-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هولاند .. الكلام والممارسة

مصطفى صالحي
  • 2731
  • 0
هولاند .. الكلام والممارسة

بمنطق الربح والخسارة، ووفق المعطيات المتوفرة، ومفهوم المقاربات الاستراتيجية، تشدنا بقوة حالة توجس حقيقية مما انتهت إليها زيارة الرئيس الفرنسي، لأن هولاند رئيس من بين رؤساء فرنسا، وليس فرنسا، كما أن كثيرا من هذه الترقبات المبالغ فيها وجدت نفسها غارقة بعد حين في مأزق الذاكرة المطوية طيا، تحت طائلة لاءات الفكر الاستعماري المهيمن على نخبة الإليزيه.

اعتراف هولاند بالوجه البشع والقبيح للاستعمار الفرنسي، ودون اعتذار أو تعبير عن ندم، والذي كسر قانون 2005 الممجد للاستعمار، وفتح الأرشيف، كان أكبر تطور في المواقف الفرنسية المتتالية، التي عبر عنها شيراك، ثم ساركوزي، وان جاء كموقف شخصي أكثر منه إعلانا رسميا باسم الجمهورية الفرنسية، حيث يكون هولاند نجح في مراهنته على فعل الزمن بعد مرور 50 سنة عن الاستقلال، وعلى تلهف الجزائر لزيارته واستثمار عهدته، لطي صفحة الماضي.

وكاد التوقيع على مشروع “رونو سامبول”، الموجه للطبقة الوسطى، أن يهيمن على الزيارة، وتحول إلى غاية في حد ذاته، لتعلن الشركة عودتها إلى التركيب بالجزائر من الباب الواسع بعد ما غادرتها في 1971 ردا على تأميم المحروقات، والجميع يترقب توسيع وتنويع إنتاج المشروع لاحقا، يشمل كل انتاجات الشركة.

في المقابل، يكون هولاند، قد نجح في تمرير عدة أفكار ورسائل حساسة ومحل تحفظ بالنسبة للجزائريين، فحديثه عن سلام الذاكرتين، إشارة إلى ما يسمى بالمجازر المرتكبة ضد الحركى، وتعويض الأقدام السوداء، وحق الفئتين في زيارة الجزائر بلدهم الأم، حيث تحدث عن تسهيل زيارة الفرنسيين، فضلا عن انه حمل الطرف الجزائري مسؤولية الخطوة الثانية لإنجاح “العهد الجديد”.

ولعل أبرز طابو صدمه هولاند، هو تمرير مشهد اليهودي وهو يرتدي الطاقية، خلال زيارته لمقبرة المسيحيين واليهود ببولوغين، وكأنه يريد بعث الوجود اليهودي في الجزائر.

وبينما أشار هولاند الى أهمية اللغة الفرنسية كفاعل تعاون وتعامل في الجزائر، روجت حركية سياسية وإعلامية بفرنسا الى أن الفرنسية ليست لغة أجنبية في الجزائر، وصرحت الوزيرة المكلفة بالفرانكفونية، في تعليق على نتائج زيارة هولاند، بأن “اللغة الفرنسية بخير في هذا البلد، ولم يعد ينظر إليها كلغة الاستعمار بل كلغة التقارب والتضامن بين الشعبيين.. ولم تتمكن سنوات التعريب من القضاء عليها”، وأضافت “الجزائر أول بلد فرانكفوني في العالم”.

يضاف إلى كل ذلك، تسويق وسائل الإعلام الفرنسية لنتائج سبر آراء أنجزته مؤسسات فرنسية حول الاعتراف والاعتذار، وكأن الجزائر مازلت تحت وصاية فرنسا، رغم أن الأمر يتعلق بحق جزائري على مستعمر بغيض.

وإن كان الجميع يدرك بأن الماضي يجب ألا يرهن المستقبل، وإقامة جسور ثقة بينهما يكون الاعتراف والاعتذار اسمنتها المتين، ومهما يكن أيضا من إغفال أو غفلة في غمرة الزيارة والبروتوكولات، فإن رفض الأجيال الجديدة لرفرفة العلم الفرنسي إلى جانب العلم الجزائري، يرفع أي مخاوف عن الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!