظلال الشجرة الخبيثة تغطي المشهد كله، الا ان الشعب الذي حفر تحت الأرض سبلا ليجلب قوت أبنائه، متجاوزا حصارا فرضه عليه العدو بالأصالة والعدو بالوكالة.. هذا الشعب منبع الثورة ومصدر الصمود ومعدن البطولات لن يطول مكثه متأملا، بل سيبدع وسائل الهجوم الإنساني ليستعيد فلسطين من أنياب المشروع العنصري الصهيوني.
أبدع هذا الشعب الحيوي والذي استعصى على التحطيم والإلغاء فخرج بعد كل مجزرة أقوى شكيمة وأشد عزيمة.. لقد أصبح ميدانا للتجارب النضالية المتنوعة من حرب العصابات، إلى اقتحام الفدائيين، إلى انتفاضة الحجارة، إلى حفلات العمليات الاستشهادية والمظاهرات الشعبية والإضرابات الطويلة.. ومع هذا كله، لم يتنازل عن مقاعد الدراسة ونيل أعلى المستويات العلمية وأرقى الشهادات العالمية، كما لم يتسن لشعب من شعوب العرب والمسلمين.. واظهر مزيدا من الطاقات والخبرات الفريدة على مستوى الفكر والاقتصاد والسياسة فازدانت جامعات العالم الشهيرة بأساتذة متميزين من فلسطين، وسطعت أسماء فلسطينية في سماء الفكر والفلسفة والأدب من ادوارد سعيد إلى هشام شرابي إلى أبولغد والدجاني والخالدي وسواهم كثير.
وهذا ما يجعل قادة المشروع الصهيوني يصابون بالإحباط والانتكاسات بعد سنين من حربهم الضروس ضد الشعب الفلسطيني.. وعندما نستعرض نهايات قادة المشروع الصهيوني نتأكد من انتصار الشعب الفلسطيني وتحقيقه الضربة العميقة في قلب المشروع الصهيوني.. كيف انتهى بيڤن وموشي ديان وشامير وشارون وسواهم، حيث اصيبوا بالموت البطيء والإحباط والعزلة.. ثم موقف أبا إيبان وزير خارجية العدو الأسبق، وابراهام بورغ رئيس الكنيست الإسرائيلي وموشيه ارنس وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وسواهم، حيث انتهوا إلى الإقرار بفشل المشروع الصهيوني.
وأصر الفلسطينيون ان يواجهوا الأكذوبة الصهيونية بمزيد من أدوات الإقناع بالفلسفة والحجة والتاريخ والأدب والسلوك الإنساني ضد العنصرية والجريمة والمؤامرة والدناءة التي يمارسها الصهاينة.. فكان ان حقق الفلسطينيون انتصارات إنسانية كبيرة جمعت إليهم همم الأحرار والشرفاء في العالم فكانت قضيتهم بحق هي عنوان الإنسانية والحرية والشرف الإنساني.
لدى الفلسطينيين عطاءات عديدة مفاجئة ولن تجف منابع الثورة.. ثورة الشعب الفلسطيني التي تلهبها أرواح الأحرار في السجون والمناضلين في الوطن الفلسطيني وخارجه ومعهم شرفاء وأحرار العالم.. وسيرى الجميع ان الموت ليس مصير الشعب، بل الانتصار.