“هنية”: لا مفاوضات مع الكيان ولا حرب جديدة
نفى “إسماعيل هنية” نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، الأربعاء، وجود مفاوضات بين الاحتلال والمقاومة حول قضية الأسرى، وبجانب استبعاده سيناريو نشوب حرب جديدة، فإنّ “هنية” أكّد منح الأولوية لتحرير الأسرى، مبرزا قدرة المقاومة على تحقيق صفقة مشرفة على غرار ما أنجزته في صفقة وفاء الأحرار عام 2012.
في كلمة له برسم خطبة عيد الفطر السعيد بمنطقة السرايا في مدينة غزة، جدّد “هنية” التأكيد على تموقع قضية الأسرى في أعلى سلم أولويات الحركة، وهي موجودة بشكل دائم على طاولة صناع القرار داخل الحركة.
وقال هنية إن المقاومة لن تبدأ أي مفاوضات حول هذه القضية، قبل أن يحترم العدو اتفاقاته السابقة، وفي مقدمتها ” الافراج عن كل من تم اعتقالهم في صفقة وفاء الأحرار”.
ورأى القيادي الحمساوي أنّ مرحلة التفاوض إن بدأت، ستكون معركة حقيقية والحركة “ليست في عجلة من أمرها في البدء بأي مفاوضات قبل الافراج عن الأسرى”.
وردا عن أنباء بشأن احتمال تنفيذ المحتلّ الصهيوني لاعتداء جديد على غزة النازفة، أكّد “هنية” أنّ القطاع لا يمكنه أن يخشى أي تهديدات من هذا القبيل، مشيرا إلى قدرة المقاومة في الدفاع عن أبناء شعبها، وتابع: “اطمئنوا لا يوجد هناك أفق لحرب جديدة على غزة، موضحًا أنّ إعلان المقاومة لمواقفها بشأن جاهزيتها لردع أي عدوان، هو ردّ على تهديدات مسؤولين اسرائيليين بارتكاب حماقة ضد غزة”.
توحيد الصف
دعا “هنية” مجددا إلى توحيد الصف الفلسطيني واعادة اللحمة بين حركته وفتح، مشددًا على جاهزية حماس لإتمام المصالحة وتوفر النوايا لديها لإنهاء ملف الانقسام، مطالبًا في الوقت ذاته رئيس السلطة محمود عباس لاتخاذ خطوات من شأنها انهاء الانقسام.
وجدد الرئيس السابق للحكومة الفلسطينية تأكيده رفض حماس لإنشاء أي دولة في قطاع غزة أو انشاء دولة خارجها، مشيرا الى أن غزة ستبقى عصية على الذوبان وخنجرًا في صدر عدوها.
وتابع “هنية”: “استطاعت غزة أن تحقق أنموذجًا مشرقًا برغم جراحها وآلامها، ومن وسط ما يحيط بها من آلام وأوجاع”، وشدّد على أن القطاع لن يتراجع في مسيرة مواجهته للاحتلال برغم ما حلّ به طيلة السنوات العشر الماضية.
وثمّن “هنية” دور تركيا وكل طرف يسعى الى تخفيف الحصار عن غزة، كما شكر مصر لفتحها معبر رفح 9 أيام خلال شهر رمضان المبارك، مطالبًا في الوقت ذاته بضرورة الافراج عن الشبان الأربعة المختطفين في مصر.
تثمين لانبعاث الضفة
نبّه هنية إلى دور الضفة المحتلة وانتفاضة القدس في اعادة رسم ملامح المشهد الوطني الفلسطيني، متابعًا ” الضفة بدأت تستعيد دورها في تحديد معالم الصراع، بل والعمل على حسمه لصالح الشعب الفلسطيني”.
وقال إن شبان الضفة أعادوا تعريف القضية الفلسطينية من خلال تمسكهم بـها، رغم نشوئهم في ظل اتفاق أوسلو الذي حاول ترويض الفلسطيني الجديد وإحجامه عن قضيته.
وأوضح “هنية” إنّ الضفة حسمت قضية مشروع التسوية وقضت عليه لصالح المقاومة التي بدأت تستعيد دورها هناك، “لتكتب أروع ملامح البطولة والفداء”.
وعرّج هنية في كلمته على دور اللاجئين الفلسطينيين، خاصة أولئك المشردين بفعل النزاعات الدائرة في المنطقة، مؤكدًا أنّ الفلسطيني سيبقى متشبثًا بأرضه ومقدساته رغم ما لحق به من ألم وخذلان.
وأشار الرجل إلى أهمية دور الجاليات الفلسطينية في القارة العجوز، من خلال التصدي للرواية والاساطير الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ودرء الاتهامات التي يتعرض لها الفلسطينيون من عدوهم.
دعوة لكبح المعارك الخاسرة
استهجن “هنية” الحالة الدموية التي تسود المنطقة العربية، مشددًا على أنّ المعارك التي تشهدها الأمة لا تصب في مصلحتها، وأنّ كل معركة لا تدور رحاها على أرض القدس هي معركة خاسرة الهدف بينها تبديل البوصلة وتحريف مسار الصراع.
ودعا “هنية” إلى إيقاف نزيف الدم في المنطقة العربية، غداة التفجيرات التي طالت العديد من الدول الاسلامية والعربية وكان آخرها في تركيا والعراق والسعودية بجوار قبر النبي عليه السلام تحديدا، والتي مثلت اعتداءً صارخًا على مشاعر الامة وقيمها.
وطالب هنية بوقف الطائفية والفكر المتطرف الذي بات يحرّف الامة عن مسارها، والتي تسببت بإهدار الدماء، مسجّلا اختلاط الدم الفلسطيني بالتركي بعد التفجيرات التي وقعت في مطار اسطنبول والتي أدت إلى استشهاد فتاة ونجلها.