الجزائر
رئاسة كتلة الحزب ونيابة رئيس المجلس وراء إشعال النار

هياكل البرلمان تـُلهب “الحرب” بين فرقاء الأفلان

الشروق أونلاين
  • 3972
  • 15
الأرشيف
نواب الأغلبية في صراع على المناصب

ألهبت التحضيرات لانتخابات تجديد هياكل المجلس الشعبي الوطني، المقررة الخميس القادم، الصراع بين أجنحة حزب جبهة التحرير الوطني، لدرجة إعلان العصيان على رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، الذي أصبح رأسه مطلوبا في حرب خفية ورسائلها معلومة وأهدافها مستترة، فإذا كان الجانب الظاهر في هذه الحرب أريد أن يكون ملف رفع منح النواب ومنها أجورهم، فالجانب الخفي منها يتعلق بهياكل المجلس خاصة مقاعد نيابة رئيس المجلس ورئاسة الكتلة البرلمانية، فهل أزمة الأفلان رمت بظلالها على كتلته البرلمانية؟.

رغم أن انتخابات تجديد هياكل المجلس الشعبي الوطني، تعتبر شأنا وموعدا داخليا للأحزاب التي تسيطر على هذه الهياكل، إلا أنه جرت العادة أن الكلمة الأولى والأخيرة في هذه المواعيد  تعود إلى “كبير قوم” هذه الأحزاب، فبالعودة إلى تجديد هياكل الدورة التشريعية الماضية، نجد أن منطق الأمين العام المستقيل من الأرندي أحمد أويحيى، كان يحكم هذه الهياكل بداية من مقاعد نواب الرئيس مرورا برئاسة الكتلة، وصولا إلى العضوية في اللجان ورئاستها، بدليل احتفاظ ميلود شرفي، برئاسة الكتلة طيلة العهدة التشريعية، وبدرجة أقل من منطق أويحيى كان يتعاطى الأمين العام المبعد عبد العزيز بلخادم، مع تجديد هياكل المجلس، والتي جعلت العياشي دعدوعة يسير شؤون الكتلة 5 سنوات كاملة.   

وقبل يومين من انتخابات تجديد هياكل المجلس، اتضح جليا أن شغور منصب الأمين العام للأفلان والأزمة التي يعيشها الحزب ألقت بظلالها على الكتلة البرلمانية للعتيد، صاحب الأغلبية النسبية داخل الغرفة السفلى للبرلمان، التي أصبحت تعيش على صفيح ساخن، بدليل التجاذب الحاصل داخلها وحرب الكواليس بين الراغبين والطامعين من الأسماء الجديدة في الوصول إلى منصة العربي ولد خليفة، وبين المرعوبين الخائفين من شبح مغادرتها، مثلما هو عليه الشأن بالنسبة لنائب رئيس المجلس محمد جميعي، الذي يقود حملة ضد ولد خليفة، وقودها ملف الزيادة في منح النواب التي جمّدها ولد خليفة، فهذا الأخير ـ حسب مصادرنا من داخل المجلس ـ يسعى لكسب المؤيدين والداعمين تحسبا لتجديد هياكل البرلمان المقرر الخميس القادم، من خلال الاستثمار في ملف الزيادة في أجور النواب الغاضبين، وتأليبهم على ولد خليفة المهدد بسحب الثقة منه، إن لم يسارع في تطبيق الزيادة في أجورهم لتبلغ 40 مليون سنتيم. 

نائب رئيس المجلس محمد جميعي، الذي بدأ العهدة التشريعية الحالية، حاملا لقبعتين وضعهما على رأسه بلخادم، ومكّناه من الجمع بين نيابة الرئاسة ورئاسة الكتلة، يقود حربا للوصول إلى الزيادة في الأجور ولو بإعلان “العصيان” على ولد خليفة، الذي سبق وأن دعم وصوله إلى الرئاسة، إلا أن ما لا يصدقه “عاقل” أن يقود جميعي حربا بالنيابة للوصول إلى الزيادة في أجور كتلة برلمانية، تضم العشرات من رجال المال والأعمال، الذين تعتبر بالنسبة لأرصدتهم المتخمة 40 مليونا “بقشيشا”، إلا في حال سلمنا أن جميعي يلعب على دعم الصف الثاني في كتلته، ممن يعد مقعد المجلس مكسبا ماديا لهم، وليس معنويا كما هو بالنسبة لأغلبية كتلة الأغلبية.    

حالة التجاذب ورواية سحب الثقة من ولد خليفة، انكشفت خيوطها وأهدافها الحقيقية والمرتبطة بموعد الخميس القادم، وتجديد هياكل المجلس عندما سارعت أمس، الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير إلى إصدار بيان وقّعه نائب رئيسها بهاء الدين طليبة، تعترف فيه المجموعة بأن الفترة التشريعية الحالية للمجلس تشهد الكثير من التجاذبات داخل جميع مكوناتها السياسية بما فيها الأفلان، واستهجنت الكتلة صراحة الحملات التي تستهدف رئيس المجلس العربي ولد خليفة، وأدرجتها في خانة ضرب استقرار المؤسسة التشريعية والمساس برموزها.

وأكدت المجموعة البرلمانية دعمها لرئيس المجلس الشعبي الوطني، لمواصلة مسيرته في قيادة دفة الغرفة السفلى، مؤكدة على الظرف هذا بالذات الذي قالت أن “الغربان الناعقة” تتكالب فيه على الجزائر، وعبّرت المجموعة البرلمانية في بيانها عن أملها في العمل على استعادة التقاليد في معالجة المشاكل والمسائل العالقة في إطارها الطبيعي، وعدم الانصياع للأطروحات الساعية إلى تمييع القضايا الهامة في بحر الخلافات وأتون الطموحات الطبيعية للأشخاص.

بيان “دعم وإسناد” المجموعة البرلمانية للأفلان لولد خليفة، وقّعه نائب رئيس الكتلة، ولم يظهر فيه أثر لرئيس الكتلة طاهر خاوة، هذا المؤشر يؤكد السبب الحقيقي للصراع الذي يهدد بقطف رأس ولد خليفة، كما تؤكده حجّة أخرى دامغة هذا الطرح، وتتعلق الحجة الثانية بترشح محمد جميعي، مجددا لنيابة رئاسة الكتلة أمام نائب رئيس الكتلة بهاء الدين طليبة، ويزول كل غموض عندما نضع صوب أعيننا أن كليهما يمثلان الجهة الشرقية للبلاد، من منطلق أن عامل التوازنات الجهوية، مازال يحكم التمثيل ضمن هياكل المجلس بالنسبة للتشكيلات السياسية، فما بالك إذا تعلق الأمر بالحزب العتيد. 

مقالات ذات صلة