هندسة “بيومناخية” بالمنازل لمواجهة انقطاعات الكهرباء خلال موجات الحر
سجلت الجزائر خلال الأيام الفارطة، ذروة استهلاكٍ تاريخية للطاقة الكهربائية على المستوى الوطني، حسب ما أكده مجمع “سونالغاز”، ببلوغ ما يقارب الـ18 ألف ميغاواط ظهر يوم الإثنين الفارط.
وعلى الرغم من التفاعل الإيجابي للشبكة الكهربائية على المستوى الوطني، إلا أن التساؤل المطروح حول أسباب الوصول إلى تسجيل هذه المستويات القياسية من الاستهلاك الكهربائي في توقيت زمني واحد، بعيدا عن الأسباب المناخية المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة عبر كامل التراب الوطني.
ويؤكد خبراء في الهندسة المعمارية، أن هذا الاستهلاك الكمّي المفرط للكهرباء يؤثر حتما على الاقتصاد الوطني وعلى مصاريف الخزينة العمومية، وكذا على المباني والسكنات التي هي غير متعوّدة على درجات حرارة مرتفعة خاصة بالولايات الشمالية، و كذا الاستعمال غير المدروس للمكيّفات الهوائية.
وفي السياق، يقول نائب رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين الحاج لكحل، في اتصال بـ”الشروق”، إن الإطار المبني والحظيرة السكنية في الجزائر تشكّل ما نسبته 70 في المائة من العناصر المستهلكة للطاقة الكهربائية وكذلك المنشآت القاعدية والصناعية وحتى الفلاحيّة، تفتقد جلّها إن لم تكن كلها لمعايير العزل الحراري، أما المواد ذات المكوّنات العضوية المساعدة على هذا العزل غير معتمدة في بناياتنا باختلاف نوعيتها، ويضيف: “إن توجيه البنايات وفضاءاتها لأشعة الشمس وعدم إضافة العناصر المعمارية اللازمة للتقليل من الانتقال الحراري يشكّل تأثيراً كبيراً على تضييع الطاقة وعدم ترشيدها”.
وبخصوص ما إذا كان لهيئة المعماريين تدخّلا سابقا في التوجيه والإرشاد، أكد لكحل، أن الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين ومن خلال مجموعة التوصيات والملتقيات والتوجيهات مع المعماريين وأصحاب المشاريع، كانت ولازالت تنادي وتحث على اعتماد سياسة جديدة قوية في الإنجاز، ترمي إلى ضرورة استعمال مواد بناء صديقة للبيئة توفّر ظروفاً معيشية أفضل ويُعطي نجاعة للعزل الحراري، وبالتالي التقليل من استهلاك الطاقة الكهربائية في عمليات التكييف خصوصا، ويؤكد أن “اعتماد هندسة معمارية بيومناخية تجنّب الخزينة العمومية خسائر كبيرة، إذ ستقلّل من فاتورة الكهرباء، مع ضرورة ضبط هندسة معمارية وتصميم لائق للعزل الحراري”.
و ثمّن نائب رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين مسعى السلطات العمومية في التوجه نحو الطاقات البديلة، مشيرا إلى أن إرادة رئيس الجمهورية في التوجهات الطاقوية الجديدة للجزائر، ولمّح إلى أن هيئة المعماريين كثيرا ما نادت بضرورة استعمال طاقة الشمس والرياح والطاقات الهجينة والتسخين الشمسي لمياه المنازل خلال فصل الشتاء البارد، خاصة مع النموّ الديمغرافي المتزايد المتزايد الذي تشهده الجزائر، وبالتالي فليس لنا من حلّ للحفاظ على مواردنا الطاقوية وتأمين مبانينا وحظيرتنا السكنية سوى بالاتجاه نحو هذا المسعى.
وحسب لكحل، فإن اتّباع تصميم لائق للعزل الحراري يؤدّي إلى خفضٍ في الأحمال الحرارية للمسكن والتبريدية أيضا، وبها تتحدد استخدامات أجهزة التكييف والتدفئة ما يوفّر للمبنى حماية أكبر وأريحية للساكن.