هولاند لن يكون أسوء من ساركوزي مهما فعل؟
“لا يمكن أن يقود فرنسا، رجل أسوء من ساركوزي، بالنسبة للجالية الجزائرية في فرنسا”.. تكاد تكون هذه هي الكلمة التي أجمع عليها معظم المهاجرين الجزائريين في فرنسا، حيث مازالت جاليتنا هي الأكبر في هذا البلد الذي شهد في السنوات الأخيرة مزيدا من النزوح من أوروبا الشرقية وإفريقيا وخاصة من رومانيا وبلغاريا..
هل يختلف فرانسوا هولاند، عن ساركوزي؟ وهل بإمكان الجزائريين الكثيرين في فرنسا أن يأملوا في غد أحسن، خاصة أن الكلمات التي ألقاها ساكوزي في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية أرعبتهم عندما كان يتوعد بطردهم وبجعلهم أقلية ضمن تشكيلة المهاجرين، رغم أن صورة الجزائريين في مختلف المدن الفرنسية تحسنت في السنوات الأخيرة باعتراف رجال الأمن والسياسة الفرنسيين، وصارت أهم الجرائم من جنح وجنايات التي تهزّ فرنسا في الفترة الأخيرة من صناعة مختلف الأعراق والقارات، و أصبح الجزائريون في غالب الأحيان ضحايا وليسوا جناة، رغم أن ساركوزي جعل من العملية المنفردة التي قام بها محمد مراح، مؤخرا حدثا ضخما نفخ فيه ساركوزي ورمى الكرة في ميدان الجزائريين، رغم أن مراح من جنسية فرنسية ورغم أن مصالح الأمن بعد أن أصبح الجزائري خارج قائمة المُرعبين في المجتمع الفرنسي غير مقتنعة بأن القادمين من الجزائر سيؤون، ورغم تحسن نظرة الفرنسيين تجاه الجزائريين خاصة بعد أن تحسّنت الحالة الاجتماعية للجزائري، إضافة إلى ظهور أسماء من أصول جزائرية صنعت الحدث الكروي، ومنهم اللاعبان العالميان الذين اختارا اللعب خارج فرنسا مثل بن زيمة كريم نجم ريال مدريد، وناصري سمير نجم مانشتر سيتي، الذان يعتبران في الوقت الحالي أحسن لاعبين في فرنسا وحتى في أوروبا، ولأن الجزائريين يعشقون الكرة وسمير وكريم يريدان السير على نهج زين الدين زيدان، صارت لهم طموحات لبلوغ القمة في مختلف المجالات من طب وعلوم وحتى في السياسية عندما ساهمت ثلاثة اسماء جزائرية في صنع انتصار فرانسوا هولاند،. وحتى صور المتشردين ومجرمي الشوارع والبيوت بقدر ما كثُرت بقدر ما حملت أسماء أبطال من غير الأصول الجزائرية وغالبيتهم من الأفارقة ومن الرومانيين.. رغم أن الاستفزاز الحقيقي الذي تعرضوا له في عهدة ساركوزي، المنقضية وحتى من معارضيه ومنهم ابنة زعيم اليمين المتطرف مارين لوبان، التي تزحف نحو القمة، وهي التي قالت أن آمالها كبرى في التشريعيات القادمة بعد خسارتها من الدور الأول لأجل محاربة النازحين، الجزائريون رفعوا سهرة أول أمس، العلم الجزائري وكان جاك شيراك، ولحقه ساركوزي قد حاول سن قانون يمنع حمل أي علم أجنبي بعد مباراة المنتخبين الفرنسي والجزائري الودية الشهيرة التي توقفت بعد أن اجتاح متفرجون جزائريون ملعب فرنسا أمام أنظار جاك شيراك، الذي تابع على المباشر اجتياح الملعب وسمع بأذنيه تصفير الجماهير على النشيد الوطني الفرنسي، وأيضا الاحتفالات القوية للجزائريين بانتصارات المنتخب الوطني خلال رحلة التأهل للمونديال الأخير في جنوب إفريقيا والتي ازعجت كثيرا ساركوزي، لكن كل هذا لم يؤثر على الصورة التي تتحسن باستمرار للجزائري الذي ينتظر من فرانسوا هولاند، أن لا يسير على خطى سابقه على الأقل، غالبية الجزائريين في فرنسا يكدحون وتمكنوا من تعويض حرمانهم في أبنائهم ويقول عنهم الفرنسيون أنهم الزاحف المادي القادم في فرنسا، لأن لكل جزائري يعيش في فرنسا جنسيتين ووطنين يكتنز فيهما المال عكس الفرنسي الذي لا هروب له من فرنسا سوى إلى فرنسا، وعكس بقية الجنسيات، الجزائريون في عهد فرانسوا هولاند، يختلفون عن جزائريي الزمن السابق خاصة قبل عهد فرانسوا ميتران، حيث كانوا منقطعين تماما عن بلدهم وخاصة عن دينهم، فهم الآن متشبثين ببلادهم وأيضا بلغتهم بدليل ارتفاع عدد مدارس لغة الضاد، وأيضا بإسلامهم حيث صار الازدحام على مدارس القرآن الكريم والمساجد وخاصة في شهر الصيام.. كلمة اتفق عليها الجزائريون وهي أن هولاند لن يكون مهما فعل أسوء من ساركوزي.